170 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٢٢ أبريل، ٢٠١٩

سبل تعويض المتضررين من الحرب (المثال السوري)


المحامي كنان دله

ملخص تنفيذي

يترتب على الحروب آثار مادية ومعنوية وروحية جسيمة، ومن هنا كان لا بد من وضع مجموعة قواعد دولية تنظم من جهة فترات الصراع وتحمي من جهة أخرى الإنسان وحقوقه باعتباره الكيان الأكثر تهديداً وضعفاً في زمن الحرب. وفي هذا الصدد، تشكل الحرب السورية مثالا عن هذا التهديد، حيث أن التقارير تشير إلى أرقام مرعبة من ناحية الأضرار والمتضررين. ومن هنا تأتي أهمية التعويض كوسيلة أساسية وضرورية لإعادة بناء وتهدئة النفوس، وبالتالي إلى إعادة بناء دعامات العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة. ولتحقيق هذه الغاية لا بد من تحديد وضمان وجود آليات لتعويض المتضررين من الحرب.

ومن هنا تأتي أهمية هذه الورقة البحثية، التي تتناول سبل وآليات تعويض المتضررين من الحرب. وفي هذا الإطار، سوف نقوم بدايةً بتكييف طبيعة النزاع السوري قانونياً لما يترتب على ذلك من اختلاف المسؤولين عن التعويض، وبالتالي تعدد معاييره وأسسه. وبالنظر إلى خصوصية النزاع السوري، وبشكل خاص وجود التدخلات الخارجية لصالح طرفي أو أطراف الصراع، فإنه لابد من العودة إلى قواعد القانون الدولي واجتهادات القضاء الدولي في نزاعات مشابهة من أجل تحديد الطبيعة القانونية للحالة السورية. وانطلاقاً من هذا المنطق، إذا كان من غير الممكن تكييف طبيعة النزاع السوري بأنه نزاع مسلح داخلي صرف أو نزاع مسلح دولي صرف، فمن الممكن تكييفه بأنه نزاع ذو طابع دولي. هذا التكييف القانوني الغير مسبوق على أي نزاع مسلح آخر سابق، يوجب علينا التطرق إلى آليات التعويض الممكنة خارجياً وداخلياً لتمهيد الطريق أمام الحلول المستقبلية. فمن ناحية يمكن المطالبة بالمسؤولية الدولية المرتبطة بخروقات الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومن ناحية أخرى يمكن ملاحقة الأشخاص داخلياً وفقاً لقواعد القانون المدني السوري للمطالبة بالتعويض. ولكن، بالإضافة لذلك، وفي ظل عدم كفاية هذه القواعد، فأنه في فترة ما بعد النزاع يتوجب على الدولة تحمل مسؤولية تعويض المتضررين كأحد العناصر الأساسية من عناصر العدالة الانتقالية وذلك بهدف الوصول إلى السلم الأهلي.

مقدمة

  1. تتماثل مختلف أنواع الحروب أو الصراعات في أن ضحاياها يعانون من خروقات لحقوقهم الإنسانية، ويعانون أيضاً من أضرار جسيمة سواء مادية أو جسدية أو معنوية أو روحية. ومن هنا تكمن أهمية التعويض كوسيلة لتخفيف وطأة الحرب وحتى إطفاء نارها. ويعتبر تحديد المسؤول عن التعويض أمر محوري في أي نظام قانوني عند انتهاء الحرب، بالنظر إلى أن هذا التحديد يجسد نضوج وجدية وفعالية قواعد هذا النظام، وذلك باعتبار أن تحديد المسؤولية هو الحجر الأساس الذي نستطيع من خلاله تحويل القانون من مجرد قواعد قانونية نظرية إلى التزامات قانونية فعلية تستجيب لأضرار الضحايا، بحيث تسهم في تدعيم السلم الأهلي. 

في الواقع، في حالة النزاع السوري الدائر منذ عام ٢٠١١، لا يمكننا حصر آثاره بشكل دقيق، حيث أن الإحصائيات تشير إلى سقوط مئات آلاف القتلى وأعداد أعلى بكثير من الجرحى والمعتقلين والمفقودين، ناهيك عن الأرقام المخيفة فيما يتعلق بالنازحين سواء داخليا او خارجا[1]. يضاف إلى ذلك الأضرار الاقتصادية أو المادية، فالأرقام هي بذات الفظاعة حيث أن معظم التقارير تشير إلى أن نسب البطالة تصل إلى ٧٨٪، دون أن نهمل حجم الأضرار والتدمير الواسع للممتلكات والبنى التحتية[2]، والتي تقدر تكاليف إعادة إعمارها وفق مصادر متعددة نحو 400 مليار دولار. وإذا كان التنبؤ بموعد نهاية هذا الصراع الدامي أمر شبه مستحيل، فأنه لا بد من التحضير بعد نهاية هذا النزاع، لكيفية وآليات تعويض المتضررين ليس فقط من أجل إحلال العدالة، ولكن أيضا من أجل تمهيد الطريق للوصول إلى دولة القانون، حيث أن التعويض يعتبر وسيلة لتخفيف آثار الحرب وإطفاء نارها أيضا، حيث أن تأمين سبل فعالة لتعويض المتضررين من الحرب يحول دون لجوئهم إلى العنف لاسترداد حقوقهم. وهنا لا بد من الاستفادة من تجارب الدول الأخرى لتجنب ارتكاب ذات الأخطاء وإيجاد سبل فعالة تتناسب مع الخصوصية السورية. ولهذا فإنه من الضرورة بمكان أن نقوم بدايةً بتحديد الطبيعة القانونية للنزاع في سورية قبل أن نتطرق إلى سبل التعويض، حيث أن هذه السبل تتنوع باختلاف الأطراف المسؤولة عن التعويض. 

الطبيعة القانونية للنزاع في سوريا

2. مع بداية الأحداث السورية لم يكن هناك نزاع مسلح حقيقي، حيث تلخصت الفترة الأولى بحراك شعبي للمطالبة ببعض الحقوق كما حدث في دول الجوار كتونس ومصر، ولكن سرعان ما تحول هذا الحراك الى نزاع مسلح بحت داخلي. وهنا يكمن السؤال فهل يصح استخدام هذا التكييف في الوقت الراهن بالنظر إلى مختلف التطورات التي طرأت على النزاع في سوريا، خصوصا مع تدخل العديد من القوى الدولية في الساحة السورية، ولا سيما مع تدخل روسيا رسميا، إضافة لتدخل إيران والقوى المدعومة منه، دون أن نهمل قوى التحالف الدولي أيضاً. وهذا ما يدفعنا للعودة وبناء مقاربتنا على قواعد القانون الدولي الإنساني، حيث أن هذا القانون يتضمن مجموعة القواعد التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة وتقييد وسائل وأساليب الحرب وتعويض المتضررين. 

3. في الواقع، تقسم النزاعات في القانون الدولي تقليديا إلى نزاعات مسلحة غير دولية (حرب أهلية[3]) ونزاعات مسلحة دولية[4]. وفي هذا الإطار تعتبر المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا سابقا أن «هناك نزاع مسلح في كل مرة يكون هنالك لجوء إلى القوة المسلحة بين الدول، أو نزاعا مسلحا طويلا بين السلطات الحكومية ومجموعة منظمة أو بين مجموعات مسلحة؛ فيما بينها في داخل الدولة. فالقانون الدولي يطبق من بداية النزاع المسلح ويستمر حتى بعد توقف الأعمال العدائية وحتى تحقق السلام نهائيا، أو حتى الوصول إلى الحل السلمي في النزاعات الداخلية»[5]. وهنا تكمن أهمية ودور القانون الدولي الإنساني كإطار وأداة لحماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين يكفون عن المشاركة في الأعمال العدائية. وفي هذا الصدد تعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد أدوات الرقابة على تطبيق هذا القانون، حيث يناط بهذه اللجنة حماية المتضررين من النزاعات المسلحة الداخلية والخارجية على حد سواء[6]. وبالنظر إلى الشروط الموضوعية للنزاع المسلح غير الدولي[7] (من حدة النزاع ومدته، وتنامي القدرات التنظيمية للجماعـات المسلحة المناهضة للحكومة)، أكدت اللجنة الدولي للصليب الأحمر في بداية النزاع السوري بتاريخ ١٧ تموز ٢٠١٢ أن عناصر هذا النزاع بلغت العتبة القانونية التي يمكن بموجبها تأكيـد وجـود نزاع مسلح غير دولي[8]. وفي نفس الإطار تم التأكيد على هذا التكييف القانوني للنزاع السوري من قبل لجنة التحقيق الدولية المستقلة عن الجمهورية العربية السورية بتاريخ ١٦ آب ٢٠١٢[9].  

4.وهنا نود أن نشير إلى أن القانون الدولي لا يتضمن سوى نوعين من النزاعات المسلحة، إما دولي أو غير دولي. وبحسب المادة ٢ المشتركة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول ١٩٧٧ فإن النزاع المسلح يعتبر دوليا إذا نشب بين دولتين أو أكثر، وبالتالي فإن كل ماعدا ذلك فهو نزاع غير دولي. ولكن قد يدخل على النزاعات المسلحة غير الدولية عدة عوامل خارجية، كما هو الحال في النزاع السوري، مما يتطلب إيجاد تكييف قانوني «بين بين»[10]، أي جمع عناصر من النزاع الدولي وعناصر من النزاع غير الدولي. وفي هذا الصدد فقد أوردت محكمة يوغسلافيا السابقة تعريفا للنزاعات المسلحة وأضافت عليه تقسيما جديدا: «مما لا يقبل الجدل أن النزاع المسلح يعتبر دوليا إذا نشب بين دولتين أو أكثر وبالإضافة إلى ذلك، إذا نشب نزاع مسلح داخلي في إقليم دولة ما، يمكن أن يصبح دوليا أو آن يتخذ، تبعا للظروف، طابعا دوليا بجانب كونه نزاع مسلحا داخليا إذا تدخلت دولة في هذا النزاع من خلال إرسال قوات، أو -على خلاف ذلك- إذا كان بعض المشتركين في هذا النزاع المسلح يقاتلون لمصلحة تلك الدولة الأخرى»[11]

ومن هنا يمكن الاستنتاج أن التدخلات الخارجية في أي النزاعات غير الدولية قد تغير من طبيعة هذه النزاعات وتجعلها دولية (أو مدولة) أي «conflit armé non international internationalisé»[12] أو قد تعطيها طابعا دوليا أي «نزاع غير دولي ذو طابع دولي»[13]. ولكي تتغير صفة النزاع من داخلي إلى دولي يجب أن يكون التدخل العسكري مباشر أو عن بعد، عن طريق تقديم الدعم الكلي لمجموعة مسلحة أو متمردة ومع السيطرة الكاملة على المجموعة «contrôle global»[14]. ولكن بالرغم من تعدد القوى على الساحة السورية واختلاف مصادر تمويلها، إلا أنه لا توجد أدلة كافية على أن هذه المعايير تنطبق على النزاع السوري، خصوصا من ناحية معيار السيطرة الكاملة[15]. أما من ناحية إعطاء صراع داخلي طابعا دوليا فإن هذا التوصيف ينطبق على الصراع السوري لسببن، الأول يرتبط بالدعم الأجنبي للمجموعات المسلحة التي تقاتل الحكومة دون أن تصل إلى مستوى السيطرة الكاملة، والثاني يرتبط بالدعم الأجنبي المقدم للقوات الحكومية (بشكل خاص التدخل الروسي والإيراني). ومن هذا التكييف القانوني لطبيعة النزاع المسلح السوري، يمكن القول إن التعويض يمكن المطالبة به على الصعيدين الداخلي والخارجي، وذلك بالنظر إلى أنه نزاع غير دولي ذو طابع دولي. وفي ضوء أن هذا التكييف لم يتم التطرق له حتى وقتنا هذا في النصوص القانونية الدولية ولم يتم تطبيقه في الاجتهاد القضائي الدولي، فإنه تكمن هنا الأهمية بتحديد سبل التعويض على الصعيدين الدولي والداخلي لتمهيد الطريق أمام الحلول المستقبلية، في ضوء هذا التكييف.  

التعويض دوليا

5. كما هو الوضع في أي نظام قانوني داخلي يحدد الآليات القانونية التي تنظم أسس المسؤولية، فأن القانون الدولي يحدد هذه الأسس أيضاً على الصعيد الدولي. فالمسؤولية الدولية تنشأ عندما يخل أحد أشخاص القانون الدولي بالتزاماته اتجاه شخص دولي آخر مما يلزمه بجبر الضرر الناتج عن هذا الإخلال أو الخرق. في ضوء ذلك، ومن خلال دراستنا، سنحدد أسس وشروط المسؤولية الدولية وآثارها، إضافةً إلى سبل المطالبة بالتعويض، وذلك من منظور النزاع السوري.

6. تقليدياً تعتبر الدول الأشخاص الرئيسية للقانون الدولي الخاضعة للمسؤولية، وقد تعددت الآراء الفقهية بخصوص تحديد أساس المسؤولية الدولية، ولهذه الغاية ظهرت ثلاث نظريات: نظرية الخطأ، نظرية المخاطر ونظرية الفعل غير المشروع (نظرية المسؤولية الموضوعية)[16]. أما من ناحية التطبيق العملي فيمكن أن نستخلص أن القاعدة العامة، هي أن الفعل غير المشروع دوليا هو أساس المسؤولية الدولية، مع إمكانية الأخذ بنظرية الخطأ ونظرية المخاطر في بعض الحالات[17]. ومع تطور القانون الدولي واتساع نطاقه أدى الى إدخال أشخاص جدد يمكن تطبيق آلياته عليهم، بحيث أنه بالإضافة إلى الدول يمكن المطالبة أو إعمال المسؤولية الدولية للمنظمات الدولية[18] وللأفراد أيضاً (بالرغم من أنهم لا يعتبرون أشخاصا في القانون الدولي كما هو الحال بالنسبة للدول والمنظمات الدولية)[19].

فوفقاً للفقه الدولي المعاصر فإنه لإعمال أو المطالبة بالمسؤولية الدولية لأي شخص من أشخاص القانون الدولي يجب توافر ثلاثة شروط: فيجب أولاً أن يكون الفعل الضار قد صدر عن أحد أشخاص القانون الدولي، وثانياً يجب حدوث ضرر لأحد أشخاص هذا القانون، وثالثاً يجب إثبات علاقة السببية بين هذا الفعل والضرر[20]. ولكن في ضوء النزاع السوري، الذي حددنا طبيعته بنزاع مسلح داخلي ذو طابع دولي، فإن قواعد القانون الدولي الإنساني واجبة التطبيق وذلك لسببين أو هدفين: حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية من جهة، والحد من حرية الأطراف المتنازعة في اختيار ما يحلو لها من أساليب ووسائل للقتال من جهة أخرى[21]. ومن هنا يمكننا القول: إن الفعل الضار يتجلى في الحالة السورية بالخروقات الخطيرة لقواعد القانون الدولي العرفية منها والاتفاقية[22]، المرتكبة بشكل خاص من النظام السوري وحلفائه (استهداف المدارس والمجمعات التعليمة والمشافي واستخدام السلاح الكيماوي... الخ.)[23]. ناهيك عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وبالمثل يمكن ملاحقة بعض الشركات دولياً عن تمويلها لبعض الجماعات المقاتلة إذا ما أمكن إثبات علاقة السببية بين الضرر وهذا التمويل. وهنا يمكن ذكر شركة Lafarge، على سبيل المثال، التي تتم ملاحقتها في القضاء الفرنسي لتمويلها داعش بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٤.


7. تنص المادة ٩١ من البروتوكول الإضافي الأول إلى اتفاقيات جنيف ١٩٧٧ على أنه: «يسأل طرف النزاع الذي ينتهك أحكام الاتفاقيات أو هذا الملحق "البروتوكول" عن دفع تعويض إذا اقتضت الحال ذلك. ويكون مسئولاً عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من قواته المسلحة». ولهذه الغاية، يمكن للدول والمنظمات الدولية المطالبة مباشرة بحقها في التعويض. أما بالنسبة للأفراد فالوضع مختلف لسببين: الأول مرتبط بعدم قدرة المحاكم الداخلية للدول بالحكم على أفعال دول أخرى وفقاٍ لمبدأ المساواة في السيادة[24]، والثاني مرتبط بأنهم لا يتمتعون بالشخصية القانونية كاملةً وفقا للقانون الدولي كما هو الحال بالنسبة للدول والمنظمات الدولية، وبالتالي لا يمكن للأفراد المطالبة بحقهم في التعويض إلا بطرق غير مباشرة، سواء عن طريق دولهم (الحماية الدبلوماسية) أو عن طريق المنظمات الدولية (الحماية الوظيفية)[25]. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه بالنسبة للحماية الدبلوماسية فإنه حق للدولة التي تمتلك كامل الحرية في استخدامه أو عدم استخدامه وذلك بالنظر للظروف السياسية والاقتصادية[26]، وبالتالي فإنه قد يترتب على الأفراد مخاطر عديدة من ناحية ممارسة دولهم لهذا الحق وذلك نتيجة لعزوف الدول عن تقديم الحماية الدبلوماسية لرعاياها، أو تنازلها عن المطالبة الدولية أو عن تنفيذ الحكم الصادر لصالح رعاياها نتيجة ضغوطات أو صفقات معينة[27]

أما من ناحية سبل المطالبة بالمسؤولية الدولية، فإن على الأشخاص الدولية اللجوء إلى الوسائل السلمية التي نص عليها القانون الدولي من أجل الحصول على التعويض عن الضرر، وذلك لأن القانون الدولي حرم اللجوء إلى القوة من أجل تسوية النزاعات. وبالتالي، فإنه توجد عدة وسائل للمطالبة بالتعويض بعضها سياسية أو دبلوماسية وبعضها الآخر قانونية. فيمكن أن يتم إذا ما طُلب التعويض سياسيا أو دبلوماسيا عن طريق المفاوضات (مناقشات بين طرفي النزاع دون تدخل طرف ثالث)، أو من خلال المساعي الحميدة (تدخل طرف ثالث سواء دولة أو منظمة دولية لتقريب وجهات النظر) أو من خلال الوساطة (وهو قريب جداً من المساعي الحميدة ولكن بشكل أكثر رسمي ودور أهم للطرف الثالث) أو من خلال التحقيق (لجنة مستقلة هدفها كشف الحقائق) أو التوفيق (يشمل التحقيق والوساطة)[28]. أما بخصوص الوسائل القضائية فتنحصر باللجوء إلى التحكيم أو المحاكم الدولية سواء الدائمة أو المؤقتة منها[29]. ولكن بما أننا في الإطار الدولي فإن صور التعويض متنوعة، حيث أنه يمكن أن يأخذ الشكل العيني أو الشكل المادي أو الشكل الإرضائي[30]. فالتعويض العيني يقصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه بحيث يتوجب إعادة الأشياء أو الأموال أو المراكز القانونية والواقعية إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر الناتج عن انتهاك القانون الدولي الإنساني. أما التعويض المادي فيتم اللجوء إليه عند صعوبة أو استحالة تحقيق التعويض العيني وقد يكون إضافة لهذا الأخير وذلك على شكل دفع مبلغ مالي كتعويض عن الأضرار. ولكن بعض الأضرار المعنوية تحتاج بالمثل إلى تعويض معنوي، ولهذا السبب يتم اللجوء أحيانا إلى التعويض الإسترضائي بصورة اعتذار دبلوماسي أو التعبير عن الندم عن الانتهاكات.

التعويض داخليا

8. بالنسبة للتعويض داخليا فإنه قد يقوم على أسس المسؤولية الفردية المنظمة وفق قواعد القانون المدني، وبشكل خاص وفق قواعد أحكام الالتزام ''فقها''، ولكن صعوبة تطبيق هذه القواعد وخصوصا في فترة ما بعد النزاعات الداخلية لا يترك المجال لتعويض المتضررين إلا عن طريق أساليب ترافق وتضمن العدالة الانتقالية حيث تتحمل الدولة واجب أخلاقي وسياسي من خلال مسؤوليتها والتزامها بوضع برامج مفصلة وفعالة للمتضررين[31].

9. يترتب على المسؤولية بشكل عام إصلاح الضرر المترتب على شخص آخر وذلك نتيجة إخلال شخص بأحد التزاماته. ولذلك من أجل الحصول على التعويض وفق قواعد القانون المدني، يجب إثبات الضرر والواقعة المنشئة (الخطأ الشخصي أو المسؤولية عن عمل الغير أو المسؤولية عن فعل الأشياء) وعلاقة السببية بينهما[32]. وبالتالي في حال إثبات هذه العناصر تقوم مسؤولية المدين ووجب عليه جبر الضرر، وهذا الجبر يكون إما بالتعويض العيني أو بالتعويض النقدي والذي هو الأساس في القانون السوري وذلك عندما يتعذر الحكم بالتعويض العيني أو عندما لا يطلب المضرور التعويض العيني[33]. وكقاعدة عامة فإن التعويض النقدي يجب أن يشمل كامل الضرر سواء كان ماديا أو معنويا (التعويض الكامل) «reparatio in integrum»[34]

وللحصول على التعويض الكامل وفق هذه القواعد فإنه يتوجب اللجوء إلى القضاء، ولكن في ظروف ما بعد النزاعات، وخاصة الداخلية منها، فإن هذا اللجوء لا يمثل السبيل الأمثل لضحايا النزاع وذلك لأسباب تتعلق بتركيبة الجسم القضائي بحد ذاته (شرعيته والثقة به) وأخرى تتعلق بصعوبة تطبيق قواعد التعويض. فإنه بعد أي نزاع مسلح، وبشكل خاص في الحالة السورية، فإن الهيكل القضائي سيعاني من آثار النزاع، وذلك يتمثل بضعف قدراته، وخصوصا قدرته على إنفاذ أحكامه، إضافةً لتشوه معايير النظر بالدعوى، وخصوصا فيما يتعلق بحياد واستقلالية القضاة. وبالتالي فإن القضاء لن يكون وسيلة فعالة في وجه تحديات تعويض متضرري الحرب، وذلك بالنظر إلى الوقت الذي تستلزمه إعادة بناء الهيكل القضائي وفق المعايير الدولية ليكون بذلك من أحد الضمانات الأساسية لدولة القانون. وإلى جانب ذلك يقع على عاتق الضحايا عبء تقديم أدلة كافية عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، والأضرار التي لحقتهم، وتحديد المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وفي الحالة السورية فإن معظم الضحايا قد لا يتسنى لهم الحصول على أي تعويضات، بالنظر إلى صعوبة إثبات عناصر المسؤولية المدنية وفقا لأحكام القانون السوري، وبشكل خاص إذا ما كانت تنقصهم الموارد المالية والاستشارات القانونية. ومن هنا تأتي أهمية التعويض كمكون أساسي من مكونات العدالة الانتقالية.

10.إن محور التعويض هو المتضررون لأنه يسعى إلى إعادة حقوقهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق جبر الأضرار التي لحقت بهم، ومن هنا تكمن أهمية التعويض في مبادرات العدالة الانتقالية، حيث أنه يضمن إعادة حقوق ضحايا النزاعات الداخلية. ومن جانب آخر يعتبر التعويض وسيلة للاعتراف بالانتهاكات الماضية ومسؤولية الدولة عنها والالتزام العلني بالاستجابة لآثارها وعلاجها بطرق مناسبة وذات فعالية[35]، وذلك بالنظر إلى أن العدالة الانتقالية ترتكز على فكرة المحاسبة على الجرائم الخطيرة التي تعتبر عنصرا ضروريا من عناصر الديموقراطية الراعية للحقوق[36]. ومن هذا المنطلق فإن التعويض لا يجوز أن يتم في معزل عن الجهود الأخرى المرتبطة بالعدالة الانتقالية، حيث يجب أن يكون جزءا من برنامج أكثر شمولا يهدف إلى استعادة الإيمان بفكرة حقوق الإنسان الأساسية التي تهدف بدورها إلى إعادة بناء الأرضية التي يقوم عليها العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة[37]. فعلى أرض الواقع تلتقي جميع تجارب العدالة الانتقالية في العالم، على تنوعها، في المسارات التي اتبعتها، والتي ترتكز على أربعة عناصر أساسية وهي: المحاكمات، الحقيقة، جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات[38]. وبالنظر إلى أهمية التعويض فإن جميع معاهدات حقوق الإنسان تلزم صراحة بوجوب توفير أساليب إنصاف وجبر ضرر فعالة للضحايا. ولهذا السبب فإنه على سبيل المثال أي عفو يستبعد أو يعرقل حصول الضحايا عل سبل الإنصاف وجبر الضرر بصورة فعالة هو عفو ينتهك هذا الالتزام[39]. وفي هذا الصدد تؤكد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أن من واجب الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية أن تكفل «سبل إنصاف ميسرة وفعالة من أجب إعمال تلك الحقوق [التي يشملها العهد]» وأن توفر «سبل الجبر للأفراد الذين انتهكت حقوقهم المشمولة بالعهد»[40].

غير أن التعويض كجزء لا يتجزأ من العدالة الانتقالية قد يواجه تحديات يجب تذليلها بالتوافق مع خصوصية كل نزاع وذلك من أجل ضمان فعاليته، ويمكن تلخيص هذه التحديات في تحديد أشكال أو صور التعويض وتحديد سياسة التعويض وأخيرا تمويل التعويض. فيما يتعلق بأشكال التعويض، إضافةً إلى التعويض المادي يمكن تحقيق التعويض عن طريق برامج إدارية (إعادة التأهيل الطبي والنفسي)، أو عن طريق المنافع الرمزية (إطلاق اسم معين على أحد الشوارع)، أو عن طريق التعويض الجماعي (سواء رمزيا أو ماديا كبناء مدرسة أو مستشفى)[41]. أما فيما يتعلق بسياسة التعويض فإن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد أولويات برامج التعويض وكيفية اشراك الضحايا ومجموعاتهم في إعداد هذه البرامج، وهنا فإن من الأهمية بمكان أن تتمتع سياسة التعويض بالشفافية التامة فيما يتعلق بالمعايير واختيار المستحقين للتعويض[42]. وبجانب ذلك فإنه يتوجب تحديد مستويات التعويض، وذلك بالنظر إلى أن التعويض كجزء من العدالة الانتقالية لا يمكن إلا أن يكون جزئياً باعتبار أن العدالة الانتقالية بحد ذاتها ليست طريقة لإصلاح كل ما هو خطأ في المجتمع، بمعنى آخر العدالة الانتقالية هي عدالة جزئية[43]. وأما فيما يتعلق بتمويل التعويض فإنه يقع على عاتق الدولة باعتبارها المسؤولة عن ذلك[44]، وهذا يتم سواء عن طريق إنشاء صناديق ائتمانية خاصة أو استحداث اعتماد مكرس في الميزانية الوطنية السنوية. ولكن أوضاع الدول الخارجة من الصراعات، وبشكل خاص الجانب الاقتصادي، تحد من مواردها المالية المخصصة للتعويض، لذلك يجب أن يرافق برامج التعويض برامج تنموية اقتصادية، ويمكن هنا أن يلعب المجتمع الدولي دورا عن طريق تمويل بعض برامج التعويض أو التنمية. 

خاتمة

11. لقد نجم عن النزاع في سورية إصابة الشعب كأفراد (وحتى كمجموعات) بشتى أنواع الضرر، من التهجير الداخلي والخارجي، نهب للثروات، وتدمير البنية التحتية والممتلكات، والأضرار الجسدية، ناهيك عن الأضرار النفسية، والتي هي في ازدياد مستمر، وتتفاقم هذه الأضرار بفعل بعض الإجراءات التي تتخذها السلطة تحت مسمى إعادة الإعمار كالقانون رقم 10 لعام 2018، والذي يتضمن آليات تبدد ما تبقى من أملاك المواطنين.  ومن هنا تأتي أهمية التعويض كوسيلة أساسية في إعادة الحقوق وإعادة الثقة بفكرة حقوق الإنسان، التي تعتبر الأرضية التي يقوم عليها العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة، ناهيك عن أن للتعويض أثر كبير في تهدئة النفوس والوقاية من اللجوء إلى العنف مستقبلاً لاسترداد الحقوق، وبالتالي تمهيد الطريق نحو السلم الأهلي. ولكن بالنظر إلى صعوبة تقدير حجم الأضرار وتحديد سبل جبرها، وذلك لتعدد الجهات التي قد تلزم بالتعويض وبالتالي اختلاف المعايير والآليات التي تحقق التعويض، فكان من الأهمية بمكان تحديد الطبيعة القانونية للنزاع السوري بهدف حصر المسؤولين عن تعويض المتضررين وبالتالي حصر سبله.

وبالنظر إلى الاجتهاد القضائي الدولي، فإننا قمنا بتكييف الوضع السوري بأنه نزاع مسلح غير دولي ذو طابع دولي. وبالرغم إلى عدم وجود نصوص قانونية تحدد آثار هذا النوع من النزاعات وعدم تطبيق هذا التكييف في القضاء الدولي على صراعات أخرى، فإنه كان من الأهمية بمكان أيضاً بيان سبل التعويض داخلياً باعتبار الصراع السوري هو نزاع غير دولي من جهة أولى، وسبل التعويض خارجياً باعتباره ذو طابع دولي من جهة ثانية. حيث أن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني (بشكل خاص من الجانب الروسي والإيراني) تعرض الدول المخلة لتحمل مسؤولياتها بالاستناد للالتزامات الدولية بتعويض المتضررين مادياً أو معنوياً أو استرضائياً. وكذلك يمكن الاستناد إلى قواعد القانون المدني وبشكل خاص قواعد المسؤولية المدنية لجبر الأضرار. ولكن بالنظر للصعوبات الناجمة مرحلة بعد الصراع والتي قد تقيد أو تمنع المتضررين من الحصول على تعويضاتهم، تأتي أهمية الدور الذي تلعبه الدولة في التعويض عن الأضرار كمكون أساسي من مكونات العدالة الانتقالية، حيث أن فعالية هذه العدالة مرتبطة بالمزيج الفعال والمناسب بين المحاكمات الفردية وتقصي الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح المؤسساتي. 

[1]   لنظرة سريعة على هذه الأرقام، انظر: بالأرقام... ضحايا الحرب السورية خلال السبع سنوات، الشرق الأوسط، ١٤ اذار ٢٠١٨.

[2]   شانتا ديفاراجان، الآثار الاقتصادية للصراع السوري: قدرها بنفسك، البنك الدولي، ٢١ اب ٢٠١٧.

[3]    F. Bugnion, « Le droit international humanitaire coutumier et les conflits armés non internationaux », in Droit international humanitaire coutumier : enjeux et défis contemporains, BRUYLANT, 2008, p. 179.

[4]    زايد بن عيسى، التمييز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد خيضر، ٢٠١٦-٢٠١٧، ص. ١٢٠ومابعد.

[5]    International criminal tribunal for the former yugoslavia The Prosecutor c/ Dusko Tadic, 2 octobre 1995, §70.

[6]    مايا الدباس وجاسم ذكريا، القانون الدولي الإنساني، الجامعة الافتراضية السورية، ٢٠١٨، ص. ١٧١ وما بعد.

[7]    زايد بن عيسى، التمييز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد خيضر، ٢٠١٦-٢٠١٧، ص.١٥٦ومابعد.

[8]    Syria: ICRC and Syrian Arab Red Crescent maintain aid effort amid increased fighting 

      https://www.icrc.org/eng/resources/documents/update/2012/syria-update-2012-07-17.htm

[9]    https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/RegularSession/Session21/A.HRC.21.50_ar.pdf

[10]   أحمد اشراقية، تصنيف النزاعات المسلحة بين كفاية النص والحاجة إلى تعديل، ورقة بحثية مقدمة إلى المؤتمر المنعقد في جامعة العلومالتطبيقية الخاصة- الأردن (التطبيق الأمين للقانون الدولي الإنساني)، ٧ اذار ٢٠١٦. 

[11]   Tribunal international de l’ex-Yougoslavie Le procureur c/ Dusko Tadic, 15 juillet 1999, §84.

[12]   D. Kalindye Byanjira en collaboration avec J. Kamale Bira’Mbovote, Droit international humanitaire, préf. S.-R. Nyabirungu mwene, L’Harmattan, 2015, p. 28.

[13]   أحمد اشراقية، تصنيف النزاعات المسلحة بين كفاية النص والحاجة إلى تعديل، ورقة بحثية مقدمة إلى المؤتمر المنعقد في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة- الأردن (التطبيق الأمين للقانون الدولي الإنساني)، ٧ اذار ٢٠١٦.

[14]   Tribunal international de l’ex-Yougoslavie Le procureur c/ Dusko Tadic, 15 juillet 1999, §120.

[15]   أحمد اشراقية، تصنيف النزاعات المسلحة بين كفاية النص والحاجة إلى تعديل، ورقة بحثية مقدمة إلى المؤتمر المنعقد في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة- الأردن (التطبيق الأمين للقانون الدولي الإنساني)، ٧ اذار ٢٠١٦.

[16]   حول هذه النظريات، انظر: طيب بلخير، النظام القانوني لمسؤولية الدول في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني، أطروحة دكتوراه، جامعة أبي بكر بلقايد، ٢٠١٥-٢٠١٦، ص. ٢٤٧ وما بعد.

[17]  مريم ناصري، فعالية العقاب على الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، أطروحة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، ٢٠٠٨-٢٠٠٩، ص. ٧٣.

[18]   R. Kolb, G. Porretto et S. Vité, L’application du droit international humanitaire et des droits de l’homme aux organisations internationales, BRUYLANT, 2005, p. 317 et s.

[19]   A. Gautier-Audebert, Responsabilité internationale des États, des organisations internationales et des individus, JCL Droit international, fasc. 300, 2017.

[20]   M. Deyra, Droit international public, 6e éd., Gualino Lextenso, 2018, p. 162 et s. ; J. Combacau et S. Sur, Droit international public, précis Domat, 12e éd., LGDJ, 2016, p. 530 et s.

[21]   القانون الدولي الإنساني، إجابات على أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كانون الأول ٢٠١٤.

[22]   ضوابط تحكم خوض الحرب، مدخل للقانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ٢٠٠٤.

[23]   إدوارد يوسف الهائل، الأسد وحلفائه انتهاكات تعطل القانون الدولي الإنساني، المنتدى القانوني السوري، ٢٩ أيار ٢٠١٨.

[24]   P.-M. Dupuy et Y. Kerbart, Droit international public, précis Dalloz, 13e éd., 2016, n° 455 et s.

[25]   A. Gautier-Audebert, Responsabilité internationale des États, des organisations internationales et des individus, JCL Droit international, fasc. 300, 2017.

[26]   CIJ, 5 févr. 1970, Barcelona Traction, light and power company, Belgique c/ Espagne : Rec. CIJ 1970, p. 3, § 79 : « L'État doit être considéré comme seul maître de décider s'il accordera sa protection, dans quelle mesure il le fera et quand il y mettra fin. Il possède à cet égard un pouvoir discrétionnaire dont l'exercice peut dépendre de considérations, d'ordre politique notamment, étrangères au cas d'espèce ».

[27]   عبد الرحيم طه، تعويض المتضررين ماديا جراء الأعمال العدائية خلال انتفاضة الأقصى، الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن، سلسلة مشروع تطوير القوانين (١١).

[28]   R. Rivier, Droit international public, 3e éd., PUF, 2012, n° 799 et s. ; M. Deyra, Droit international public, 6e éd., Gualino Lextenso, 2018, p. 154 et s. 

[29]   R. Rivier, Droit international public, 3e éd., PUF, 2012, n° 804 et s. ; M. Deyra, Droit international public, 6e éd., Gualino Lextenso, 2018, p. 158 et s.

[30]   P. Daillier, M. Forteau et A. Pellet, Droit international public, 8e éd., LGDJ, 2009, n° 490 et s.  

[31]   أدوات سيادة القانون اللازمة للدول الخارجة من الصراعات، برامج جبر الضرر، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ٢٠٠٦.

[32]   فواز الصالح، القانون المدني ٢، الجامعة الافتراضية السورية، ٢٠١٨.

[33]   الفقرة ٢ من المادة ١٧١ من القانون المدني السوري: «ويقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي، تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، وذلك على سبيل التعويض». 

[34]   المادتين ٢٢١ و٢٢٢ من القانون المدني السوري.

[35]   ليزا ماغاريل، التعويض: نظريا وعمليا، المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ٢٠٠٧. 

[36]   بول سيلز، نحو استراتيجية للعدالة الانتقالية في سوريا، المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ٢٠١٣.

[37]   هنا يمكن الاستشهاد بالتجربة الناجحة لجنوب إفريقيا حيث انقسمت لجنة الحقيقة والمصالحة إلى ثلاث لجان فرعية: لجنة انتهاكات حقوق الإنسان، ولجنة جبر الضرر وإعادة التأهيل، ولجنة العفو. فأما لجنة انتهاكات حقوق الإنسان فقد كانت وظيفتها التحقيق في الانتهاكات التي تمت بين ١٩٦٠ ١٩٩٤ بتحديد هوية الضحايا، ومصيرهم (أو رفاتهم)، وطبيعة ومستوى الضرر الذي لحقهم، وما إذا كانت الانتهاكات نتيجة خطة مقصودة من طرف الدولة أو غيرها من المنظمات أو الجماعات أو الأفراد. بينما كانت مهام لجنة جبر الضرر صياغة توصيات واقتراحات حول إعادة تأهيل الضحايا وعائلاتهم. وقد أُسس صندوق يُموَّل من ميزانية الدولة ومساهمات خاصة بهدف تقديم تعويضات مستعجلة للضحايا طبقًا لقواعد محددة يحددها رئيس الدولة. وبالنسبة للجنة العفو فإن مهمتها الأساسية هي الحرص على أن تتم طلبات العفو طبقًا للقانون؛ إذ يمكن لطالبي العفو أن يطلبوه بالنسبة لأي عمل إجرامي مرتبط بهدف سياسي اقتُرِف بين ١ آذار ١٩٦٠ إلى ٧ كانون الأول ١٩٩٣، وقد مُدِّد هذا الأجل إلى ١١ أيار ١٩٩٤: عبد العزيز النويضي، إشكالية العدالة الانتقالية: تجربتي المغرب وجنوب افريقيا، مركز الجزيرة للدراسات، ١٤ شباط ٢٠١٣. 

[38]   سليمان أحمد عنتر، لعدالة الانتقالية في سوريا بين الضرورة والممكن، المنتدى القانوني السوري، ٢ شباط ٢٠١٨. 

[39]   دوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع، تدابير العفو، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ٢٠٠٩.

[40]   اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الدورة الثمانون، التعليق رقم ٣١: طبيعة الالتزام القانوني العام المفرض على الدول الأطراف في العهد،            الفقرتان ١٥-١٦.

[41]   ليزا ماغاريل، التعويض: نظريا وعمليا، المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ٢٠٠٧.

[42]   أدوات سيادة القانون اللازمة للدول الخارجة من الصراعات، برامج جبر الضرر، مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ٢٠٠٦.

[43]   ما هي العدالة الانتقالية، المركز الدولي للعدالة الانتقالية.

[44]   ليزا ماغاريل، التعويض: نظريا وعمليا، المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ٢٠٠٧.


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes