270 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ١ مايو، ٢٠١٩

البيئـــة الآمنـــة والمحـــايدة

 القاضي جمعة الدبــيس العنــــــــزي



تمهيـــــــد:     

كثر الحديث مؤخراً عن البيئة الآمنة والمحايدة في معرض التطرق للحالة السورية, وكل متابع أو مهتم بالشأن السوري لا بد وأن قرأ هذه العبارة أو سمعها في وسائل الإعلام

 التي تتناول الوضع في سورية بشكل يومي, نظراً لأنه الحدث الأبرز والأعقد في السنوات السبع الأخيرة. وإذا ما أردنا أن نشير إلى الأهمية البالغة لهذا المسار 

(أو المصطلح) ومدى تأثيرة على المعضلة السورية, نكتفي بذكر قول سمعناه لأحد ممثلي المعارضة السورية في معرض الحديث عن ورشة عمل للبيئة الآمنة والمحايدة

 (لو حصلنا على بيئة آمنة ومحايدة في سورية لانتهت المأساة السورية, ولما عدنا بحاجة لأي شيء آخر), وقد يكون محقاً في ذلك وهذا ما سنراه إذا ما عرفنا ما

 هي البيئة الآمنة والمحايدة. 

    وبعيداً عن الدخول في التعاريف والتسميات التي تبدو غير ذات أهمية هنا, سنحاول أن ندخل في عمق المسألة من خلال الإطار القانوني والسياسي لهذا المصطلح, ونبني على ما صدر فعلاً من قرارات دولية ملزمة, أو بيانات, أو توصيات, من ذوي الشأن في المسألة السورية, سواءً  كانوا دول أو كيانات أو أفراد حتى.   

        المرجعية القانونية في الحالة السورية     

في كل مرة يتم الحديث فيها عن سورية, وعن حل المسألة السورية, يردد الجميع (الحل يجب أن يكون وفقاً للقرار2254 الذي صدر بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر عام 2015) والمطلع على هذا القرار يجد أنه محمول على بيان جنيف 1 في  30 يونيو/ حزيران 2012 المصادق عليه بقرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في 27 أيلول/سبتمبر 2013, ومن نافلة القول أن بيان جنيف 1 أدرج خطة النقاط الستة لكوفي عنان في مضمونة.   

في ظل ذلك وطالما أن بيان جنيف 1 هو الحامل القانوني المعتبر دولياً للقضية السورية, ومن المهم هنا التمسك به كمسار وحيد يخرج بالقضية السورية من عنق الزجاجة, وإن عدنا للحديث عن البيئة الآمنة والمحايدة ومطالب المعارضة السورية المشروعة بهذه البيئة علينا أن نركز على النصوص القانونية الصريحة والتي لا يختلف عاقلين على تفسيرها الواردة بالقرارات الدولية ذات الشأن, وبذلك تكون مطالبنا مغطاة قانونياً, إضافة إلى أن البيئة الآمنة والمحايدة هي مطلب فطري ومنطقي لكل الفرقاء في القضية السورية, بل ولكل مجتمعات العالم المتمدن. 

  -بيان جنيف 1   

 -(المادة 7/ج) من بيان جنيف 1 التي تتحدث عن انتقال سياسي؛ تنص على أن عملية الانتقال السياسي: تنفذ في جو يكفل السلامة للجميع ويتسم بالاستقرار والهدوء. 

-(8/أ) من بيان جنيف 1 تنص على الآتي: ثمة رغبة جامحة في إقامة دولة... تتيح حيزاً للجهات الفاعلة وتلك التي نشأت منذ عهد قريب لتتنافس بصورة نزيهة ومتساوية في الانتخابات.  

-(المادة 9/أ) من بيان جنيف 1 تنص على ما يلي: إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تهيء بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية.  

-قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/262       الصادر في 15 أيار مايو 2013والذي نص على أنه: تنفذ الخطة الانتقالية وفق جنيف 1 في جو من الاستقرار والهدوء.   

  -قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في 27 أيلول/سبتمبر 2013

  في الفقرة /16/ منه: يؤيد تأييداً تاماً بيانجنيف 1 المؤرخ في٣٠حزيران/يونيه2012 وسبق أن تحدثنا عن تطرق بيان جنيف 1 لمسألة البيئة الآمنة. 

 -المجموعة الدولية لدعم سورية /ISSG   محادثات فيينا في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 صدر بيان فيينا 2 وقد أسفرت الاجتماعات عن خطة سلام لسورية, وقد ورد بالفقرة الأولى من البيان: ذكرت التزامها.

لضمان عملية الانتقال السياسي بقيادة سورية يملكها السوريون ويقرر الشعب السوري مستقبل سوريا, على اساس جنيف 2012 بمجمله.  قرار مجلس الأمن رقم /2254/  18 كانون الأول ديسمبر عام 2015يؤكد في الفقرة /1/ منه على مصادقته على بيان جنيف بتاريخ 30 حزيران 2012.

-اللاورقـــــــــــة

بيان باريس (الدول الخمس) توصية نتجت عن اجتماع الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، السعودية، الأردن, في ختام جولة فيينا للمفاوضات صبيحة يوم 26/01/2018 وقد ورد فيها مما يعنينا هنا في سياق الحديث عن البيئة الآمنة والمحايدة: 

 - تشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة السلطات التنفيذية، والتي تقود المرحلة الانتقالية، وتهيئ البيئة الآمنة والمحايدة لصياغة الدستور الجديد (التوصية الأولى فقرة 1).

 - خلق بيئة آمنة ومحايدة في سوريا يمكن أن تُجرى فيها هذه الانتخابات بما في ذلك الحملات الانتخابية دون خوف من الانتقام والعمل على إدراج مسألة التصويت للسوريين في الخارج".(التوصية الثانية فقرة 3). 

-وثيقة مبادئ المجموعة الدولية المصغرة 

التي ظهرت في 13 سبتمبر/ أيلول 2018 التي تضم فرنسا وألمانيا والأردن والسعودية ومصر وبريطانيا والولايات المتحدة, وأهم أفكارها دستور ثم انتخابات, والسعي إلى حكومة سورية لا ترعى الإرهاب ولا تؤمن بيئة آمنة له، خالية من أسلحة الدمار الشامل بشكل موثوق، وتقطع علاقاتها مع النظام الإيراني ووكلائه العسكريين ولا تهدد جيرانها وتخلق شروطاً لعودة اللاجئين بأسلوب آمن وطوعي وكريم إلى منازلهم بإشراف الأمم المتحدة، وتلاحق مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وتعاقبهم، أو تتعاون مع المجتمع الدولي لإجراء ذلك.

ماهية البيئة الآمنة والمحايدة: 

جاء في معجم المعاني الجامع أن الآمن هو المطمئن المستريح, والأمن ضد الخوف, والأمانة ضد الخيانة, والمحايد هو من لم يتحيَّز إلى طرف على حساب آخر, والمُحَايِدٌ فِي أَحْكَامِهِ: هو مَنْ لاَ يَنْحَازُ إِلَى أَحَدِ الْمُتَخَاصِمِينَ (المصدر نفسه).  ونجد أن المعنى اللغوي لا يختلف عن المعنى الذي يتبادر إلى الأذهان ونعرفه جميعاً, أن تكون البيئة آمنة معناه أن تكون خالية من مصادر الخطر الناجمة عن البشر, أو التي للبشر صلة مباشرة أو غير مباشرة فيها, حتى لو كان مصدرها آلة, أو كائن حي من غير البشر, أو الطبيعة, أو أن يكون العنصر البشري المسؤول عن الآلة أو الكائن الحي من غير البشر, أو الطبيعة, قد قام بكامل واجباته القانونية واحتاط حيطة الرجل الوسط لتلافي وقوع هذا الخطر.      

أن تكون البيئة محايدة؛ يعني التزام السلطات القائمة عليها (السياسية والتنفيذية والتشريعية)  بالتعامل مع قاطنيها (مواطنون ومقيمون) وفقاً لأحكام القانون ومبادئ العدالة, وعلى قدم المساواة بين كافة الفرقاء, ودون محاباة أو ميل لطرف على آخر, سواءً لسبب إثني, أو ديني, أو مذهبي, أو طائفي, أو بسبب اللغة أو اللون أو المعتقد أو الانتماء السياسي. 

 البيئة الآمنة والمحايدة في الحالة السورية التي وردت في نصوص قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأم المتحدة, واللاورقة, لا تخرج عن السياق العام لمفهموم البيئة الآمنة والمحايدة عموماً, وتضيف إليها خصوصية تتناسب مع الوضع في سورية,فالغاية المنشودة من خلف المساعي الدولية, والقرارت الصادرة عن المنظمات الدولية بهذا الخصوص, هي الوصول إلى بيئة آمنة ومحايدة في سورية تجري في فلكها العملية الانتقالية المأمولة, وتتم فيها انتخابات حرة ونزيهة

ومن المسلمات أن أي تغيير لا يحدث بمعزل عن البيئة المحيطة به, وعلى ذلك لا بد من تحييد عوامل الخطورة, وبحث مقومات البيئة الآمنة في سورية, ونجد هنا رؤية مهمة في اللاورقة نوردها ونعلق ونضيف إليها.  تختتم الورقة "بعرض العناصر التي تساهم في بيئة آمنة ومحايدة"، "لإجراء انتخابات حرة ونزيهة" في سورية, وهي التالية:      

  • مشاركة الأطراف السورية الحقيقية في عملية مفاوضات جنيف خاصة في القضايا الدستورية.والمقصود هنا النظام من جهة, والمعارضة من جهة أخرى, ولا شك بأن هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية المنبثقة عن الاجتماع الموسع الثاني للمعارضة السورية, المنعقد في الرياض,  هي الممثل الرئيسي للثورة السورية (في المفاوضات والعلاقات الدولية ذات الصلة) كونها تضم كل مكوتات وأطياف المعارضة السورية, وإن خشينا من المبالغة نقول أنها تضم أغلب هذه المكونات والأطياف, وإذا قلنا بغير ذلك نعطي للنظام ومن خلفه داعميه, مبرراً للدخول في حلقة مفرغة وجدل لا ينتهي خَبِرهُ السوريين على مدى سبع سنوات مضت, مختصره القول: هؤلاء لا يمثلون المعارضة السورية!
  • الوقف الفعال للأعمال القتالية ورفع الحصار ووصول المساعدات الإنسانية الكاملة دون عوائق.  

 وهنا يجب أن يطبق ذلك على الواقع فعلاً لا قولاً, لأن التجارب السابقة أخبرتنا أن النظام السوري وحلفاؤه لا يلتزمون بالعهود والمواثيق, ولا سيما منها المتعلق بوقف الأعمال القتالية, والتجارب تكاد لا تحصى لكثرتها (راجع مقررات جنيف 1 وأستانا 1و2و4,) ومدى التزام النظام بها, وعلى ذلك ينبغي أن تعالج هذه النقطة بدقة لأهميتها البالغة في الوصول إلى البيئة الآمنة المبتغاة, والحل الأمثل يكون بوضع رادع إلزامي تحت بنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, وبالذات المواد 40 – 41 42 من هذا الفصل. 

ج. تدابير بناء الثقة وخاصة في قطاع الأمن مثل الإفراج عن المعتقلين، وتقليص عدد ونفوذ بعض الوحدات العسكرية والأمنية وغيرها من التدابير التي تضمن حيادية الجهاز الأمني.وهذا الأمر يتطلب جهداً مضنياً من السوريين أنفسهم, ومن الأطراف الدولية الفاعلة ذات الصلة, فملف المعتقلين معقد للغاية, ويتطلب شفافية كاملة للإفصاح عن عددهم وأماكن اعتقالهم, ولدينا تجربة حية مع النظام السوري تثبت عدم التزامه بأية مواثيق وتعهدات تصدر عنه حول المعتقلين, ودليل واضح على ذلك تملصه من مقررات مؤتمر أستانا 2 الذي عقد برعاية روسية, وعدم حصول أي تقدم في ملف المعتقلين والمختفين قسرياً, بل أن حالات الاعتقال والاختفاء القسري مستمرة.  أما مسألة تقليص عدد ونفوذ بعض الوحدات العسكرية والأمنية وحيادية الجهاز الأمني, فأمر أشد تعقيداً مما سبق, وتتأتى صعوبة هذا المسار من كون الأمر هنا يتعلق ببنية هذا النظام المافيوي التي ترتكز بالدرجة الأولى على المؤسسة الأمنية, أو ما يسمى بالدولة العميقة, والنظام يعي تماماً أن نهايته كنظام مستبد, متسلط, متحكم بكل مفاصل الحياة, تكون بتفكيك النظام الأمني, علاوة على الحاجة الملحة هنا لتغيير العديد من الأنظمة والقوانين التي تمنح حصانة خاصة للمؤسسة الأمنية ومنسوبيها ومن عمل في فلكها, وما يعنيه ذلك من تعقيدات لجهة مدى التغيير الذي يطال هذه الأنظمة, أو الغاءها, والسلطة المخولة بذلك في ظل تلك المرحلة التي نتحدث عنها والمفترض أن تكون هي (المرحلة الانتقالية) وينطبق على هذه الفقرة ما ينطبق على الفقرة السابقة من ضرورة إلزام دولي للنظام تحت بنود الفصل السابع.

د. انسحاب المليشيات الأجنبية والشروع في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في الجيش الوطني, ولهذا المسار شجونه وتعقيداته التي لا تخفى على عين, وبالإمكان تناول هذه المسألة من ناحيتين:

لجهة الميليشيات الأجنبية: من السهل القول أنه يجب إخراج كل من هو غير سوري من هذه المليشيات, وهنا علينا أن لا ننس أن كثير من أفراد هذه المليشيات قدموا إلى سورية دون علم الدول التي ينتمون إليها مدفوعين بخلفيات أيدولوجية عقائدية مختلفة, وعليه لا يمكن لأي اتفاق دولي أن يحكم هؤلاء, وبعبارة أخرى (لا بد من مقاتلتهم) لإخراجهم من سورية, إضافة إلى قيام نظام دمشق قام بالتلاعب بملف الهوية الوطنية وتجنيس الكثير من الأجانب ومحاولة دمجهم بالنسيج السوري, وليس سراً أن نقول أنه توجد فصائل دينية ومذهبية تحسب على المعارضة أغلبها أجنبية, (داعش والنصرة مثلاً) وفصائل تحمل أيديولوجية قومية متطرفة مثل BKK لجهة المليشيات الوطنية: يكفي أن نستحضر هنا تجربة العراق التي ما زلنا نعيشها وقيام الحكومة العراقية بإدماج ميليشيا (الحشد الشعبي) بالجيش العراقي النظامي, والجميع يعلم أنها ميليشيا طائفية بامتياز, لجهة النشأة والتمويل والمرجعية, فكيف بنا أن نعمل على إقناع المجتمع الدولي بأن (ميليشيا الشبيحة) أو(لجان الدفاع الوطني) لا يمكن بحال أن تكون جزء من جيش وطني يحمي حدود البلاد ويفتخر به السوريين! وهذه الفئات أول من يجب أن يساءل ويقدم إلى المحاكمة لينال جزاؤه العادل, وإذا حظينا برؤية واقعية من المجتمع الدولي تراعي العدد الهائل للضحايا, المعتقلين, المعاقين, والنازحين داخل البلاد, والمهجرين داخلها, والدمار الهائل للبنية التحتية, وترتب على هذه الرؤية مسائلة وإنصاف, حينها, منطقياً لن يكون لنظام الأسد وبكافة رموزه عنصراً بناءً, أو مقبولاً, من عناصر البيئة الآمنة والمحايدة المأمولة!

هـ. إتاحة فرص المشاركة في الانتخابات، وإصدار وثائق الهوية الأصلية، ووثائق حقوق الملكية". وهنا مربط الفرس, والهدف من كل ما سبق الحديث عنه (انتخابات حرة ونزيهة) وتواجهنا صعوبات جمة في هذا المسار بالإمكان اختصارها بالآتي:  

- المشاركون بالانتخابات: هل يكفي أن تكون سورياً بالغاً راشداً غير محجور عليك بحكم قضائي لتحظى بحق الترشح والانتخاب؟ هل مجرمي الحرب ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة مواطنون صالحون لهم هذا الحق؟  ومن هم هؤلاء, وبمعنى آخر من هي الجهة المخولة بتحديدهم؟    

وهل يجب أن تصدر بحقهم أحكام قطعية ليكونوا كذلك؟  وهل يجب أن يتضمن اتفاق السلام النهائي المنشود بين طرفي الصراع في سورية قائمة باسماء هؤلاء أم يكتفى بآلية واضحة ودقيقة لتحديدهم لاحقاً؟ أسئلة كثيرة تحضر هنا ينبغي الوقوف أمامها ملياً, والبحث عن إجابات مقنعة ودقيقة عن كل منها.

 -الهوية الوطنية: من أكثر الأمور التي أقضت مضجع السوريين وآلمتهم هي مسألة التهجير والتغيير الديمغرافي الذي عمل عليه النظام بدأب منذ انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية, بدعم وتخطيط من الحليف الإيراني صاحب الباع الطويل في ذلك, ولا يمكن تجاهل عملية التجنيس خلافاً للقانون القائمة على أساس طائفي ومحاولة خلخلة النسيج الاجتماعي السوري, أمام ذلك سنجد أن الهوية السورية تعرضت لخطر حقيقي وقع فعلاً, وهو أمر نبّه له كثير من المتخصصين والعقلاء والكتاب السوريين, ولم يمنعهم دخان البارود من التمعن جيداً في بطاقة الهوية السورية, ومن النقاط التي تزيد من الأمر صعوبة هنا تعرض وثائق وسجلات الهوية الوطنية لتلف غير متعمد أو لتخريب متعمد, ومن يحوز قاعدة البيانات قد يكون النظام فقط, والانتخابات الحرة والنزيهة تقتضي وجود سجل ناخبين دقيق وموثوق, ووجود شبكة إلكترونية محكمة ومتطورة تنظم ذلك وفق المعايير الدولية, وإيجاد منظومة كاملة من البيانات تمتاز بالبساطة والدقة محمية من أي انتهاك أو سوء استخدام على أن تتم عملية الاتصال بالشبكة وفق سياقات مؤمنة ومحددة.  

- حقوق الملكية والسجل العقاري: وليس آخراً ... النظام السوري يحاول تغيير الجغرافيا, ما نود التطرق إليه هنا نقطة في غاية الخطورة ينبغي أن نتنبه لها جميعاً كشعوب يهما الحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك في وئام ساد المنطقة على مدى قرون مضت, ألا وهي محاولة تغيير الخارطة السكانية السورية لطمس معالم الهوية الأصلية للسكان بحيث يتم تهجيرهم قسراً والاستيلاء على عقاراتهم وإحلال سكان من شذاذ الآفاق بدلاً عنهم من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان وباكستان, وسنقوم هنا بالتركيز على مسألة الاستيلاء على عقارات السوريين في عدة مناطق وتهجير أصحابها قسراً أو شراءها بطرق مختلفة وغير مباشرة أحياناً من قبل إيران ومن يدور في فلكها, بل والتلاعب بقيود السجل العقاري استكمالاً لجريمة النظام باحتلاله البلاد بالمعنى الحرفي للكلمة وتقديمها قرباناً للأجنبي.    وهذا يذكرنا بما فعله اليهود في بداية القرن التاسع عشر ميلادي حين لاحت نذر قيام دولة يهودية في ما يسمى (بأرض الميعاد) حيث عمد اليهود لشراء أراضي الفلسطينيين بطرق شتى حتى أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أصدر قانوناً للأراضي في عام 1883م لا يسمح لليهود الأجانب بشراء أي عقار في فلسطين.    وفي تفاصيل مخطط النظام هذا تندرج عملية شراء السفارة الإيرانية لعدة فنادق في منطقة البحصة بدمشق حول المركز الثقافي الإيراني وذلك بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق أشخاص يرتبطون بإيران, ومن هذه الفنادق ( كالده – الإيوان – آسيا – دمشق الدولي – فينيسيا – البتراء) وأسهم من فندق (سميرا ميس) إضافة إلى شراء عقارات واسعة في منطقة دمشق القديمة الممتدة خلف الجامع الأموي وحتى منطقة باب توما سيما غرب المريمية, وتركز بشكل خاص على المناطق القريبة من المدرسة المحسنية ويرفد ذلك إصدار بشار الأسد مرسوم استملاك منطقة تقع خلف السفارة الإيرانية بمسافة (50) متر فقط, وذلك بعد أن قام النظام بقتل وتهجير سكانها الأصليين, ولا ننس مقام الست رقية التي تمتلك إيران أغلب العقارات المحيطة به, ولايخرج عن هذا السياق منطقة الشاغور وحي الأمين في دمشق القديمة حيث تم تقسيم الشاغور ضمنياً إلى أجزاء تسيطر على كل جزء عائلة (شيعية). 

وبيت القصيد في دمشق منطقة السيدة زينب التي تعتبرها إيران منطقة شيعية بامتياز خلافاً لواقع الحال, وقد نشطت إيران ويشكل مسعور لإظهار هذه الرؤية للعالم أي أن منطقة السيدة زينب (شيعية) حقاً ولذلك امتد الاحتلال الإيراني إلى المناطق المجاورة للسيدة زينب والتي تعتبرها امتداد لها مثل (الذيابية – حجيرة – ببيلا – سيدي مقداد – بيت سحم – عقربا – السبينة)وصولاً إلى حيي فلسطين واليرموك, وهناك شهود أكدوا احتلال منازلهم من قبل شيعة لبنانيين وعراقيين بعد أن هجروهم منها ولاحقاً زعموا أنهم اشتروها من مالكيها, وتعدى نظام الأسد كل الحدود وأوغل بجريمته بعيداً حيث عمد إلى تغيير خرائط (جوجل) بما يخدم مخططاته المستقبلية معتمداً على أن إدارة (جوجل) مازالت تراه السلطة الرسمية في البلاد!!! ونذكر مثالاً لذلك قيامه بضم بلدة عقربا إلى بيت سحم في خرائط (جوجل) بحيث اختفت عقربا من الخارطة وظهرت وكأنها جزء من بيت سحم التي يعتبرها النظام تابعة للسيدة زينب, وقد لا تكون الغوطة الشرقية آخر الضحايا. 

وفي حمص تتجلى هذه الجريمة بشكل ساطع وجلي لا يجادل به عاقل فنلاحظ أن النظام المستبد استمات للاستيلاء على حمص مع ما تعرض له سكانها من حملات إبادة ممنهجة وتدمير عمرانها بغالبيته, ومدينة القصير خير مثال على ذلك حيث تم تهجير سكانها وإبادة من بقي منهم, والسر في ذلك يكمن قي أن القصير ذات أهمية إستراتيجية بالغة كونها تشكل نقطة ارتباط بين الحدود اللبنانية وحمص أكبر محافظات سورية, وهي صلة وصل بين دمشق والساحل السوري معقل النظام ,إضافة إلى وجود /23/ قرية و/12/ مزرعة غربي مدينة القصير يسكنها شيعة لبنانيون على الرغم من وجودها داخل الأراضي السورية, وذلك يفسر مزاعم حسن نصر الله وتصريحاته العلنية بالتدخل في سورية بحجة حماية الشيعة اللبنانيين.   ولا يمكن أن يكون حرق السجل العقاري في حمص من قبل النظام إلا استكمالا لجرائم النظام في هذا الإطار لطمس معالم الحقيقة وخلق أدلة مزيفة يجادل فيها ويحاجج بها في المراحل القادمة من تاريخ سورية, وبالذات إذا مافرضت الدول الفاعلة تسوية (سياسية) يمنح النظام فيها (دويلة) في مناطق نفوذه, وإن بدت هذه الأمور حاليا غير ذات أهمية في خضم الأحداث المتسارعة وارتفاع وتيرة القتل والدمار في أرجاء البلاد.

وما ذكرناه عن دمشق وحمص ينطبق على البوكمال والأجزاء الواقعة تحت سيطرة النظام وحلفاؤه في المنطقة الشرقية وما هو إلا مثال بسيط للتمدد الإيراني في المنطقة أو ما يسمى (بالإخطبوط الشيعي) الذي بات خطره واضحاً جلياً ينبغي التنبه له ومقاومته بشتى السبل  لأنه يشكل خطراً على الجميع بمن فيهم الشيعة أنفسهم الذين كانوا على مر التاريخ جزء لايتجزأ من تاريخ المنطقة ذلك فبل أن يجرفهم أصحاب العمائم من الملالي والساسة المتطرفون ليكونوا وقوداً لنار هم أول من سيكتوي بها.  

وإذ ذكرنا تعبير (النظام) حيناً وتعبير(إيران) أحياناً أخرى ذلك أن إيران والنظام وجهان لعملة واحدة حيث أضحى النظام أداة بيد إيران ينفذ سياساتها التوسعية الاقصائية بكل حذافيرها, ويتماهى مع إيدولوجيتها العقائدية, ونشير هنا إلى أن هؤلاء حينما استلهموا التجربة الصهيونية في فلسطين في شراء العقارات من أصحابها لتغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة اختلفوا عنهم بحيث أن الصهاينة استبقوا التهجير بالشراء اولاً ثم قاموا بتهجير أصحاب الأرض الحقيقيين قسراً بعد ذلك, بينما إيران والنظام السوري ومن معهم فعلوا العكس بحيث ابتدأوا بالتهجير أولاً ثم عمدوا إلى تغيير وثائق الملكية لاحقاً, ومن المهم هنا الإشارة إلى أن هذا الأفعال تندرج تحت ما يسمى بانتهاكات حقوق الإنسان وفقاً للمعايير الدولية.

البعد القانوني:     تحديد القوانين التي تحتاج مراجعة تعديلاً أو إلغاءً للوصول إلى البيئة الآمنة والمحايدة:لا ينعمُ أيّ مجتمعٍ بالسلام والاستقرار ما لم يكنْ الأمنُ أساسَه، والقوانينُ هي مرتكز الأمن في أي مجتمع إنساني, تحمي مصالحَ الأفراد والجماعات من التعدّي عليها وتمنعُ وقوعَ النزاعات، وتعمل على حماية المصالح السياسيّة، وتنظم عمل الأحزاب، وتصون حريّات الأفراد بالمشاركة في النشاطات السياسيّة، وتمنع سيطرة حزب معيّن على الآخر بالعنف أو الإساءة له، وتحمي الأشخاص من التعدّي المعنويّ والجسدي، وتنظم حقوق الملكيات الفكرية والإلكترونية وتوفق بين المصالح المتعارضة.  

هذا في عموم المجتمعات الإنسانية عموماً, فكيف بنا بالمجتمع السوري الذي يمر بمرحلة ظلامية فظيعة عادت به إلى العصور البريرية الأولى, حصل خلالها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان, بل والحيوان حتى, ليس أقلها القتل والاعتقال والتشويه المتعمد وجرائم التعدي على الأعراض وانتهاكات هائلة على كافة الأصعدة يمكن اختصار نتائجها بإحصاءات تقريبية مفزعة تتحدث عن مليون قتيل وملايين المعاقين والمصابين والجرحى, ومئات الآلاف من المعتقلين, وستة ملايين نازح في الداخل, ومثلهم من المهجرين خارج البلاد, وتدمير البنية التحتية لدرجة صادمة, وأصبحت سورية ساحة صراع دولية ومنطقة تناحر واستقطاب دولي, وتبادل مصالح, ومقايضات, بين الدول العظمى ودول المعمورة, ويتفق الجميع أن المعضلة السورية أصبحت عابرة للقارات, وبالرغم من ذلك يراقبون بصمت مخز وغريب. وإن قلنا أن مشكلة سورية هي مشكلة قانون, لا نجافي الحقيقة, فعدم تطبيق القانون أوغياب العدالة كان سبباً عميقاً لاشتعال الثورة السورية, وما أشد حاجتنا للقانون الآن ونحن نتحدث عن البيئة الآمنة والمحايدة, لأن كل مسار من المسارات الآنفة الذكر بحاجة إلى ناظم قانوني يحكمه, ويحدد ماهيته ويرسم بدقة تفاصيل تكوينه واستمراره بالشكل الأمثل الذي يسهم بفاعلية في نضوج البيئة الآمنة والمحايدة, وتحقق الغاية منها, وهي الوصول إلى تغيير سياسي حقيقي ومنتظم ينقل البلاد إلى أن تكون دولة واحدة, موحدة, لا مركزية (إدارية), حرة, ديمقراطية, تعددية, دولة قانون يتساوى فيها الجميع. 

  وفي التطبيق العملي سنواجه صعوبات جمّة مردها أن سورية الأسد لم تكن في يوماً ما دولة قانون, حتى لو وجدنا كتلة ضخمة من التشريعات التي ولدت في ظل هذه الدولة, ففي الثامن من آذار عام 1963, استولى حزب البعث على السلطة أثر انقلاب عسكري ضد الرئيس ناظم القدسي والحكومة المنتخبة برئاسة خالد العظم, وأنفذ قانون الطوارئ وتحولت سورية إلى دولة الحزب الواحد, ثم إلى دولة العائلة الواحدة, وأخيراً إلى دولة الحاكم المطلق الفرد, الملهم, المعصوم عن الزلل, ونعلم نحن المشتغلون بالقانون أن التشريعات والقوانين التي سنّت قبل ذلك التاريخ تختلف عن التشريعات التي بعده, لأن تلك وضعت في ظل حكم ديمقراطي رشيد يراعي حكم القانوني وصدرت من هيئات منتخبة ومتخصصة, ما حدث في عهد حكم البعث, وحكم آل الأسد تحديداً أنه تم تعديل كثير من القوانين والأنظمة لتتناسب والحكم الفردي المستبد وبمعنى آخر تم تفصيلها بمقاس فخامته, ابتداءً من الدستور نزولاً للقوانين والمراسيم التشريعية وجتى اللوائح التنظيمية.  

ومن المعضلات التي تواجهنا في هذا المسار. نقاط عدة يجب وضعها تحت المجهر بغية الوصول إلى مقترحات وحلول حولها:      

أولاً- ما هي القوانين التي تعيق عملية الوصول إلى البيئة الآمنة والمحايدة المنشودة, وهذا الآمر يتطلب دراسية وافية وشاملة ودقيقة لعموم أنظمة الدولة, وتبيان القوانين التي تحتاج إلى إلغاء أو تعديل, وفي حال التعديل ما هي المواد المستهدفة واقتراح البدائل.    وهذا الأمر يتطلب توفر فريق عمل كبير(من الجنسين) من الخبراء والمتخصصين بالقوانين والأنظمة الإدارية والاقتصادية ودعم مادي ولوجستي ضخم, مع ضمان حيادية ونزاهة هذا الفريق. 

ثانياً- إذا ما افترضنا أننا نعمل ضمن مرحلة انتقالية تم رسم ملامحها القانونية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية, وتحديداً وفق قرارات جنيف1, ولما كانت المقررات هذه تنص على أن تكون هيئة الحكم الانتقالي (توافقية) أي بالتوافق بين طرفي الصراع في سورية – من وجهة نظر دولية – ونحن ندرك تماماً أن الطرفان المعنيان هنا على طرفي نقيض, فما هو صالح من وجهة نظر النظام, تراه المعارضة فاسداً, والأبيض برأي المعارضة, يراه النظام حالك السواد, وأمام هذا التضاد الشبه مؤكد؛ كيف تحدد الأنظمة والقوانين الواجبة التعديل أو الإلغاء إذا ما رأى طرف وجوب التمسك بها, وأصر الطرف الآخر على لزوم تعديلها أو إلغاءها!   

ثالثاً- وهنا عقدة المنشار؛ السلطة المخولة بالتشريع! منطق الأمور وطبيعة الأشياء, وعِبَر التاريخ, تفيد بأن الأمم التي مرت بتجارب مريرة مثل التجربة السورية, انتهت بتوصل الفرقاء فيها إلى اتفاق سلام نهائي كانت بنوده ناظمة للمرحلة الانتقالية ومستقبل الأمة, والتجارب السالفة تشير إلى أن مراحل العملية الانتقالية تكون كالآتي: 

  • حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة (أو إطار مشابه لذلك). 
  • صياغة دستور للبلاد بطريقة ديمقراطية, سواءً عن طريق انتخاب جمعية تأسيسية, أو استفتاء دستوري. 
  • انتخابات, حرة, نزيهة, تعددية.في الحالة السورية المعقدة – حتى الآن – الأمور غامضة, ولا يعرف بعد طبيعة المرحلة الانتقالية! هل ستبدأ بتشكيل حكومة بصلاحيات تنفيذية كاملة, أو حكومة غير طائفية كما ورد في بعض القرارات ذات الصلة, أم أن التوافقات الدولية ستقود إلى صياغة دستور للبلاد (أو تعديل الدستور القائم) قبل بدء عملية الانتقال السياسي.   

أمام ذلك من هي الجهة المخولة بالتشريع وسن القوانين في ظل غياب برلمان (أو مجلس شعب) منتخب، ماذا نفعل أمام ذلك؟

إليكم بعض المقترحات التي قد تبدو ذات جدوى هنا:  

1)   تجميد القوانين والأنظمة محل الخلاف, والاستعانة عنها بالبدائل المشار إليها بالفقرة التالية.

2)في حال فقدان النص, الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية, والعرف, الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948, والقانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949وبروتوكولاتها الإضافية), والقوانين الدولية ذات الصلة ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الميثاق الدولي للحقوق المدنيّة والسياسيّة, الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, ميثاق العام 1979 في شأن إلغاء التمييز ضدّ النساء بجميع أشكاله؛ ميثاق 1984 في شأن منع التعذيب والأشكال الأخرى من المعاملة القاسية واللاإنسانيّة أو المهينة؛ ميثاق 1989 في شأن حقوق الطفل والتمييز ضدّ النساء بجميع أشكاله؛ ميثاق 1984 في شأن منع التعذيب والأشكال الأخرى من المعاملة القاسية واللاإنسانيّة أو المهينة؛ ميثاق 1989 في شأن حقوق الطفل. 

3) تضمين هذه البنود باتفاق السلام النهائي المزمع عقده بين النظام والمعارضة, تلافياً لأي تسويف أو التفاف.

نماذج غير حصرية من بعض القوانين السورية القائمة التي لا تستوي وقيام بيئة آمنة ومحايدة:    

1-  قانون الأحزاب رقم /100/ ولا سيما المادة /8/ منه التي تحجب حق تأسيس الأحزاب على كل من حكم بجناية, أو بجنحة شائنة تحدد من قبل وزير العدل, ولا يخفى على كل ذي لب أن آلاف السوريين من معارضي النظام محكومين بمثل هكذا (جرائم) مع التحفظ على التسمية. 

2-   قانون الإعلام السوري رقم /108/ لعام 2011 الذي صمم لتقديس رأس النظام وكبار رموزه, وحجب النقد عنهم من قبل وسائل الإعلام تحت طائلة المساءلة. 

  • 3- المرسوم التشريعي رقم /96/ لعام 2011 المتعلق بجرائم نقل السلاح الذي جعل الاختصاص للقضاء العسكري مع ما عليه من مثالب وتشديد مبالغ فيه ولا مبرر له. 7
  • 4- المرسوم التشريعي رقم /33/ لعام 2005 الخاص بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب, لأنه بموجبه يعد مجرماً كل من قدم إغاثة مالية أو معونة طبية للسوريين المناوئين للنظام. 
  • 5-القوانين الخاصة بالمحاكم الاستثنائية كمحكمة أمن الدولة ومحكمة الإرهاب. 
  • 6-قانون الانتخابات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /26/ لعام 2015, فصدوره خلال الثورة أمر ينزع عنه صفة الشرعية, إضافة لأهمية الانتخابات في هذه المرحلة, وعدم تناسب هذا القانون مع معايير الديمقراطية الدولية. 

التوصيـــات

من مجمل ما سبق نستطيع أن نخرج بعدة توصيات قد تشكل إضاءة في طريق الوصول إلى بيئة آمنة ومحايدة في البلاد:  

1)   تفعيل مسار جنيف للسلام والتركيز عليه كأمل حقيقي لخلاص السوريين. 

2)   وقف الأعمال القتالية من قبل كافة الأطراف, وبكامل الأراضي السورية.     

  • 3)إعادة هيكلة الجيش ليكون جيشاً وطنياً, محترفاً, بعيداً عن السياسة, وتحييد أجهزة الأمن وإعادة هيكلتها بشكل احترافي وبما يتناسب مع المفهوم العام للبيئة الآمنة والمحايدة

4)   انسحاب الجيوش والمليشيات الأجنبية كافة, ومعالجة وضع حاملي السلاح من السوريين عن طريق الإدماج والتسريح. 

5)   تنظيم وثائق السجل المدني والهوية الوطنية بشكل دقيق وآمن وبإشراف منظمات دولية متخصصة. 

  • الإقرار بالعدد الهائل من الضحايا بسبب نظام الأسد وحلفاؤه, وبحصول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان, ولزوم وضع برنامج عدالة انتقالية يحقق المساءلة وجبر الضرر بما يدرأ الرغبة بالانتقام مستقبلاً, والتساؤل بجدية, هل يمكن لنظام الأسد ورموزه أن يشكلوا عنصراً مقبولة من عناصر البيئة الآمنة والمحايدة.  

7)   اطلاق سراح المعتقلين لأسباب سياسية والوصول إلى أماكن البقية, وبيان مصير المغيبين قسرياً ومجهولي المصير.

8)   وضع خطة تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة للبلاد تأخذ بالحسبان التوزيع العادل للثروة وتمكين المرأة

9)   مكافحة الإرهاب, وملاحقة مموليه, بإشراف دولي, وإيقاف توريد السلاح.

10)إعادة المهجرين إلى مساكنهم الأصلية بالتوازي مع برنامج واعد للإعمار. 

11)فرض أطار زمني يحكم تفاصيل هذه المرحلة وكل اجراء فيها يبدو أمراً مهماً للغاية هنا

  • كل ما سبق يبدو غير ذي نفع إذا لم يلتزم به الفرقاء, وأمام التجارب السابقة, والحية للنظام, يجب وضع رادع إلزامي لكل تعهد من الطرفين, والحل لا شك هو في وضع الأمر برمته تحت بنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.  


خاتمـــــــة

   سبع سنوات عجاف مرت من عمر الثورة, تحولات كبيرة شهدتها سورية، جراح غائرة ما زالت تنزف, جيل كامل تاه في مهب الريح, وأجيال تنتظر مستقبلاً مجهولاً لا يمكن التنبؤ به, وأمام التغيير الذي عصف بالفكر السوري، والإرادات، يتساءل المرء: هل من عقلاء يستبصرون الحجارة الكثيرة التي ألقيت في الطريق؟ أما آن الوقت لنعي أن أحداً ما لن ينقذنا ما دمنا نمضي قدماً, وبإصرار إلى الهاوية!                         





ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes