183 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٢٥ أبريل، ٢٠١٩

الجيش و العلاقة الجدلية مع الشعب و النظام

دراسة في مجال اصلاح القطاع الأمني

المحامي محمد الحربلية

ملخص البحث :

يتناول الباحث أهمية دور الجيوش الوطنية و موقفها من النزاعات الداخلية التي قد تنشأ بين الشعب من جهة و النظام القائم من جهة أخرى, ذلك أن دراسة هذه الأمور تساعد الى حد كبير على تفسير وفهم ردات فعل الجيش تجاه ما يجري في البلاد , و لذلك لا بد من تحديد دور و مهام الجيش في الدستور و التشريعات بشكل واضح لأن ذلك يشكل ضمانة لتحقيق الاستقرار و ارساء أسس الديمقراطية في البلاد , و من المهم أيضاً أن يدرك الجيش طبيعة المهام الأساسية الموكلة إليه المتمثّلة في الدفاع عن الدولة بأركانها الثلاث الشعب و السلطة السياسية و الاقليم وفقاً للدستور  وهذا يتطلب منه أن لا يقف عائقا في وجه المطالب الشعبية المشروعة بحيث لا يتحول إلى أداة للقمع في يد النظام , و من جانب آخر ينبغي أن لا يكون الجيش اداة ضغط على النظام السياسي و تقويض الحياة الديمقراطية و ادخال البلاد في نفق الاستبداد و من هنا ينبغي على الجيش القبول بالسيطرة المدنية الديمقراطية و تطبيق مبدأ الشفافية و الرقابة الديمقراطية على أعماله و أن يلتزم بالحياد التام تجاه ما يجري في البلاد .

كما أن البحث يسلّط الضوء على مجموعة من العوامل التي تحدد موقف الجيش عند حصول نزاع داخلي و هذه العوامل مرتبطة بالدور التاريخي للجيش و مدى استقلاليته و الانسجام بين مكوناته , و التقسيم المتبع له و القبضة الأمنية المفروضة عليه و موقفه من النظام و مدى مشروعية الاحتجاجات و احتمالية التدخل الاجنبي , لأن معرفة هذه العوامل تتيح المجال للتوقع حول الدور الذي سيلعبه الجيش في البلاد ,إما تدمير البلاد أو الانتقال بها إلى طريق البناء و الديمقراطية . و هنا لا بد من التأكيد على أن التزام الجيش بالمهام الموكلة إليه سينعكس ايجابا في مناحٍ عدة أهمها زيادة الاحترام للمؤسسة العسكرية و زيادة كفاءة قوات الجيش و الاهتمام بتطوير الجوانب المهنية و احترام مبدأ التخصص و تحديد الأدوار و المسؤوليات في جميع مؤسسات الدولة و الاسراع في تحقيق عملية التحول الديمقراطي في البلاد. و يستعرض البحث تجارب لدول عديدة مرت في حالات نزاع داخلي بين الشعب و النظام الحاكم و توضيح مواقف الجيش فيها .

مشــكلة البـحـث :

يتجلى السؤال البحثي الرئيسي في معرفة : ماهي حدود علاقة الجيش بالسلطة المدنية و حدود علاقته بالشعب ؟ و يتفرع عن ذلك العديد من الأسئلة : ما هي مهام الجيش في الدولة بموجب الدساتير و التشريعات ؟ وما هي علاقته بالشعب و ماهي علاقته بالنظام السياسي  ؟ ماهي العوامل المؤثرة في سلوك الجيش و التي تدفعه للانحياز إلى أحد الطرفين ؟ كيف يمكن ارساء ثقافة خضوع الجيش للسلطة المدنية دون أن يتحول إلى أداة في يدها ؟

أهداف البحث : 

يسعى البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف هي :

  1. أهمية تحديد مهام الجيوش في الدساتير و التشريعات من أجل تحقيق الأمن و الاستقرار في البلاد
  2. بيان أهمية دور الجيش وواجباته تجاه الشعب و النظام السياسي 
  3. توضيح كيفية خضوع الجيش للسلطة المدنية دون أن يتحول إلى أداة قمعية في يدها أو أداة تسلط عليها.
  4. تحديد الشروط التي يتدخل الجيش على أساسها ضمن النزاع الدائر في البلاد
  5. الاستفادة من تجارب الماضي و الدول الأخرى عند اعادة بناء الجيش في سوريا لمرحلة ما بعد النزاع
  6. المساهمة في إثراء الإنتاج الفكري في ميدان اصلاح القطاع الأمني و بناء مؤسسة الجيش 

منهجية البحث

بما أن البحث يهدف إلى الاستقصاء عن علاقة الجيش مع كلٍ من الشعب و النظام السياسي و موقفه تجاه كل منهما , الأمر الذي اقتضى اتباع: 

- المنهج الوصفي : الذي يقوم على تحليل و تفسير طبيعة سلوك مؤسسة الجيش في علاقتها مع السلطة الحاكمة و الشعب و الأسباب وراء هذا السلوك و تحديد قيم هذه المؤسسة استنادا الى الموقف الذي تتخذه في علاقتها مع كلا الطرفين. 

-المنهج المقارن : يتمثل ذلك باستعراض أمثلة مقارنة من مؤسسات الجيش في العديد من البلدان لفهم الوقائع بصورة أوضح 

كذلك فقد اعتمد الباحث على توظيف ملاحظاته لتفسير بعض الظواهر و تسخير ذلك في فهم الوقائع ومعرفة أسبابها و بناء الاستنتاجات عليها. 

الفصل الأول : حدود علاقة الجيش بالشعب و السلطة المدنية :

إن معرفة حدود علاقة الجيش بالشعب و النظام السياسي في البلاد يتطلب معرفة مهام الجيش و واجباته المحددة في الدستور و التشريعات.

المبحث الأول : مهام الجيوش :

تتفق جميع الدساتير و التشريعات في العالم على أن المهمة الرئيسية التقليدية للجيش تتمثل في حماية الدولة من أي تهديد أو خطر خارجي , فهو بذلك يدافع عن الدولة بمقوماتها الثلاث والمتمثلة في:

  • اقليم الدولة : من خلال  حماية حدوده و منع اقتطاع أي جزء منه 
  • شعب الدولة  المقيم على الإقليم : من خلال حمايته و الدفاع عنه ضد أي تهديد أو خطر أو عدوان يمكن أن يحصل ضده.
  • السلطة المدنية الشرعية : باعتبارها سلطة ديمقراطية تمثل إرادة الشعب .

و قد منحت بعض الدساتير و التشريعات للجيش مهام المشاركة في حفظ السلام الدولي ضمن شروط معينة و بما ينسجم مع سياسة البلاد و قدراتها .إن تشكيل الجيش و تحديد مهامه يجب أن يتضمنه الدستور مما يشكّل ضمانة تؤدي إلى التزامه بالحدود المرسومة له و إضفاء قداسة و شرعية على تلك المهام. 

لا تمنح معظم دساتير العالم أي دور داخلي للجيش إلا في حالات استثنائية , كما لا تمنحه أي دور في الحياة السياسية أو الاقتصادية و ذلك من أجل الحفاظ على حياده و مهنيته و قدسية المهام الموكلة إليه ,و الأمثلة على ذلك كثيرة من دول عديدة و متنوعة حول العالم منها ما ورد في: 

  • القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية([1]) والذي تضمّن بأن القوات المسلحة وُجدت من أجل الدفاع , كما منحها بعض المهام الأخرى في حالات التوتر كحماية المنشآت و تنظيم السير و مساندة الشرطة ( م 87 ف 1-2-3 )
  • دستور رومانيا([2]) و الذي نص على تحديد مهام الجيش في ضمان السيادة و الاستقلال و وحدة الدولة و الديمقراطية الدستورية ( م 118 ف 1 )
  • دستور جنوب إفريقيا([3]) الذي حدد الهدف لقوة الدفاع و المتمثل في الدفاع عن الجمهورية و الحفاظ على سلامة اراضيها و شعبها و حمايتها .
  • دستور الصين([4])والذي اعتبر أن مهمة القوات المسلحة هي تقوية الدفاع الوطني وحماية الوطن، والدفاع عن العمل السلمي لأبناء الشعب، والاشتراك في بناء البلاد، وتقديم الخدمة للشعب بقدر المستطاع (م 7 )
  • دستور مصر([5])حيث نص صراحة على  تحديد مهمة القوات المسلحة بحماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها(م200)
  • دستور تونس([6])و الذي حدّد بأن الجيش يضطلع بواجب الدفاع عن الوطن و استقلاله و وحدة ترابه, و يدعم السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون (م18).
  • أما دستور سوريا الدائم لعام1973([7])فقد اعتبر أن القوات المسلحة ومنظمات الدفاع الأخرى مسؤولة عن سلامة أرض الوطن وحماية أهداف الثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية(م11)  بينما دستور سوريا الصادر عام 2012 ([8])فقد نص على أن ‏‏‏الجيش والقوات المسلحة مؤسسة وطنية مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الاقليمية وهي في خدمة مصالح الشعب وحماية أهدافه وأمنه الوطني (م 11). يلاحظ من في دستور 2012 أنه ألغى ما تضمنه دستور  1973 لجهة حماية أهداف الثورة و جاء بدلا منها على ذكر  دور الجيش في حماية عناصر الدولة الثلاث و هي أرض الوطن و السيادة و مصالح الشعب , لكن  بقي ذلك الدور مجرد كلام نظري بعيد عن واقع الجيش السوري و الذي لا يعدو أن يكون أداة للدفاع عن مصالح النظام و حمايته

يتضح مما سبق أن المهام الرئيسية للجيش بموجب الدساتير تنحصر في واجب الدفاع عن البلاد من أي خطر خارجي , مع منح بعض المهام الداخلية المحددة في حالات الطوارئ بعد ذلك تأتي التشريعات الوطنية في تلك الدول لتتناول تنظيم القوات المسلحة بالتفصيل مع الالتزام بالنطاق الدستوري المحدد . أما الدول العظمى فتقوم بتعديل و تحديث مهام قواتها المسلحة بشكل سنوي بما يتناسب مع الواقع الاستراتيجي و التطورات المستجدة ,ففي الولايات المتحدة الأمريكية تضمنت تقارير الاستراتيجية العسكرية القومية لعام 2004 أموراً عديدة تتعلق في حماية البلاد و منع الهجمات المفاجئة و التصدي للأعداء و أهمية وجود قوة عسكرية مشتركة تتمتع بالكفاءة التي تجعلها قادرة على تنفيذ مهاما بنجاح([9]) .

أما روسيا فقد أدى التطور في العقيدة العسكرية الروسية الى التركيز على الاستخدام الواسع للعمليات القتالية غير التقليدية وفقا لما ورد في الوثيقة الصادرة بتاريخ 21/4/2000 و التي حددت مهام القوات المسلحة في ردع أي تهديدات للاتحاد الروسي و حلفائه, و حماية الحدود القومية و الدفاع عنها و القيام بعمليات استراتيجية ضد العدو([10])

ما يلاحظ أن الدولتين لم تقتصر ا على الأساليب التقليدية في الدفاع و تحديد مهام القوات المسلحة و إنما انتهجتا استراتيجيات دفاعية حديثة لمواجهة التحديات الأمنية تتمثل في مواجهة خطر الإرهاب و أسلحة الدمار الشامل في العالم من خلال القيام بعمليات استباقية رادعة تمنع وصول الخطر إليها . وهناك دول أسندت دور تحديد مهام قواتها المسلحة وتنظيمها إلى تشريعات خاصة ,ففي الأرجنتين نص قانون الدفاع الوطني الصادر عام 1988 على أن القوات المسلحة لن تستخدم إلا ضد العدوان الخارجي ,و يحظّر عليها المشاركة في الأمن الداخلي([11]). أما في لبنان فقد حدد قانون الدفاع الوطني مهمات الجيش  بثلاث مهمات: دفاعيّة، أمنيّة، وإنمائيّة، وتهدف هذه المهمات الى الدفاع عن الوطن، والمحافظة على السيادة وعلى سلطة الدولة، وحماية الدستور، وحفظ الأمن والاستقرار، والمساهمة في تأمين الاستقرار الاجتماعي والتنمية([12]).

كما أن هناك دول أيضاً توسّعت في دساتيرها و تشريعاتها عند تحديد مهام و صلاحيات الجيش بحيث منحته إضافة إلى مهامه الأساسية في الدفاع الخارجي امتيازات سياسية , كما هو الحال في معظم بلدان العالم الثالث حيث لا حدود فاصلة بالمعنى الحقيقي في العلاقات المدنية العسكرية و مثال ذلك ما ورد في دستور كينيا([13])و الذي اعتبر أن الأمن القومي يعني الحماية من التهديدات الداخلية و الخارجية لسلامة و سيادة أراضي كينيا و شعبها و أمنها و مصالحها الوطنية الأخرى (م 138ف1) , و المقصود بأجهزة الأمن القومي هي قوات دفاع كينيا و جهاز المخابرات الوطني و جهاز الشرطة المحلية(239), حيث يظهر جليا الخلط في المهام الداخلية والخارجية بين أجهزة الأمن القومي اضافة إلى عدم الوضوح في تخصيص المهام بين تلك الأجهزة .

كذلك ما ورد في الدستور الجزائري لعام 1963 و الذي اعتبر أن  الجيش "يؤمن الدفاع عن أراضي الجمهورية و يشارك في الأنشطة السياسية و الاجتماعية للبلاد في إطار الحزب (م8) , و هذا ما أدى تسييس الجيش و تغلغله في كافة أجهزة السلطة بدعم من المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطنية المنبثق عن مؤتمر 1964([14])

مما تقدّم يتبيّن أن الدول سلكت عدة طرق عند تحديدها لمهام الجيش , فمنها قد اقتصر على المهام التقليدية المتمثلة في واجب الدفاع عن الدولة ضد التهديدات الخارجية مع امكانية اضافة مهام المشاركة في مهام حفظ السلام الدولي كما هو الحال في الدول الديمقراطية, و هناك دول توسعت في مهام الجيش لتشمل بالإضافة الى مهام الدفاع الخارجي مهاماً تتعلق بالأمن الداخلي و المهام المدنية و هذه الدول هي في الغالب خارجة من نزاعات داخلية أو مستقلة من فترة ليست بعيدة أو أنها ذات أنظمة تسلطية .

و بالمحصلة فكلما كانت مهام الجيوش محددة بوضوح بالدساتير و التشريعات الوطنية كلما شكّل ذلك ضمانة تلزم الجيش بمهامه الأصلية و في الوقت نفسه عامل هام للاستقرار في البلاد كما تجعل من خروجه عن تلك المهام خروجاً على الشرعية و تحملّه كافة التبعات عن ذلك.

المبحث الثاني : علاقة الجيش بالشعب :

يشكل الشعب أحد أركان الدولة الثلاث و لذلك فإن من واجبات الجيش الأساسية في جميع البلدان واجب الدفاع عنه و حمايته ,كما أن الشعب هو المصدر الذي يمد الجيش بالموارد البشرية اللازمة, إذ أن جميع ضباط الجيش و جنوده سواءً كانوا متطوعين أم مجنّدين هم أبناء الشعب بمختلف فئاته و طبقاته و لذلك يفترض أن يدين الجيش بالولاء الأقوى للشعب بحكم انتمائه له هذا ما يفسر مقولة الجيش ملك الشعب في دلالة واضحة على التلاحم القوي بين الطرفين . فإذا ما تعرّض الشعب إلى ظلم أو وقع اعتداء على حقوقه المشروعة من قبل النظام الحاكم يفترض ألا يقف الجيش عائقاً أمام كل ما يساعد الشعب على تحقيق مطالبه, فالجيش الذي يقف ضد طموحات أبناء وطنه هو بلا شك جيش لا يملك الروح الوطنية و لا يمكن ان يؤتمن على البلاد بعد أن خان واجبه في حماية الشعب , فكل الجيوش التي وقفت في وجه شعوبها كان مصيرها الزوال مع أنظمتها البائدة .

بالمقابل ينظر الشعب إلى الجيش كرمز للتضحية و الشرف حيث يقدّم أفراده ارواحهم دفاعا عن البلاد و الشعب و هذا ما يكسبه احتراماً خاصاً عن باقي مؤسسات الدولة , لكن ما يحصل في الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية أنه يجري إحاطة الجيش بهالة من القداسة و تثبيت هذه الصورة في ذهن المجتمع لتبرير كل ما يرتكبه من أخطاء و تجاوزات مما يفتح الباب أمام المزيد من التمادي و هذا ما يشكل تحديا أمام عملية التحول و بناء المؤسسات , ففي دولة المؤسسات لا يمكن تبرير الأخطاء مهما علا شأن مرتكبها فالجميع تحت سلطة القانون و الجيش ما هو إلا مؤسسة من مؤسسات الدولة لكنها تمارس مهام ذات معنى اسمى و هو ما يمنحها التعاطف الشعبي في البلاد , لكن يجب أن لا يصل الحال درجة اضفاء القداسة و التغاضي عن الأخطاء و التغافل عن المحاسبة لأنه سيؤدي الى تكريس الاستبداد و الطغيان في البلاد.

كذلك ينبغي أن تقف علاقة الجيش بالشعب ضمن حدود حمايته و الدفاع عنه من أي تهديدات أو أخطار قد يتعرض لها , دون أن يصل به الحال حكم البلاد , فالنظام العسكري غير مؤهل للحكم لأنه لا يستطيع الاستجابة للاحتياجات الشعبية المستمرة كونه لا يمتلك الادوات اللازمة للحكم ,فغالبا ما يتسم تعامله بالعنف و الاستبداد و هذا عائد إلى طبيعة المؤسسة العسكرية نفسها وقد قام الباحث فاينر عام 1991 بدراسة توصّل من خلالها أن أربع و ثلاثون من الحكومات العسكرية من أصل ستُ و ثلاثون مصنّفة على أنها مستبدّة و تفتقد للحريات المدنية الأساسية([15]) . كما أن الحكم العسكري لم يعد يحظى بالقبول الشعبي حتى في الدول النامية و خصوصا بعد الانفتاح على أنظمة الحكم الديمقراطي .فلا يمكن للجيوش الاستمرار في الحكم اعتمادًا على القبضة الأمنية لفترات زمنية طويلة، لأن الشعوب لا تستسلم مهما تصاعدت حدة القمع([16]).

المبحث الثالث : علاقة الجيش بالنظام السياسي  :

إن إحدى مهام الأساسية المنوطة  بالجيش تتمثل بحماية السلطة المدنية الشرعية أو النظام السياسي الحاكم في البلاد طالما أن تلك السلطة تعبر عن ارادة الشعب و تحرص على تنفيذ القانون و احترام الحقوق الأساسية في البلاد, فعندما يدرك الجيش طبيعة المهام المحددة له في الدستور أو القانون سيشكّل ذلك ضمانا بعدم تنفيذ الأوامر التي تخرج عن نطاق مهامه كالأمن الداخلي و التدخل في السياسة العامة للبلاد أو الوقوف في وجه المطالب الشعبية , لأن تدخّل الجيش في هذه المسائل  سينجم عنها فقدان ثقة الشعب به و مما لا شك فيه أنه سيكون لذلك عواقب كارثية على البلاد بأسرها. 

في الطرف المقابل تدرك جميع الأنظمة السياسية و خاصة الديكتاتورية منها بأن الجيش هو المؤسسة الوحيدة في البلاد التي  تملك القوة الرادعة و لذلك تعمل على كسب ود كبار الجنرالات من خلال ربط مصيرهم بمصير النظام وجوداً وعدماً بشتى الطرق لتضمن بذلك ولاءهم المطلق مهما حصل, و يتجلى ذلك من خلال منحهم امتيازات و فتح باب المشاركة لهم في الحياة العامة والسياسية وحتى القيام بمشاريع اقتصادية وهنا يفقد الجيش مهنيته وولاءه للوطن من أجل مصالحه وامتيازاته ولا يعير أي اهتمام لواجبه الوطني .

ولكن قد تفرض طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد تدخّل الجيش ووجود دور له في الحياة العامة من خلال القيام بمهام داخلية تتعلق بالمشاركة في ضبط الأمن و تحقيق الاستقرار للبدء في دفع عجلة التنمية  كما هو الحال في الدول الخارجة من النزاعات, لكن ينبغي أن يكون ذلك التدخل مرحلي لفترة محدودة فقط حيث ينتهي دوره مع تحقيق التقدم في عملية الانتقال الدائر في البلاد و من ثم يتفرّغ بعدها لمهماته الأساسية و إلا فإنه سيكون متجاوزاً لصلاحياته ويتحول إلى أداة للقمع و الفساد و يدخل البلاد في نفق الحكم الاستبدادي .

إن العلاقة بين الجيش و النظام تتحدد وفقاً لمعادلة تفرض عدم تحوّل الجيش إلى أداة ضغط على النظام , كذلك عدم تحول الجيش إلى أداة قمعية في يد النظام.

أولاً- عدم تحوّل الجيش إلى أداة ضغط على النظام :

إن تدخّل الجيش في الشؤون العامة و السياسية متجاوزاً صلاحياته سرعان ما يتيح له التسلط على السلطة المدنية و ممارسة الضغط عليها و التعدي على صلاحياتها و منعها من أداء واجباتها حتى يتمكّن من اضعافها و الانقلاب عليها و عرقلة العملية الديمقراطية مما يؤدي إلى ادخال البلاد في دوامة من الفوضى و الاضطرابات كما كان يحصل في باكستان في الفترة الممتدة من أواخر الخمسينات حتى أواخر الثمانينات أو في فترة تسلط الجنرالات في تركيا في الفترة الممتدة من أوائل الستينات حتى أواخر الثمانينات([17]), كذلك فترة الحكم العسكري في بورما الممتدة من اوائل الستينات حتى أواخر الثمانينات([18]). و يطلق تسمية الجيش البريتوري([19])على الجيش الذي يتدخل في الشأن السياسي للبلاد ([20])

إن ما يميز الجيش عن غيره من مؤسسات الدولة هو امتلاكه لوسائل القوة و الردع في البلاد و لذلك فإن أي موقف يتخذه في كل ما يتعلق بالشأن الداخلي للبلاد سيكون نافذاً بالقوة دون اعتبار للمواقف المعارضة و التي قد تتعرض للقمع , و هو ما يشكّل انتهاكاً صارخاً لقيم الديمقراطية و تكريس للدكتاتورية في البلاد .ينبغي أيضاً أن يساهم الجيش في ارساء دعائم السلطة المدنية الديمقراطية في البلاد من أجل انجاح عملية التحول الديمقراطية و تحقيق الاستقرار و احتراما لإرادة الشعب الذي اختار هذه السلطة, و يتحقق هذا المسعى من خلال عدم التدخل في الشأن السياسي و قبول الجيش بإشراف السلطة المدنية على أعماله و وضع السياسة العامة والخطط و الموازنات العسكرية بالتعاون بين وزارة الدفاع و اللجان البرلمانية و مناقشتها في البرلمان, كما يتحقق ذلك أيضاً من خلال تطبيق مبدأ الشفافية و القبول بالرقابة البرلمانية و القضائية و المجتمعية على أعماله ,و ينبغي كذلك التزام الجيش بالحياد السياسي و عدم التدخل في الشأن الداخلي للبلاد و أو ممارسة أي نشاط اقتصادي .

إن أي اعتداء للجيش على السلطة المدنية الديمقراطية هو اعتداء واضح على سيادة الدولة النابعة من الارادة الشعبية ,ذلك أن تلك السلطة هي نتاج الارادة الشعبية الحرة و من الطبيعي أن  الثقافة السياسية للمواطنين ستفرض عليهم الوقوف إلى جانب السلطة المدنية التي اختاروها لتمثيلهم و لن يسمحوا للجيش بالاعتداء عليها لأنه بمثابة اعتداء على اراداتهم الحرة و قيم الديمقراطية الراسخة في المجتمع, في تركيا وعقب الاعلان عن الانقلاب العسكري مساء الخامس عشر من تموز 2017 وجد الانقلابيون أنفسهم بمواجهة الشعب بكافة فئاته و توجهاته حيث نزل الملايين منهم إلى الشوارع و الساحات من اجل التصدي للدبابات دفاعاً عن قيم الديمقراطية في البلاد و قد فشل الانقلابيون في الصمود أمام الارادة الشعبية الجارفة. 

من جانبها ينبغي على السلطة المدنية أن تملك وسائل القوة التي تفرض على الجيش الخضوع لها من حيث امتلاكها للشرعية و ثقة الشعب" فالسيطرة المدنية ستنشأ فقط حين يكون لدى القادة المدنيين من السلطة ما يكفي لإجبار القوات المسلحة على قبول فرض الرقابة عليهم([21])",فإذا كان النظام السياسي في البلاد مستقراً و يحترم حقوق الانسان و يطبّق مبادئ الديمقراطية مما سيمنحه شرعية و يكسبه تأييد شعبي واسع و سيجعل أي محاولة لتدخّل الجيش في النظام السياسي مرفوضة من قبل الشعب بالمطلق, أما إذا كان النظام السياسي في البلاد مكروها من الشعب و الأوضاع غير مستقرة فذلك سيزيد من احتمالية تدخّل الجيش دون اعتراض شعبي ,و قد يكون تدخّل الجيش في هذه الحالة بناءً على مطالب شعبية كما حصل في مصر بعد تولّي الرئيس السابق محمد مرسي حيث انقسم الشعب بين مؤيد لحكم الإخوان و بين معارض لهم مما أدى إلى حصول اضطرابات و ساءت الأوضاع الداخلية في البلاد الأمر الذي خلق ذريعة لجنرالات الجيش المصري من أجل التدخل و عزل الرئيس مرسي في يونيو 2013 .

ولكي تحصل السلطة المدنية على احترام الجيش يجب أن تعمل على تعزيز مكانته عند الشعب ,و تقدير التضحيات التي يقدمها الجيش و ابراز دوره الأساسي في حماية البلاد, والاهتمام المستمر في تطويره و تنمية قدراته و رفع كفاءاته و تكريم أفراده و تحسين مستوى المعيشة لهم و هذا ما يخلق الاحترام الطوعي عند الجيش تجاه السلطة المدنية و يؤسس لبناء علاقات مدنية عسكرية بشكل متطور .

و لابد من الاشارة إلى أن  تدخّل الجيش في الشأن الداخلي للبلاد يمكن أن يأخذ صوراً عدة من ذلك مثلا حالة الطوارئ و تشكيل المحاكم الاستثنائية لمحاكمة المدنيين أو المشاركة في الانتخابات أو التنظيمات الحزبية أو تولي الوزارات أو التدخل في عملها و غيرها من الاجراءات التسلّطية.   

ثانياً – عدم تحول الجيش إلى أداة قمعية بيد النظام :

إن استقلالية الجيش و مهنيته العسكرية تستوجب ألا يكون مجرد أداة في يد النظام السياسي يستخدمه في تحقيق مصالحه , في سورية لم يخرج الجيش عن الغرض الذي أنشئ من أجله و هو حماية النظام و حاشيته , حيث يدرك جميع من دخل صفوف ذلك الجيش تطوّعا أو إلزاما أن جميع ركائز المؤسسة العسكرية قد وُضِعت تحت تصرّف فئة طائفية واحدة و بيد أشخاص محددين جعلوا من ذلك المارد مجرد أداةلخدمة مصالحهم و لذلك لم يبدو للكثيرين أمرا غريبا أن يواجه ذلك الجيش المتظاهرين العزّل بالرصاص الحي . 

إن عقيدة الولاء المطلق للنظام الحاكم هي العنصر الأهم في العقيدة العسكرية للجيش في سورية حيث يتلاشى الوطن و يُختزل لفظه في نظام الحكم و يغدو الدفاع عن النظام ممثلا بأفراده دفاعا عن الوطن حتى لو أدى إلى تدمير الوطن و التنكيل بأهله .

و لعل الحال نفسه ينطبق على أنظمة الحزب الواحد حيث تعمل على تسييس الجيش من خلال دمجه في خدمة مصالح الحزب كما كان الحال عليه لدى الأنظمة الشيوعية حيث كان المفوضون الحزبيون وسيلة لأدلجة الجيش من وحداته الدنيا حتى قيادته العليا من خلال نظام القوميسار الحزبي السوفييتي لضمان التزامه العقدي([22].كذلك عندما تجتمع قيادة السلطة المدنية و العسكرية في يد شخص واحد فإنه سيجعل من الجيش أداة لحماية أركان نظامه و قمع كل من يعارضه كما كان عليه الحال في ظل حكم شاه ايران محمد رضا بهلوي و الذي استطاع أن يفرض سيطرته المطلقة على القوات المسلحة حتى أنه وصف نفسه بأنه الجيش([23]) .

أيضا عندما تكون القيادة العسكرية في وحدات الجيش تحت سيطرة أفراد الحاشية الضيقة للنظام و الذي يجد في ذلك فرصة لتطويع الجيش لحماية نظامه و يجعله أداة للقمع كما كان عليه الحال في ليبيا حيث وحدات الجيش تحت سيطرة أبناء القذافي و أقربائه و هو ما جعل الجيش يستخدم كافة الأساليب الدموية لقمع الاحتجاجات الشعبية في البلاد عام 2011 .

و كما أن على الجيش أن يعرف أدواره و مهامه  يجب كذلك أن تدرك السلطة السياسية مهام و أدوار الجيش فلا تسمح لنفسها باتخاذه كأداة لخدمة مصالحها بل ينبغي أن تتحدد تلك السيطرة وفقا للدستور و التشريعات, ومن هنا كان لابد أن ينشأ بين الجيش و الشعب و السلطة السياسية علاقة تكاملية تقوم على التعاون في كل ما يساهم بتحقيق الاستقرار و التنمية في البلاد . وضمن هذه العلاقة كلما كانت المؤسسة العسكرية بعيدة عن القضايا السياسية ,قريبة من المجتمع ضمن حدود معينة فإن ذلك سيزيد من مكانتها و احترامها عند الشعب و يبرهن على ما تتمتع به من مهنية . 

الفصل الثاني : موقف الجيش من النزاع الدائر في البلاد :

تتحدد قيم مؤسسة الجيش في بلد ما استنادا الى الموقف الذي يتخذه عند حصول اضطرابات داخلية , هل التزم بالحدود المرسومة له أم هل اتبع مصالحه

المبحث الأول: العوامل التي تؤثر في موقف الجيش من النزاع الدائر في البلاد :

هناك مجموعة من العوامل و المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في تحديد موقف الجيش من النزاع الدائر في البلاد فتدفعه إما إلى اتخاذ موقف محايد أو الوقوف إلى جانب النظام أو إلى جانب الشعب في مطالبه المشروع.   و من أجل توقّع الدور الذي سيلعبه الجيش في حال حصول أي نزاع في البلاد لابد من معرفة مجموعة من العوامل هي :

  1. الدور التاريخي للجيش في البلاد : فإذا لم يكن للجيش دور سياسي سابق في البلاد أو لم يكن يرتبط بمصالح مع النظام السياسي أو لم يعرف عنه التورط في الفساد فهذا يرجّح التزامه الحياد عند حصول أي اضطرابات داخلية,  فالجيش التونسي عبر تاريخه كان منعزلاً عن التدخل في الحياة السياسية و الاقتصادية في البلاد بعد أن تم تحييده في عهد الرئيسين الحبيب بو رقيبة و زين العابدين بن علي كما لم تربطه علاقات مصلحية مع تلك الأنظمة و هذا ما جعله يتخذ موقف الحياد حيال الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس بن علي و لم يتدخل أيضا في التطورات السياسية في البلاد التي أعقبت ذلك و بالتالي فقد حافظ على كيانه و حظي باحترام الشعب بأكمله. 
  2. مدى استقلالية الجيش: إن استقلالية الجيش تشكل عاملاً هاماً في حياديته و عدم تدخّله في الشؤون العامة و الأحداث الجارية في البلاد, و هذا ما يجعل منه ضامناً لعدم الانجرار نحو الفوضى و الاقتتال الداخلي تبعا لما يفترض أن يتصف به من حكمة حيال ما يجري حيث يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار, فالاستقلالية دفعت الجيش التونسي إلى رفض الأوامر بقتل المتظاهرين بل إنه قام بحمايتهم من بطش الأجهزة الأمنية مما عجّل بفرار زين العابدين بن علي من البلاد و هذا ما جنّب البلاد مزيداً من الفوضى و الاقتتال. و على النقيض من ذلك فإن ارتهان الجيش السوري للنظام قد ورّطه في مواجهة الشعب و دمار البلاد.
  3. مدى الانسجام بين مكونات الجيش : إن الترابط بين مكونات الجيش ينعكس على وحدة موقفه في كل ما يحصل في البلاد ,فالجيش الذي يعيش حالة من الصراعات الداخلية بين مكوناته يكون عرضة للتصدّع في بنيته التكوينية عند حصول اضطرابات داخلية. 

وغالبا ما يكون سبب تلك الصراعات ناجما عن طغيان النزعة الطائفية أو القبلية أو اختلاف التوجهات و المصالح بين القيادات العسكرية , و هذا النوع من الجيوش من المرجّح أن يتعرّض للانشقاق مع بدء الاضطرابات في البلاد حيث يختار كل قسم أن ينحاز الى أطراف النزاع التي تتلاءم مع مصالحه وقيمه , و مثاله ما حصل في الجيش اليمني إبان الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح  عام 2011 م حيث انقسم الجيش اليمني الذي كان يعاني من صراعات داخلية و قبلية الى قسمين قسم انحاز الى المتظاهرين و قسم الى النظام . أن ا 

4. التقسيم المتّبع للجيش ضمن البلاد : قد تلجأ بعض الأنظمة السلطوية إلى تقسيم القوات المسلحة على أسس تضمن من خلالها تطويع المؤسسة العسكرية و تسخيرها بما يضمن حمايتها , و من تلك التقسيمات :

أ- تقسيم القوات على أسس طائفية أو اثنية بحيث تكون القيادة في جميع الوحدات العسكرية من نفس طائفة النظام الحاكم لتضمن بذلك ولاءه ووقوفه معها عند حصول أي اضطرابات و تمنع حصول أي انشقاقات مؤثرة ضمن الوحدات العسكرية من الفئات الأخرى. كما هو الحال في سوريا و البحرين. بينما يتم إبعاد باقي الفئات التي لا تنتمي إلى طائفة النظام عن المراكز الأساسية في المؤسسة العسكرية وهذا ما يؤدي إلى إضعاف الولاء الوطني و المهنية لدى العسكريين و ينمي لديهم الولاءات اللا وطنية و يجعلها فوق أي اعتبار . 

ب- تقسيم القوات على أسس نخبوية , فقد لاتضع تلك الأنظمة ثقتها الكاملة في الجيش فتلجأ إلى تشكيل قوات مقرّبة منها تحت قيادات أشخاص من الدائرة الضيقة للنظام لتضمن بذلك ولاءها المطلق ,كما تقوم بمنحها امتيازات أكبر من تلك الممنوحة لباقي وحدات الجيش و تطلق عليها تسميات خاصة مثل قوات الحرس الرئاسي أو الحرس الجمهوري كما هو الحال لدى معظم الأنظمة العربية .

ج- تقسيم الجيش بين متطوعين و مجندين : إن أغلب جيوش العالم تتألف من عسكريين محترفين و مجندين , حيث يكون المحترفون قد اختاروا الوظيفة العسكرية بإرادتهم و لهم أهداف و مصالح من الاستمرارية و لذلك فهم على استعداد لاستخدام العنف ضد المتظاهرين بشكل أكبر من المجندين, بينما يكون المجندون ملزمون بالخدمة العسكرية لفترة محددة و يفترض أنهم يمثلون كافة أطياف المجتمع و لذلك فهم في الغالب سيتعاطفون مع أي حراك شعبي قد يحصل في البلاد . و إجمالاً فإن الثورات التي تحصل في دول جيوشها مكونة في غالبيتها من مجندين تكون فرص نجاحها أكبر و مثال على ذلك الجبل الاسود(2000),جورجيا(2003), أوكرانيا(2005),تونس (2011), مصر(2011) و على النقيض من ذلك فإن الثورات التي تتشكل جيوشها من المحترفين لا يحالفها النجاح و من أمثلتها: بورما(2007), زيمبابوي(2008) , إيران (2009), البحرين (2011)([24]).

5.القبضة الأمنية المفروضة على القوات المسلحة: يفترض أن تخضع القوات المسلحة للرقابة البرلمانية و القضائية, لكن بدلًا من ذلك تلجأ الدول ذات الأنظمة الشمولية إلى منح أجهزتها الأمنية امتيازات كبيرة و تجعل منها وسيلة لإخضاع الجيش من خلال فرض رقابة أمنية شديدة عليه لتضمن ولاءه المطلق و تسلبه القرار و الاستقلالية و تجعل منه أداة طيعة في يدها من أجل أن تستخدمه في القمع إذا استشعرت بوجود أي خطر يهدد وجودها  كما هو عليه الحال في سورية حيث يخضع الجيش بكافة فئاته إلى رقابة أمنية مشددة .

6. موقف الجيش من النظام : هل للجيش مصالح مع النظام ,هل جنرالات الجيش يحترمون السياسيين و هل النظام القائم يعبر عن ارادة الشعب أم أن هناك انقسام في المجتمع حوله , مثلا في مصر أعطت حالة الانقسام الشعبي حول حكم الإخوان الذريعة لجنرالات الجيش المصري من أجل القيام بانقلاب عسكري و الإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي عام2013 , كذلك فإن نظرة العسكر السلبية لشرعية النظام في رومانيا كانت سبباً في تأييد الجيش للثورة في البلاد عام 1989([25]). لكن على النقيض من ذلك لو كانت هناك مصالح متداخلة بين جنرالات الجيش و سياسيي النظام فسوف يتصدى الجيش لتلك الاحتجاجات لأن سقوط النظام يعني زوال مصالحهم .

7. مدى مشروعية الاحتجاجات الشعبية : هل تنادي تلك الاحتجاجات بمطالب محقّة وماهي هذه المطالب فلو كانت ذات مطالب عنصرية او انفصالية مثلا فسوف تدفع الجيش إلى اخمادها.

أيضا هل تشمل التظاهرات جميع فئات المجتمع أم فئة بعينها  فلو كانت مثلا تشمل فئات مجتمعية من مختلف الأعمار و الأجناس و الطوائف فإن ذلك قد يمنحها تعاطف الجيش معها و ويقدّم دليلا على مشروعيتها .

ينبغي كذلك معرفة حجم هذه التظاهرات هل هي كبيرة أم صغيرة, فالتظاهرات الشعبية الكبيرة يمكن أن تعطي انطباعا عن صدق ما تطالب بهمما يزيد من احتمالية التعاطف معها من قبل الجيش .

كما ينبغي معرفة مدى سلمية الأعمال التي يقوم بها المتظاهرون فإذا كانت التظاهرات تقوم بأعمال النهب و التخريب و العنف فمن الطبيعي أن يتدخل الجيش لمواجهتها.

أيضاً مدى اتساع المناطق التي تشملها التظاهرات فكلما اتسعت رقعة المناطق التي تغطيها التظاهرات ستجعل الجيش يفكر مليّاً قبل الوقوف ضدها. 

مما يجدر التنويه له أنه يختلف تأثير تلك العوامل من بلد إلى آخر تبعا لاختلاف السياقات فهناك عوامل قد تكون مؤثرة في جيش ما بينما ليست كذلك في جيش بلد آخر, و لذلك يجب فهم السياق العام و دور الجيش في كل بلد قبل افتراض مدى قوة تأثير تلك العوامل . 

8.احتمالات التدخل الأجنبي : عندما تحصل احتجاجات شعبية في بلد ما , قد يتخذ جنرالات الجيش دور المراقب للمواقف الدولية مع تقدير مدى حصول تدّخل خارجي إما لدعم المتظاهرين أو النظام, فهم يدركون أن مواقفهم سيكون له تبعات يدفعون ثمنها فيما لو تورط الجيش في أعمال قمع بحق المتظاهرين ومن ثم حصلت متغيرات في قواعد الصراع , لأن ذلك قد يقودهم إلى المحاكمة عما فعلوه أو حتى تعريضهم لأعمال انتقامية , في ليبيا لعب تدخّل حلف الناتو إلى جانب الثوار في آذار 2011 دوراً كبيراً في انشقاق الجيش الليبي و انهياره بوقت قصير , أما في سوريا فقد أعطى التدخل الروسي و من قبله الايراني إلى جانب النظام دفعا قويا لاستمرارية جنرالات الجيش في دفاعهم عن النظام فقد عزز ذلك التدخل من الطمأنينة لديهم  ظنا منهم أن ذلك سيمنع عنهم شبح المحاسبة مهما ارتكبوا من انتهاكات .

    المبحث الثاني :الآثار الناجمة عن التزام الجيش بالمهام الأساسية : 

  1. تحقيق الاستقرار و السلم و تجنيب البلاد للاضطرابات :

في الدول الديمقراطية, يلتزم الجيش بحدود الدور المناط به في الحفاظ على الأمن القومي والدفاع عن الدولة ضد الأخطار الخارجية , و لا يتدخل بالشؤون السياسية و يخضع للمساءلة أمام السلطة المدنية الديمقراطية و القبول بالرقابة على أعماله, و القيام بكل ما من شأنه تعزيز الأمن و الاستقرار و هذا ما يشكل الأساس الذي تقوم عليه العلاقات المدنية العسكرية في الأنظمة الديمقراطية مما يجعلها في حالة استقرار مستمر, فبالرغم من أن الجيش التونسي كان يفتقد التمويل الكافي إلا أن عدم انشغاله بالسياسة جعله من أكثر الجيوش العربية مهنية و احترافية([26]), أما الدول التي يسيطر على الحكم بها أنظمة عسكرية فهي دول فاشلة غير مستقرة غير قادرة على دعم عملية التنمية في البلاد . و من هنا فإن التزام الجيش بالمهام المحددة له يعد شرطاً جوهرياً للاستقرار و تجنيب البلاد الاضطرابات و النزاعات و يؤدي في ذات الوقت إلى تحقيق التكامل في عمل مختلف المؤسسات في البلاد و ذلك عندما تقوم بمهامها دون عوائق و تتحمّل مسؤولياتها بما يخدم مصلحة البلاد و تحقيق التنمية.

2.اعلاء شأن المؤسسة العسكرية و كسب احترام الشعب :

تنظر غالبية الشعوب في البلدان النامية إلى جيوشها بأنها جيوش فاسدة وُجدت من أجل القمع و حماية الأنظمة و ليس من أجل الدفاع عن البلاد و هذا ما أدى إلى انعدام الثقة بدورها , و لذلك فإن تلك الشعوب لا ترى في أداء الخدمة العسكرية واجباً بل مضيعة للوقت و هذا ما يدفع الكثيرين للتهرّب من أدائها بشتى الطرق سواء عن طريق دفع رشى أو بدل مالي أو السفر خارج البلاد , لكن إذا سعت تلك الجيوش إلى تغيير الصورة السلبية عنها في نظر شعوبها من خلال تنفيذ المهام المنوطة بها بكفاءة و احترافية و اتخذت موقف الحياد تجاه المجتمع و لم تتدخل في الحياة العامة فإن ذلك سيزيد حتماً من احترام المجتمع لها و يخلق شعور بالانتماء الوطني لدى غالبية الأفراد و سيجعلهم يقدّسون واجب الدفاع عن الوطن و الشعور بالفخر عند الانتماء لصفوف الجيش.

3.زيادة احترافية الجيش و كفاءته و التركيز على المهنية :

إن تفرّغ الجيش لمهامه العسكرية سيزيد الجانب المهني لدى أفراده و سيجعل منه جيشاً احترافياً , فالمهنية تستوجب عدم تدخّل الجيش في الشؤون الأخرى و عدم تولي افراده أي وظائف مهما كانت طبيعتها و التركيز فقط على الجانب العسكري و أن تتم عملية الترقية على أساس الكفاءة مما يعطي أفراده حافزاً من أجل بذل المزيد الذي يؤدي إلى تطوير الجانب المهني لديهم , كما يجعل منه جيشاً حيادياً مستقلاً يمثل جميع أطياف الشعب بصرف النظر عن طوائفهم و اثنياتهم, في لبنان أدى تسييس التعيينات و الترقيات الكبيرة في الجيش اللبناني بشكل متزايد إلى تقلبات النظام السياسي و شلله([27]).

4.احترام مبدأ التخصص و تحديد الأدوار و المسؤوليات في جميع مؤسسات الدولة :

إن التزام الجيش بالمهام الموكلة إليه سيعطي الحرية لباقي المؤسسات كي تنجز المهام المطلوبة منها و تحسّن من أدائها خوفاً من أن يشكل الجيش عبئاً او وسيلة ضغط, و في الوقت نفسه سيصبح الجيش مثالاً يحتذى بالنسبة لباقي مؤسسات البلاد في التخصص و احترام المهام و هو ما يؤدي الى الإسراع في عملية التقدّم و التنمية في البلاد

  • تحقيق عملية التحول الديمقراطي :

في الدول التي تمر بمراحل انتقالية يكون للجيش دور أساسي بالمشاركة في إنجاز عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد , و يتطلب ذلك انسحابه من الحياة السياسية و العودة الى ثكناته من أجل اتاحة المجال لإنجاز عملية ديمقراطية تفضي لاختيار سلطة مدنية تعبّر عن الارادة الشعبية, في أوربا الشرقية لم تشكّل جيوش تلك البلدان أي عائق في وجه الاصلاحات السياسية الحاصلة مما ساعد في اتمام عملية التحول الديمقراطي بطريقة سلمية([28])                               

في الواقع غالباً ما تصطدم عملية التحول بصعوبات جمّة حيث تكون البلاد في حالة من الفوضى السياسية نتيجة التنازع بين القوى السياسية و غياب القرار الموحد و هذا ما يعطي للجيش الذريعة من أجل البقاء في الساحة السياسية ,ولذلك تحتاج هذه العملية إلى جهود حثيثة من قبل جميع الأفرقاء, حيث تعمل النخب السياسية في تلك المرحلة الحرجة من حياة البلاد على تحقيق الوفاق السياسي فيما بينها و التفاوض مع الجيش من أجل إخلاء الساحة السياسية, كذلك يجب وضع صيغة جديدة للعلاقات المدنية العسكرية في البلاد تفضي إلى تحقيق السيطرة المدنية الديمقراطية على المؤسسة العسكرية .

التوصيات و الاستنتاجات التي ينبغي الاستفادة منها في بناء الجيش السوري عند بدء المرحلة الانتقالية :

  1. يفترض أن تتم عملية اعادة بناء الجيش في سورية من خلال الاتفاق على تحديد عدد افراده و أن يراعى فيه تمثيل مختلف الطوائف والإثنيات في المجتمع بحسب نسبة كل منها الى عدد السكان  من أجل ازالة  المخاوف لدى جميع فئات المجتمع مما يجعله يحظى بقبول الجميع.
  2. عند تحديد عدد الجيش يجب التركيز على تأمين الدعم التقني و التدريب  اللازم كي يكون جيشاً محترفاً بدلاً من التركيز على العدد الكمي .
  3. ينبغي عند البدء بإعادة بناء الجيش الوطني في سورية العمل على نشر ثقافة السيطرة المدنية الديمقراطية على المؤسسة العسكرية من أجل بناء جيش احترافي مهني يدرك دوره و مسؤولياته و يتصرف ضمن صلاحياته المحددة في الدستور من أجل تعزيز قيم الديمقراطية في البلاد ,لأنه دائما ما تشهد البلدان في المراحل الانتقالية محاولة هيمنة الجيش على الحكم و محاولة كسب نفوذ سياسي مما يدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار  .
  4. ينبغي منح الرتب العسكرية في الجيش بما يتناسب أيضا مع تعداد الجيش وهيكليته الجديدة والحذر من منح الرتب دون ضوابط لأشخاص لا يمتلكون المؤهلات والخبرات العسكرية اللازمة لما سينجم عنه من تضخم في الرتب العسكرية و اضعاف في بنية الجيش و ذلك عندما تمنح الرتب لعسكريين لا يتمتعون بالكفاءة المقابلة
  5. يجب أن يعمل النظام السياسي في المرحلة الانتقالية التي ستشهدها البلاد على تعزيز الوعي بالقيم الوطنية والديمقراطية و حقوق الانسان و سيادة القانون لدى أفراد الجيش و القوات المسلحة وهذا ما سيزيد من مهنيتهم و يكسبهم محبة و احترام الشعب 
  6. غالبا ما تشهد مراحل التحول الديمقراطي في البلدان تدخّل الجيش في الشؤون الداخلية وهذا أمر طبيعي لأن البلاد تكون في حالة استثنائية ,حيث من الممكن ان يساهم الجيش في عملية حفظ الأمن الداخلي واعادة الاستقرار لكن ينبغي الحذر من استمرارية هذا التدخل فكلما طالت تلك فترة تدخّل الجيش كلما أدى ذلك إلى إعاقة تحقيق عملية التحول الديمقراطي و تأخير البدء في حركة البناء و الاصلاحات داخل البلاد و هذا ما ينبغي أخذه في الاعتبار  عقب الانتهاء من عملية إعادة بناء و هيكلة الجيش في سوريا .
  7. يمكن أن تبذل بعض الدول جهودا تسهم في إقامة علاقات مدنية عسكرية في سورية على أسس ديمقراطية, فمثلا يمكن تخصيص جزء من المساعدات العسكرية التي يتم تقديمها من أجل تطوير الجانب المهني للمؤسسة العسكرية , و مما لا شك فيه أن ذلك سيساهم في تحقيق الأمن و الاستقرار ليس على المستوى الداخلي لتلك الدول فقط بل حتى على المستوى الاقليمي أيضاً.
  8. ينبغي الابتعاد عن كل ما من شأنه يمكن أن يؤدي إلى تسييس دور الجيش و إلغاء دوائر التوجيه السياسي من الوحدات العسكرية في سورية, كذلك يجب منع أفراد المؤسسة العسكرية من الانتماء لأي حزب سياسي أو ممارسة أي عمل سياسي حفاظاً على استقلالية الجيش في البلاد
  9. يجب عدم السماح لأفراد الأسرة الحاكمة أو الحاشية المقرّبة منها بتولّي المناصب العسكرية العليا في البلاد كي لا تسخّر المؤسسة العسكرية وفقاً لرغباتها و تجعل منها أداة في يد النظام .
  10. ينبغي أن يعمل النظام السياسي الذي سيتولى مقاليد الأمور في البلاد على اكتساب شرعيته من الشعب لأن تلك الشرعية هي مصدر القوة الحقيقية له حيث تضمن وقوف الشعب إلى جانبه ضد أي تدخل أو محاولة الاعتداء على سيادته من جانب الجيش كما حصل في تركيا صيف عام 2016 أثر محاولة الانقلاب العسكري و التي يعود السبب الاساسي في فشله إلى وقوف الشعب التركي بمعظم مكوناته إلى جانب النظام السياسي القائم و الدفاع عن شرعيته التي تمثل إرادتهم الحرة.


مصادر البحث:

الدساتير و القوانين:

  1. دستور الصين الصادر بتاريخ 4 ديسمبر 1982
  2. دستور تونس الصادر عام 2014
  3. دستور جنوب إفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته لغاية عام 2012 
  4. دستور رومانيا الصادر بتاريخ 31 تشرين أول 2003 
  5. دستوريا سوريا الدائم الصادر بتاريخ 13 آذار 1973
  6. دستور سوريا الصادر في 27 شباط 2012
  7. دستور مصر الصادر عام 2014
  8. القانون الأساسي لجمهورية المانيا الاتحادية الصادر بتاريخ 23 أيار 1949 و المعدل بتاريخ 26 تموز 2002
  9. قانون الدفاع الوطني الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 102 تاريخ 16/9/1983 وتعديلاته
  10. قانون رقم 32 لعام 1967 في شأن الجيش


المراجع العربية

  1. أحمد عبد ربه و آخرون ,الجيوش و التحول الديمقراطي في افريقيا- معوقات بناء الدولة الوطنية , تحرير حمدي عبد الرحمن ,(منتدى العلاقات العربية و الدولية , الطبعة الأولى 2015)
  2. ايدان ويلز ,التشريعات المتعلقة بالاستخبارات الارجنتين , قانون الاستخبارات الوطنية للأرجنتين عام 2001 و اللائحة التنفيذية 2002 , ترجمة :محمود السيد , الشرقية مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة DCAF 2011 
  3. بيرت تشابمان , العقيدة العسكرية "دليل مرجعي" ترجمة طلعت الشايب , الطبعة الأولى 2015 العدد2503 
  4. حمدي عبد الرحمن و آخرون ,الجيوش و التحول الديمقراطي في افريقيا- معوقات بناء الدولة الوطنية , تحرير حمدي عبد الرحمن ,(منتدى العلاقات العربية و الدولية , الطبعة الأولى 2015)
  5. زولتان باراني, كيف تستجيب الجيوش للثورات ؟ و لماذا؟, ترجمة : عبد الرحمن عياش ,( بيروت , الشبكة العربية للأبحاث  و النشر , الطبعة الأولى بيروت 2017 ).
  6. زولتان براني, مواقف الجيوش من الثورات , دراسة تحليلية , مجلة سياسات عربية العدد 4 أيلول 2013 
  7. عبد الفتاح ماضي ,الجيوش و الانتقال الديمقراطي: كيف تخرج الجيوش من السلطة, مجلة سياسات عربية العدد 24 يناير 2017 
  8. فيرجيني كولومبيه , الجيوش في النصوص الدستورية : دراسةحالة الجزائر و باكستان و تركيا , منشور في مبادرة الاصلاح العربي - حزيران 2012 
  9. نايلة موسى , الولاءات و تشكيل الجماعات في سلك الضباط اللبناني , مركز كارنجي للدراسات 3-2-2016


المصادر الأجنبية:



  1. - The Blackwell Encyclopedia of political science ,Oxford : Blackwell , 1991 ,366-2 (19)  Military regimes , in v . Bogolanor (Ed) Finer, S.E .
  2. Bayne, Persian king ship in transition, p  186
  3. Trinkunas ,Harold A.Ensuring Democratic civilian control of the Armed Forces in Asia . East-west center occasional papers : Politics and security series .October 1993 ,3-4




([1]) القانون الأساسي لجمهورية المانيا الاتحادية الصادر بتاريخ 23 أيار 1949 و المعدل بتاريخ 26 تموز 2002

([2]) دستور رومانيا الصادر بتاريخ 31 تشرين أول 2003 

([3]) دستور جنوب إفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته لغاية عام 2012 

([4]) دستور الصين الصادر بتاريخ 4 ديسمبر 1982 

([5]) دستور مصر الصادر عام 2014

([6]) دستور تونس الصادر عام 2014

([7]) دستور سوريا الدائم النافذ بتاريخ 13 آذار لعام 1973

([8]) دستور سوريا الصادر في 27 شباط 2012

([9]) بيرت تشابمان , العقيدة العسكرية "دليل مرجعي" ترجمة طلعت الشايب , الطبعة الأولى 2015 العدد2503 ص 70

([10]) المرجع السابق  ص 141

([11]) ايدان ويلز ,التشريعات المتعلقة بالاستخبارات الارجنتين , قانون الاستخبارات الوطنية للأرجنتين عام 2001 و اللائحة التنفيذية 2002 , ترجمة :محمود السيد , الشرقية مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة DCAF 2011 ص9

([12]قانون الدفاع الوطني الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 102 تاريخ 16/9/1983 وتعديلاته

([13]) دستور كينيا الصادر عام 2010 

([14]) فيرجيني كولومبيه , الجيوش في النصوص الدستورية : دراسة  حالة الجزائر و باكستان و تركيا , منشور في مبادرة الاصلاح العربي - حزيران 2012 ص2

     The Blackwell Encyclopedia of political science ,Oxford : Blackwell , 1991 ,366-2 (19)Military regimes , in v . Bogolanor (Ed) Finer, S.E .

([16]) عبد الفتاح ماضي ,الجيوش و الانتقال الديمقراطي: كيف تخرج الجيوش من السلطة, مجلة سياسات عربية العدد 24 يناير 2017 ص 13

([17]) فيرجيني كولومبيه , الجيوش في النصوص الدستورية : دراسة  حالة الجزائر و باكستان و تركيا , منشور في مبادرة الاصلاح العربي - حزيران 2012 ص5 -6 

([18]) زولتان باراني, كيف تستجيب الجيوش للثورات ؟ و لماذا؟  , ترجمة : عبد الرحمن عياش ,( بيروت , الشبكة العربية للأبحاث  و النشر , الطبعة الأولى بيروت 2017 ) ص 133

([19]) الجيش البريتوري مصطلح مشتق من الحرس الروماني البريتوري كانت مهمته حماية مجلس الشيوخ و الامبراطور من أي اعتداءات و مع الوقت فقد أصبح له نفوذ كبير لدرجة أنه صار يفرض مرشحه لشغل منصب الامبراطور 

([20]) أحمد عبد ربه و آخرون ,الجيوش و التحول الديمقراطي في افريقيا- معوقات بناء الدولة الوطنية , تحرير حمدي عبد الرحمن ,(منتدى العلاقات العربية و الدولية , الطبعة الأولى 2015 ص 45 )

Trinkunas ,Harold A.Ensuring Democratic civilian control of the Armed Forces in Asia . East-west center occasional papers : Politics and security series .October 1993 ,3-4 ([21])

([22])عزمي بشارة, الجيش و السياسة , اشكاليات نظرية و نماذج عربية , المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات , الطبعة الأولى –بيروت نيسان 2017 ص 30


Bayne, Persian king ship in transition, p  186([23])

([24]) زولتان براني, مواقف الجيوش من الثورات , دراسة تحليلية , مجلة سياسات عربية العدد 4 أيلول 2013 ص 101

([25]) المرجع السابق صفحة ص 102 

([26])زولتان باراني, كيف تستجيب الجيوش للثورات ؟ و لماذا؟  , ترجمة : عبد الرحمن عياش ,( بيروت , الشبكة العربية للأبحاث  و النشر , الطبعة الأولى بيروت 2017 ) ص 233

([27]) نايلة موسى , الولاءات و تشكيل الجماعات في سلك الضباط اللبناني , مركز كارنجي للدراسات 3-2-2016

([28])زولتان باراني, كيف تستجيب الجيوش للثورات ؟ و لماذا؟  , ترجمة : عبد الرحمن عياش ,( بيروت , الشبكة العربية للأبحاث  و النشر , الطبعة الأولى بيروت 2017 ) ص 180


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes