2027 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ١١ ديسمبر، ٢٠١٨


القطاع الامني في المنظومة الدستورية السورية [1] 


د. نائل جرجس[2]

الملخص التنفيذي للدراسة

تستحوذ مسألة تحديد دور القطاع الأمني في المنظومة الدستورية السورية على اهتمام جميع الأطراف السياسية الفاعلة. فتأثير القوى العسكرية والأمنية أساسياً في تكوين هوية الدولة السورية ونظام الحكم فيها، خاصة التأرجح بين المدنية والعسكرية، فضلًا عن آثاره على حقوق وحريات المواطنين. وتسعى هذه القوى، التي غالبا ما يكون لها دور أساسي في تغيير نظام الحكم أو الحفاظ عليه والتأثير فيه، إلى تعزيز استقلاليتها وامتيازاتها وحصانتها. في المقابل، تُطالب القوى المدنية في تحجيم وتحييد دور القطاع الأمني من أجل ضمان عدم سيطرة أجهزته على مقاليد الحكم وأداء واجباتهم المنوطة بها بمقتضى دولة القانون. بعد أن تقدّم هذه الورقة سرداً تحليلاً للواقع الدستوري المتعلّق بقطاعي الأمن والدستور، سيتم توجيه بعض التوصيات إلى صنّاع القرار ومختلف الجهات والمؤسسات المعنية، بما يسهم في معالجة الإشكاليات المختلفة ذات الصلة بالقطاع الأمني وتحديد أهم العناصر المطلوب تضمينها في المنظومة الدستورية والأمنية لضمان قيام هذا القطاع بالدور المنوط به


مقدمة

أدّى الدور المهيمن للقطاع الأمني وتأثيره على أجهزة الدولة الأخرى إلى تعطيل مسارات الديمقراطية والإصلاح وتكريس الانتهاكات الممنهجة لحقوق وحريات المواطنين في العديد من البلدان العربية. فإعادة هيكلة وتنظيم مهام هذا القطاع والحدّ من دوره المهيمن وضمان شفافية عمله وتبعيته لرقابة مدنية أمراً أساسياً في أية عميلة إصلاح سياسي وانتقال ديمقراطي. وتبرز أهمية هذه القضية في سوريا أكثر من غيرها نظراً لطبيعة الأجهزة الأمنية وسطوتها المطلقة خلال العقود الماضية، بل وهيمنتها أيضاً على مراكز صنع القرار وعلى مختلف مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن دورها الأساسي في تكريس حكم النظام الاستبدادي وانتهاكات حقوق المواطنين بارتكابها جرائم ضدّ الانسانية من عميات تعذيب واختفاء قسري وقتل ممنهج، 

تتضمن الدساتير الحديثة نصوصاً متعلقةً بقطاع الأمن[3] ومكانة الأجهزة القائمة عليه ووظائفها وصلاحيتها المختلفة. فيسهم الدستور في صوغ المبادئ الأساسية لتسيير شؤون الدول وتحديد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، غير أنّ أغلب الدساتير العربية شرعنت في بعض نصوصها تسلّط الحاكم وتوغله في السيطرة على مقاليد الحكم. فسيتبين لنا من قراءة بعض الفقرات في هذه الدساتير مدى تأثيرها على تسلّط وهيمنة الأجهزة الأمنية. وسيتم بشكل خاص معالجة النصوص الدستورية المتعلة باعلان حالة الطوارئ أو غيرها من التشريعات الاستثنائية وآثار ذلك على عمل الأجهزة الأمنية، ولاسيما غياب الرقابة البرلمانية والقضائية وتدهور وضع القطاع الأمني. سنخصِّص القسم الأول لمعالجة النصوص الدستورية ذات الصلة بالقطاع الأمني في أبرز الدساتير السابقة التي عرفتها سوريا الحديثة، بينما سيركّز االقسم الثاني على هذه النصوص في الدستور الحالي لعام 2012 والذي تمّ اعتماده على إثر الانتفاضة الشعبية ضدّ نظام الأسد.

اولاً- دساتير سوريا السابقة : التأرجح بين المدنية والعسكرية

يعدّ الدستور الصادر في 13 تموز/يوليو لعام 1920 أول دستور سوري، أعقبَ التخلص من العثمانيين حيث تمّ إعلان أول دولة سورية مستقلة ترأسها فيصل بن الحسين بين عام 1918 وعام 1920. وقد جاء في مادته الأولى بأنّ "حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق الشام و دين ملكها الإسلام". وبهذا يمكن أن يتبين من الإشارة إلى مدنية الحكومة إبعاداً للصفة العسكرية عن الدولة، ولكنّ نفس هذا النصّ يقرّبها من الصفة الدينية بسبب الإشارة إلى دين الملك[4]. ويعدّ الملك، بموجب المادة الثامنة، القائد العام وهو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح والمعاهدات على أن يعرض ذلك على "المؤتمر العام"[5] ليصدّق عليه، كما يمنح الأوسمة ويوجه الرتب العسكرية والمناصب الملكية. وبمقتضى المادة 80 "لا يشترك في الانتخاب الجنود الموجودون في الخدمة الفعلية وأما المأذون منهم في دائرته الانتخابية فيشترك بها". ورغم حداثة هذا الدستور، فإنّه لم يضفي الصبغة العسكرية على الدولة، والتي لم تكن شديدة التأثير فيه على الرغم من أنّ الملك فيصل قد دخلَ دمشق على رأس قوات الجيش العربي لدحر العثمانيين. 

ثمّ صدر دستور دولة سوريا عام 1930، وذلك في ظلّ الانتداب الفرنسيّ والذي دام بين عامي 1920 و1946، وتَبِعته مجموعة من الدساتير التي رافقت الانقلابات العسكرية المتكرّرة وأيضاً إقامة الجمهورية العربيّة المتّحدة في العام 1958 والتي وحّدت سورية ومصر لمدة ثلاث سنوات. هذا ولم يتم اغفال دور مهم للقطاع الأمني في أيٍ من هذه الدساتير، الأمر الذي يتبين بشكل جلي في دستور عام 1950 أو ما يٌطلق عليه "دستور الاستقلال". ومع ذلك يبقى هذا الدستور من أهم الدساتير السورية نظراً لتبنّيه قانونيّاً من قبل الجمعية التأسيسية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر من العام1949 ، وبسبب تركيز أحكامه على مبادئ الديمقراطية ودولة القانون، فضلاً عن ضمان حقوق المواطنين وسلطةالشعب وتقليصة لصلاحيات رئيس الجمهورية. وهذا ما يبرر دعوة العديد من الكتَاب والمعارضين السوريين إلى تبنيه اليوم، بشكل دائم أو على الأقل مؤقت

وفي ما يخصّ القطاع الأمني، جاء في المادة 30 من دستور عام 1950 بأنّ "الجيش حارس الوطن وتنحصر مهمته في الدفاع عن حدود الوطن وسلامته". وبالتالي تمّ تحديد وحصر مهمة الجيش، ولم توكل له مهام عقائدية أو أمنية بخلاف الدساتير السورية اللاحقة كما سنرى. وتنصّ أيضاً المادة 30 على أنّ "الجندية اجبارية، وينظمها قانون خاص". وعلى الرغم من تقليصه لصلاحيات رئيس الجمهورية، نصّت مادته 38 على أنّ "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش وهو رئيس مجلس الدفاع الوطني". وتحوي المادة العاشرة من هذا الدستور على أهم الضمانات القانونية التي تكرّس، في حال إعمالها، الحدّ من بطش الأجهزة الأمنية ودور القضاء الاستثنائي. فقد أشارت هذه المادة إلى حظر التعذيب والمعاملة المهينة وعقوبة لمن يفعل ذلك بمقتضى القانون، ومنعت السلطات الادارية من توقيف أحد احتياطياً إلا في حالات استثنائية. وأضافت نفس هذه المادة بأنه لا يجوز احداث محاكم جزائية استثنائية، وتوضع أصول خاصة للمحاكمة في حالة الطواريء، وبأنه "لا يحاكم أحد أمام المحاكم العسكرية غير أفراد الجيش ويحدد القانون ما يستثنى من هذه القاعد"[6]. وتتعلق المادة 12 بحرمة المساكن وعدم جواز تفتيشها بغير إذن صاحبها أو أمر قضائي، والمادة 13 بسرية المراسلات البريدية والبرقية والمخابرات الهاتفية. وعلى الرغم من أهمية هذا الدستور ونصوصه، فإننا نختلف مع المطالبين بالعودة إلى تطبيقه. فقد أغفلَ هذا الدستور تحديد شروط تطبيق حالة الطوارئ على الرغم من ذكرها في المقدمة وفي المادة العاشرة. كما لم يفصّل الضمانات الدستورية اللازمة لعمل الأجهزة الأمنية وممارسة الرقابة اللازمة عليها[7]

وعلى إثر انقلاب حزب البعث العربي الاشتراكي في الثامن من آذار/مارس 1963 وتقلّد حافظ الأسد للسلطة في مطلع السبعينات، إبتدئت مرحلة جديدة وطويلة الأمد من حكم العائلة الاستبدادي والقائم بشكل أساسي على دستور عام 1973 والذي منحَ سلطات واسعة لرئيس الجمهورية وأعمدة حكمه الأساسي الممثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي وأجهزة الأمن المتشعبة والمتعددة[8]. فعدّت المادة الثامنة من الدستور بأنّ هذا الحزب هو "القائد في المجتمع والدولة"، فاستحوذ على أغلب المقاعد البرلمانية وضمنَ سيطرته على مجلس الوزراء[9]، بالإضافة إلى تغلغله في كافة قطاعات الدولة ولاسيما التعليم والجيش والأجهزة الأمنية[10]. وكان لرئيس الجمهورية، بموجب هذا الدستور، سلطات واسعة، تشريعية وتنفيذية وقضائية[11]. فبحسب المادة 103: "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة وله حق التفويض ببعض هذه السلطات". وتُتيح المادة 109 للرئيس تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وإنهاء خدماتهم. وجاء في المادة 11 بأنّ "القوات المسلحة ومنظمات الدفاع الأخرى مسؤولة عن سلامة أرض الوطن وحماية أهداف الثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية". وهذه نفسها أهداف حزب البعث العربي الاشتراكي التي لم يُحقق أياً منها حتى اليوم، بل وتمّ زج الآلاف من النشطاء الحقوقيين والمعارضين السياسيين في السجون ومراكز الاعتقال لاتهامهم بمعاداة هذه الأهداف، وذلك من خلال العديد من النصوص القانونية التي تجرّم ذلك حتى لمجرد القول أو الكتابة[12]

وتشكّل كل من المادتين 101 و 113 من دستور عام 1973 الأساس الدستوري لترسانة من المراسيم والتشريعات القمعية والاجراءات التي اتخذها وأصدرها رئيس الجمهورية خلال العقود الماضية لتكريس امتيازات واسعة للأجهزة الأمنية بما يتسق مع بنية النظام الاستبدادي. وهاتين المادتين تخولا رئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ (المادة 101) واتخاذ إجراءات سريعة في حال قيام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية (المادة 113). هذا ولم يُحدّد الدستور أية ضوابط وشروط لحالة الطوارئ، بخلاف أغلب دساتير العالم، كدستور أفريقيا الجنوبية الذي جاء مفصلاً في هذا الخصوص. فاشترطت مادته 37 بأنّه لا يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا بمقتضى قانون برلماني وفي حالة كون "الأمة مهددة بالحرب أو الغزو أو العصيان العام أو الفوضى أو كارثة طبيعية أو غير ذلكمن حالات الطوارئ العامة؛ وإذا كان ذلك ضرورياً لاستعادة السلام والنظام". وأضافت نفس المادة بأنّ إعلان حالة الطوارئ وتبني أية تشريعات أو إجراءات بموجبها يجب بأن يكون لفترة وشيكة، وأجازت أيضاً لأية محكمة مختصة أن تبت بصحة ذلك. وأخيراً، حدّدت المادة 37 العديد من الشروط التي يجب انطباقها من أجل إمكانية الانتقاص من بعض الحقوق خلال تطبيق حالة الطوارئ، وفصّلت باستفاضة لائحة الحقوق الأساسية التي لا يمكن الانتقاص منها[13]. وفي غياب ضوابط مماثلة عن الدستور السوري، بقيت حالة الطوارئ مطبّقة في سوريا خلال حكم الأسد ولم تٌلغ قبل عام 2011، تاريخ بدء الانتفاضة السورية. 


ثانياً- الدستور السوري الحالي : إعادة تكريس الاستبداد وصلاحيات الأجهزة الأمنية 

اعتمدَ الأسد دستور عام 2012 في محاولةً منه لامتصاص غضب الشارع وإعادة السيطرة على مقاليد الحكم كما كان عليه الحال قبل البدء بالانتفاضة الشعبية ضدّ نظامه في آذار/مارس 2011. صحيح أنّ هذا الدستور الجديد قد ألغى المادة الثامنة المُشار إليها أعلاه والمتعلقة بسطوة حزب البعث العربي الاشتراكي، بالإضافة إلى تضمينه العديد من الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، غير أنّه يحوي على أبرز عيوب الدستور السابق. وما يزيد من عدم شرعية هذا الدستور طريقة اعتماده وصياغة بنوده التي تمّت في ظلّ إقصاء لكافة معارضي النظام، كما أُجريَ الاستفتاء عليه في ظلّ غياب أي جو ديمقراطي وأيضاً ارتكاب النظام لانتهاكات واسعة النطاق ضدّ مكونات الشعب السوري بما في ذلك القتل والتعذيب والتهجير الجماعي والاعتقالات التعسفية التي طالت مئات الآلاف من السوريين المعارضين لحكمه[14]


فقد حافظَ الدستور الجديد على النظام الرئاسي، على الرغم من المطالبات بالانتقال إلى نظام برلماني أو شبه رئاسي[15]. فاستمرّ تركيز صلاحيات واسعة تشريعية وتنفيذية وقضائية بيد رئيس الجمهورية. ونصّت مادته 105 على أنّ "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة، وله التفويض ببعضها"، وذلك بنصّ شبه مماثل للدستور السابق. كما يُعيّن الرئيس الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفقاً للقانون (المادة 106)، ويُبرم المعاهدات والاتفاقيات الدولية (المادة 107)، ويمنح العفو الخاص (المادة 108) وله الحق بمنح الأوسمة (المادة 109) وحلّ مجلس الشعب[16] (المادة 111) وإعداد مشاريع القوانين وتولي سلطة التشريع (المادتين 112-113)، ويرأس كذلك مجلس القضاء الأعلى (المادة 133). وتضمن المادة 117 عدم مسؤولية رئيس الحمهورية عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى، وفي هذه الحالة لابدّ من أن يتم اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية، وذلك بناء على اقتراح ثلث أعضاء المجلس على الأقل، وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا. ولم يغفل رئيس الجمهورية إمكانية هكذا اتهام في حال حدوث تغييرات سياسية، الأمر الذي دفعهُ إلى ضمان ولاء جميع قضاة المحكمة الدستورية العليا، فيسميهم جميعاً بمرسوم رئاسي (المادة 141) ويدلون بالقسم أمامه (المادة 145)، كما يمكن له حلّ مجلس الشعب الذي يصدر قرارا الاتهام، كما ذكرنا أعلاه. 


وجاء في المادة 11 بأنّ "الجيش والقوات المسلحة مؤسسة وطنية مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الإقليمية، وهي في خدمة مصالح الشعب وحماية أهدافه وأمنه الوطني". وجاء هذا النصّ كعدم استجابة للمطالب الشعبية التي نادت بدايةً بإعادة الجيش إلى ثكناته وحصر مهامه بالدفاع عن حدود الوطن من الاعتداءات الخارجية، ليشكّل سنداً دستورياً لتدخل الجيس والقوى المسلحة الأخرى في معارك تدور رحاها داخل الأراضي السورية والتي كانت بالأساس لقمع المعارضة لنظام الأسد[17]. كما أنّ استخدام مصطلح "خدمة مصالح الشعب وحماية أهدافه"، يكرّس مجدد اً عقائدية الجيش وعدم حياديته، ولاسيما في ظلّ تفسيرات النظام لمصطلح "أهداف الشعب". بينما نجد في دساتير دول أخرى نصوص واضحة لدور الجيش وحيادتيه، كما في دستور تونس لعام 2014 والذي جاء في فصله (مادته) 18: "(...) ويضطلع بواجب الدفاع عن الوطن واستقلاله ووحدة ترابه، وهو ملزم بالحياد التام. ويدعم الجيش الوطني السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون"[18]. وفي سياق مشابه، أكّد دستور جنوب أفريقيا بأنّه ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻸﺟﻬﺰﺓ اﻷﻣﻨﻴﺔ وﻻ ﻷﻱ ﻣﻦ أﻓﺮادﻫﺎ، ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﻤﺎرﺳﺘﻬﻢ ﻟﻤﻬﺎﻣﻬﻢ، أن يدعموا أﻳﺔ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻟﺤﺰﺏ ﺳﻴﺎﺳﻲ من خلال اﻻﻧﺤﻴﺎﺯ ﻟﻪ[19].


وأمّا المادة 103 الخاصة بحالة الطوارئ والمادة 114 المتعلقة بصلاحية رئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها الظروف لمواجهة الخطر الجسيم، فقد جاءتا مماثلتين تقريبا لنصوص المواد 101 و 113 من الدستور السابق والمٌشار إليهما أعلاه. ويكمن الاختلاف، الشكلي وليس الجوهري، بأنّ المادة 103 الجديدة قد أشارت إلى لزوم عرض حالة الطوارئ، بعد إعلانها من طرف رئيس الجمهورية بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه، على مجلس الشعب في أول اجتماع له. ولكنّ لم تشترط موافقة هذا المجلس كما يتبين بوضوح من قراءة نصّ هذه المادة. واستمرّ الدستور الحالي، كحال الدستور السابق، بالتنصيص على الخدمة العكسرية الإلزامية، من دون إدارج أية عبارة تسمح بالاعتراض لأسباب ضميرية. بينما يُلاحظ في دساتير أخرى نصوص تتعلق بالاستنكاف الضميري، كحال الدستور الأسباني لعام 1978 والذي جاء في مادته 30، الفقرة الثانية: "يحدد القانون الواجبات العسكرية للإسبان وينظم الاعتراض الوجداني وباقي أسباب الإعفاء من الخدمة العسكرية الإجبارية آخذاً بعين الاعتبار الضمانات الملائمة؛ ويمكن للقانون أن يفرض، إذا اقتضى الحال، خدمة اجتماعية تعويضية"[20]. هذا وعملت خلال العقود الماضية الكثير من الدول على إلغاء الخدمة العكسرية، كحال المملكة المغربية، والإكتفاء بوجود القوات المسلحة المحترفة. ولايخف أثر التجنيد الإجباري في سوريا، سواء أكان قبل بدء الصراع المسلح حيث تعرضَ الشباب للتدجين والأدلجة السياسية والإذلال، أو بعده حيث سيقَ مئات الآلاف من السوريين إجبارياً إلى المعارك وسبّبت طلبات السَوق الإلزامي إلى فرار الكثيرين خارج البلد. 


وتجدر الإشارة أنّ إلغاء حالة الطوارئ عام 2011 تزامنَ مع استصدار المرسوم التشريعي رقم (53) المتعلق بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وذلك في 21 نيسان/أبريل 2011. غير أنّه سرعان ما تمّ التعويض عن هذا النقص التشريعي الذي حدّ من صلاحية الأجهزة الأمنية، من خلال التأسيس لبنية تشريعية جديدة تحت مسمى "مكافحة الإرهاب". فاعتمدَ المرسوم رقم (55) الصادر في 21 نيسان/أبريل 2011 والخاص بمكافحة الإرهاب، والذي أضاف إلى المادة 17 من قانون أصول المحاكمات الجزائية فقرة قانونية بتخويل "الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها" أي الأجهزة الأمنية، إمكانية التحفظ على المشتبه به "لمدة قد تصل الى ستينن يوماُ"، يكون خلالها الموقوف في عزلة عن العالم الخارجي، وبالتالي معرضاً لانتهاك حقوقه الأساسية. كما اُعتمد القانون رقم (19) لعام 2012 الخاص "بمكافحة الإرهاب" والذي مهّد لاستصدار المرسوم رقم (22) لعام 2012 الخاص بإنشاء محكمة تختص بالنظر في قضايا الإرهاب، وهي الذراع الجديد للأجهزة الأمنية والتي ورثت بامتياز المهام المناطة سابقاً بمحكمة أمن الدولة الملغاة. 

تبقى أخيراً السمة الأساسية للدساتير السورية غياب الرقابة الدستورية على عمل الأجهزة الأمنية. فقد أولت العديد من الدساتير الحديثة أهمية قصوى لهذه القضية، كحال دستور تونس، والذي وإن لم يُخصص قسماً خاصاً لهذا النوع من الرقابة، فإنّ أحكامه تشتمل على نصوص مختلفة وغنية في هذا المجال. ويمكن اختصار هذا النوع من الرقابة في دستور تونس بما جاء في المادة 59 التي تُتيح لمجلس نواب الشعب تكوين لجان تحقيق، وأيضاً المادة 128 والمتعلقة بهيئة حقوق الإنسان التي يحقّ لها مراقبة احترام الحريات والحقوق والعمل على تعزيزها وتطويرها والتحقق في حالات انتهاكاتها، فضلاً عن وجوب استشارتها في مشاريع القوانين المتصلة بمجال اختصاصها. يُضاف إلى ذلك ما جاء في المادة 60 الذي عدّ "المعارضة مكوّن أساسي في مجلس نواب الشعب، لها حقوقها التي تمكّنها من النهوض بمهامها في العمل النيابي وتضمن لها تمثيلية مناسبة وفاعلة في كل هياكل المجلس وأنشطته الداخلية والخارجية"، وأتاحت لها أيضاً رئاسة اللجنة المكلفة بالمالية وتكوين لجنة تحقيق كل سنة وترؤسها. ولايغفل كذلك مدى تهميش دور المحكمة الدستورية في سوريا والتي لم تقدّم أية مساهمات تُذكر في استبعاد القوانين الغير دستورية أو تعطيل مشاريعها، بل وكانت هذه المحكمة ذراعاً لهيمنة السلطة التنفيذية من خلال ضمان سيطرة رئيس الجمهورية على تسمية أعضائها كافة وحق تحريكها[21]. وبهذا انعكسَ خلل المنظومة الدستورية السورية على واقع عمل الأجهزة الأمنية ودور مؤسسة الجيش، وذلك من خلال مجموعة كبيرة من المراسيم والقوانين المكبّلة للحريات ولانتهاك الحقوق، بالإضافة إلى نقص التشريعات اللازمة وغياب أهم دعائم دولة القانون المتمثل بآليات رقابية نزيهة وقادرة على ردع تعسّف السلطة التنفيذية وتغولها في الاستبداد.

خاتمة 

تبيّنَ لنا من خلال قراءة بعض النصوص الدستورية المتعلقة بقطاع الأمن وآثارها المكرّسة للاستبداد ولانتهاك حقوق المواطنين، مدى أهمية اتخاذ كافة الإجراءات، ولاسيما الدستورية، بما يسهم في تأمين قطيعة تامة مع الحقبة الماضية والتأسيس لدولة القانون التي تخضع بها الأجهزة الأمنية والقوى المسلحة للمسائلة والشفافية والالتزام بمعايير حقوق الانسان. ولانعتقد بأنّ النصوص الدستورية ذات العلاقة بالأمن ستكون موضع خلاف بين أطياف الشعب السوري وقوى المجتمع المدني، بخلاف قضايا هوية الدولة كدور العروبة والإسلام، إنما ستسعى القوى العسكرية والأمنية وغيرها من الشرائح المستفيدة والمعادية لمبادئ الديمقراطية والدولة المدنية للحفاظ على امتيازاتها السابقة في حكم سوريا. ونقترح في هذا الإطار أن يتمّ إعمال التوصيات اأدناه أثناء صياغة أو تعديل الدستور السوري بما يُسهم في تعديل البنية القانونية للقطاع الأمني في سوريا وإعادة هيكلته وتحديد وظائفه ومهامه:

أولاً - التنصيص دستورياً على مبدأ حيادية الجيش وأجهزة الأمن وحصر مهامهم ووظائفهم بحسب القواعد المعمول بها بمقتضى دولة القانون، وهذا ما سيتطلب إعادة بناء القوات المسلَّحة بشكل مهني وحلّ الأجهزة الأمنية قبل دمجها في جهازين يضمن أحدهما الأمن الداخلي للمواطنين بينما يختصّ الآخر بالاسستخبارات العسكرية ومكافحة التجسس. ويتوجب في هذا الإطار إدراج ضمانا تتعلق بإلغاء الطائفية وكافة أشكال التمييز والتحزّب السياسي في القطاع الأمني والفصل الواضح بين المهام المنوطة بكل منهم وضمان إخضاعهم لسلطة مدنية. 

ثانياً - التنصيص على آليات دستورية فعّالة لمراقبة أداء الأجهزة الأمنية وضمان محاسبتها عن الانتهاكات، فضلاً عن تفعيل دور المحكمة الدستورية وإعادة هيكلة الجهاز القضائي وضمان استقلايته وحياديته ونزاهته بما يُتيح أيضاً النظر بكافة القوانين ومشاريع القوانين الغير دستورية، ولاسيما منها المكرّسة لحصانة الأجهزة الأمنية وصلاحياتها وامتيازاتها الغير مألوفة في دولة القانون، وإلغاء أو تعديل جميع هذه التشريعات وجميع أشكال المحاكم الاستثنائية.


ثالثاً - التنصيص دستورياً على منع إقامة المحاكم الاستثنائية وعدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري الذي يتوجب تحديد اختصاصته بوضوح في الدستور الجديد بما يضمن حصرها بمحاكمة العسكر مع ضمان شروط المحاكمة العادلة لهم. ويجب التنصيص على تفاصيل تطبيق حالة الطوارئ وأية إجراءات استثنائية أخرى بما يضمن وقتيها وتناسبها مع الظروف الطارئة وأيضاُ إشراك السلطات التشريعية والقضائية بضمان اتساق مضمونها مع مقتضيات دولة القانون ومعايير القانون الدولي لحقوق الانسان. 

رابعاً - تجنباً لإعادة إفراز أو عودة النظام الديكتاتوري المبني على ثقافة الشخصنة وقدسية الحاكم، العمل على الانتقال من نظام الحكم الرئاسي إلى البرلماني أو شبه الرئاسي وفي جميع الأحوال تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية وحصرها بالسلطة التنفيذية وضمان عدم تدخله في عمل السلطات التشريعية والقضائية، خاصة فرض تقييدات على إصداره المراسيم وتعيين القضاة، والتنصيص صراحة على مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ تدول السلطة ، فضلاً عن تحديد شغل منصب الرئاسة لولايتين، وكل ولاية لمدة أربع سنوات على الأكثر. 

خامساً - اتخاذ الإجراءات الكفيلة، بما فيها الدورات التدريبية والتثقيفية، من أجل التوعية بمعايير حقوق الإنسان في القطاع الأمني وبمهامه الوظيفية المتمثلة بزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين وضمان حرياتھم وحقوقهم، وتعزيز دور واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني وإشراكها بالبرامج التثقيفية والرقابية في مجال تطبيق السياسة الأمنية.


[1] تمّ نشر نسخة موسعة من هذه الدراسة في كتاب "الدساتير والقطاع الأمني في مرحلة ما بعد 2011"، المنظمة العربية للقانون الدستوري، 2018، ص 141-162. 

[2] من أبناء بلدة مرمريتا في سوريا، أكملَ دراسته في كلية الحقوق/جامعة دمشق قبل أن يلتحق بجامعة غرنوبل الثانية/فرنسا لإتمام دراسته العليا حيث حصلَ منها على شهادة ماجستير في القانون الدولي والأوربي وشهادة الدكتوراة في حقوق الانسان بدرجة مشرف جداً مع تهنئة أعضاء لجنة المناقشة كافة. عملَ كباحث في مجال حقوق الإنسان وحوار الأديان في جامعة جنيف وكمدرس جامعي فيجامعة باريس الجنوبية. له العديد من المنشورات باللغات العربية و الأجنبية، ومنها كتاب بعنوان "المسيحيون في المشرق العربي : نحو دولة المواطنة".

[3] يشمل قطاع الأمن أفرع المخابرات وقوات الشرطة والجيش والقوات المسلحة الأخرى. 

[4] جاء في المادة السادسة أيضاً: "على الملك حين جلوسه أن يقسم أمام المؤتمر باحترام الشرائع الإلهية وبالأمانة للآمة وبمراعاة القانون الأساسي".

[5]يتكون "المؤتمر العام" من غرفتين هما كل من مجلس النواب المنتخب من قبل الشعب ومجلس الشيوخ الذي يُعيّن الملك نصف أعضائه بينما ينتخب النصف الآخر مجلس النواب. أنظر نظر المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية-بيت الخبرة، خطة التحول الديمقراطي في سوريا، واشنطن د.سي، آب/أغسطس 2013، ص 45.

[6] جاء كذلك في دستور تونس لعام 2014، في المادة 110 بأنّه "تحدث أصناف المحاكم بقانون. ويمنع إحداث محاكم استثنائية، أو سنّ إجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادئ المحاكمة العادلةالمحاكم العسكرية محاكم متخصّصة في الجرائم العسكرية. ويضبط القانون اختصاصها وتركيبتها وتنظيمها والإجراءات المتبعة أمامها والنظام الأساسي لقضاتها". 

[7]يُضاف إلى ذلك أسباب أخرى أهمها: أولاً، يُشكّل التزام دستور عام 1950 بالعروبة والإسلام تأثيراً على الأقليات غير العربية وغير المسلمة في سوريا (أنظر المقدمة والمادة الثالثة للاطلاع على مثل هذه النصوص). ثانياً، جرت صياغة هذا الدستور وتبنّيه قبل مصادقة سوريا على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبالتالي ينبغي اليوم صياغة دستور جديد يُكرّس التزامات سوريا بهذه المواثيقثالثاً، حدثت في سوريا انتهاكات مُمنهَجة لحقوق الإنسان في ظلّ الدكتاتورية الحاكمة، ومن بينها الاختفاء القسريّ الذي زادت من تعقيداته حصانة الأجهزة الأمنية، لذا فإن هنالك حقوق بعينها ينبغي صونُها على المستوى الدستوريّ وذلك لمنع تكرار انتهاكها.

[8] كما اعتمدَ الأسد على أفراداً من عائلته ومقربيه والمنتمين إلى طائفته، فيجب أن لا تُغفل التركيبة الطائفية للجيش، كمثيل الأجهزة الأمنية، والتي يسيطر على أغلب مراكزها القيادية ضباطاً منتمين إلى الطائفة العلوية. مع ذلك هناك العديد من العلويين المعارضين للنظام السوري ممن تعرضوا لأشد أنواع التنكيل، أمثال الكاتبة سمر يزبك والطبيب منذر ماخوس والفنان فؤاد حميرة وغيرهم كثر. وعن طائفية النظام السوري في القطاع الأمني، أنظر مرهف جويجاتي، مرجع سابق، ص 6. 

[9] إنّ رئيس الجمهورية هو الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، وتنصّ المادة 95 من هذا الدستور على الآتي: "يتولى رئيس الجمهورية تسمية نائب له أو أكثر وتفويضهم ببعض صلاحياته وتسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه وتسمية الوزا رء ونوابهم وقبول استقالتهم واعفاءهم من مناصبه".

[10] نصّ دستور تونس لعام 2014 صراحة في مادته 16 على أنّ "تضمن الدولة حياد المؤسسات التربوية عن التوظيف الحزبي". كما أنّ هذه الحيادية منصوص عليها لكافة القوى العسكرية والأمنية في المادتين 18 و 19 من هذا الدستور. 

[11] أنظر الفصل الثاني - (سلطات الدولة). 

[12] أنظر المرسوم رقم (47) لسنة 1968 المنشئ لمحكمة أمن الدولة وأيضاً القانون المتعلق بحماية أهداف الثورة وإنشاء المحاكم العسكرية الاستثنائية بموجب المرسوم التشريعي رقم (6) بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير لعام 1965. 

[13] أنظر الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 37. 

[14] أنظر على سبيل المثال تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية والتي أُنشأها مجلس حقوق الإنسان في 22 آب/أغسطس 2011 بموجب قراره رقم S-17/1، متوفرة على الرابط التالي: http://www.ohchr.org/AR/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/Documentation.aspx

[15] للمزيد عن الاختلاف بين هذه الأنظمة، أنظر ماركوس بوكنفورديه، دليل عملي لبناء الدساتير: تصميم السلطة التنفيذية، المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، 2011، ص 1 وما بعدها. 

[16] ويذكر بأنّ تسمية أعضاء مجلس الشعب المنتخبين يتم عادة بمرسوم يتخذه رئيس الجمهورية. أنظر على سبيل المثال نصّ المرسوم رقم (127) الصادر بتاريخ 2 آيار/مايو 2016 والمتضمن تسمية الفائزين بعضوية مجلس الشعب للدور التشريعي الثاني. كما يتدخل الرئيس لتسمية أعضاء لملئ المقاعد الشاغرة في مجلس الشعب، كما حدثَ بمقتضى المرسوم رقم (244) بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2015 القاضي بتسمية عشرة لعضوية مجلس الشعب عن الدور التشريعي الأول. 

[17] فتوسعت صلاحيات الجيش الذي كان في ثكناته خلال العقود الماضية وتصاعدَ دوره تدريجياً في قمع الانتفاضة ومحاربة المعارضة المسلحة. فمعَ اتساع رقعة الاحتجاجات في سوريا، عجزت أفرع المخابرات والأمن عن التصدي لها، وبالتالي مُنحت بعض قطع الجيش والتشكيلات العسكرية وظائف أمنية تتعلق بضرورات ضبط المجتمع وقمع حراكه.

[18] كما يُستثني، بمقتضى المادة 36 من الدستور التونسي، الحق بالإضراب لكل من الجيش الوطني وقوات الأمن الداخلي والديوانة. وجاء في المادة 19 من هذا الدستور بأنّ "الأمن الوطني أمن جمهوري، قواته مكلفة بحفظ الأمن والنظام العام وحماية الأفراد والمؤسسات والممتلكات وإنفاذ القانون، في كنف احترام الحريات وفي إطار الحياد التامّ"

[19] أنظر المادة 199، 7، ب. للمزيد من الأمثلة والإشكاليات المتعلقة بوضعية الجيوش في الدساتير، أنظر فيرجيني كولومبيه، الجيوش في النصوص الدستورية: دراسات حالة للجزائر وباكستان وتركيا، مبادرة الإصلاح العربي، باريس، يونيو/حزيران2012، 8 ص. 

[20] للاطلاع على النسخة الكاملة من هذا الدستور، أنظر موقع Constitute، متوفر على الرابط: 

https://www.constituteproject.org/constitution/Spain_2011.pdf?lang=ar أنظر أيضاً، نارسيس سيرا، الإصلاح الدستوري والعلاقات بين المدنيين والعسكريين في إسبانبا، في الإصلاح الدستوري في المراحل الانتقالية: تأمين شرعيّة مسار بناء المؤسسة الديمقرطية، مبادرة الإصلاح العربي، باريس، 2014، ص 49-50. 

[21] ستستمر عيوب المحكمة الدستورية الجديدة المشكّلة بموجب دستور عام 2012. أنظر قانون المحكمة الدستورية العليا، رقم (7) الصادر بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2014. في المقابل لعبت المحكمة الدستورية في مصر دوراً هاما في الحدّ من انتهاكات حقوق الانسان. 


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes