2263 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٨ سبتمبر، ٢٠١٨


الاستقلال القضائي

-الوضع في سوريا-


                                                                                                                                                                                 المحامي احمد مالك 

قديما قيل إن العدل أساس الملك والحقيقة هو أساس الحضارة وأساس الأمن والاستقرار فيجب أن يكون القضاء قادرا على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية ومستعدا لمواجهة التحديات القادمة والمستقبلية، ولا يجادل أحد في كون القضاء هو ركن من أركان الدولة إذا انهار انهارت معه هذه الأخيرة بالتبعية.

فالقضاء هو الساهر على فرض احترام القانون دون تمييز بين الأشخاص سواء من حيث العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الملكية أو المولد أو الحالة الاقتصادية أو أي وضع آخر. والقضاء هو حامي الأفراد والجماعات من التعسف والشطط والظلم ويحد من التجاوزات ويوفر المناخ السليم للنمو الاقتصادي والحافز على تشجيع الاستثمار.

وأن المساواة أمام القانون وافتراض البراءة والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ونزيهة، هي من بين المبادئ التي لا مناص منها لتعزيز واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ولكي يكون للقاضي دور فعال فإنه على المجتمع أن يوفر له هذه الاستقلالية والاستقلالية التامة لأداء مهمته على أحسن وجه وفي أحسن الظروف. و الاستقلال يعني حرية القاضي في إصدار الأحكام دون تدخل أو تأثير، و هذا الاستقلال لا يجب أن يقتصر على السلطتين التشريعية والتنفيذية و لكن عليه أن يمتد لسلطة الرأي العام و سلطة الإعلام و سلطة المال و سلطة النفس الأمارة بالسوء التي تحاول دائما استمالته نحوها.

أولا - استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية:

جميع الدساتير تنص على أن "القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية". وهذا ما أكدت عليه الأمم المتحدة في المؤتمر السابع لمنع الجريمة والمجرمين على توصية تنص على أن "الدولة تكفل استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد وقوانينه. ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية". 

أ - استقلال القضاء عن السلطة التشريعية:

تسهر السلطة التشريعية على وضع القوانين العامة المجردة دون نظر إلى حالة معينة ولا إلى شخص بذاته، والنظام الديمقراطي يقتضي فصل هذه السلطة التي تسن القوانين عن السلطة القضائية التي تطبق القوانين.

واستقلال القضاء، كسلطة أو كوظيفة، عن السلطة التشريعية تبرره حماية المتقاضين أنفسهم إذ لا يتصور في العصر الحديث أن يقوم القاضي الذي يفصل في المنازعات على سن قوانين تساير ميوله ونزواته حسب نوع القضايا أو حسب نوع المتقاضين. 

يقتضي الاستقلال القضائي أن يمنح السلطة التشريعية أن تفصل في منازعة تدخل في اختصاص القضاء أو أن تنزع عن الجهات القضائية جزء من اختصاصاتها لتمنحها لجهات غير قضائية لتنظر فيها بصورة مستقلة.

كما يتعين على السلطة التشريعية تفادي إنشاء ما يعرف بالقضاء الاستثنائي لتتحرر السلطة التنفيذية من سلطة القضاء واستقلاله. فالقضاء الاستثنائي يرتبط ويتأثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالسلطة التنفيذية التي تجد فيه مجالا خصبا لتنفيذ سياستها. وهذا الارتباط يبدد استقلال القضاء الذي يشكل الدعامة الأساسية لإقرار العدل. ويشكل القضاء الاستثنائي خطرا على مهنة المحاماة، إذ يقتصر دور المحامي على أداء شكلي أو إلى مساجلات في غير صالح الموكلين الشيء الذي يحول المحاماة من رسالة للدفاع عن المتهم إلى الدفاع عن ذات المحامي أمام هدر كرامته وتهميش دوره، إذ تأتي الأحكام جاهزة من السلطة التنفيذية، ويقتصر دور القضاة على النطق بها. ويمكن القول بأن الجميع يشارك في أمور لا تمت للعدالة ولا لاستقلال القضاء بصلة 

من جهة أخرى فإنه لا يجوز للسلطة التشريعية عند استعمالها حق تحديد الجهات القضائية وتحديد اختصاصاتها أن تسلب حق التقاضي على شخص أو أشخاص معينين. كما لا يجوز لها إلغاء الأحكام القضائية أو تعطيل أو وقف تنفيذها.

وإذا كان لا يحق للقضاة التدخل في العمل التشريعي بصفة عامة فإنه بإمكانهم تفسير القوانين بخصوص الحالات المعروضة عليهم إلا فيما يتعلق بدستورية القوانين التي يمنع النظر فيها لمحاكم الموضوع وتبقى من اختصاصات المحكمة الدستورية.

وإذا كان استقلال القضاء عن السلطة التشريعية يدخل ضمن ممارسة الديمقراطية فإن الرهان الحقيقي والصعب المنال هو استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.

ب - استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية:

لا يجادل أحد في أن السلطة التشريعية لا تشكل خطرا حقيقيا على القضاء، إلا إذا وجهت من قبل السلطة التنفيذية على شكل مشاريع قوانين تهدف نسف استقلال القضاء. ولكن الخطر الحقيقي والمباشر هو الذي يأتي من السلطة التنفيذية التي تمارس الحكم الفعلي في الدولة، وتجمع بين أيديها كل القوى المادية. فبعض رجالات هذه السلطة وما لهم من إمكانات ومن قوة النفوذ يميلون إلى الاستئثار والتسلط حتى في المنازعات التي تكون السلطة التنفيذية طرفا فيها. بل هناك أمثلة كثيرة تذهب أبعد من ذلك، وتفيد تعنت السلطة التنفيذية في تنفيذ أحكام السلطة القضائية مما يفقد المصداقية في الأحكام، ومن ثم في القضاء. و مثال ذلك هو قرار المحكمة الاتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية القاضي بقبول طالب زنجي سنة 1962، و تعنت حاكم ولاية تكساس و منع تنفيذ الحكم حيث تدخل الرئيس كنيدي و أرسل جيشا يتكون من 3000 جندي، و تم إدخال الطالب الزنجي للجامعة تحث أسنة الحراب، و يدل هذا على أن الرئيس الأمريكي فطن إلى "وجوب المحافظة على سيادة القانون و استقلال القضاء و احترام الحكم القضائي".

أما في سوريا أوائل الألفية الثانية تم اعتقال رئيس مجلس الدولة آنذاك من قبل شعبة الأمن السياسي، ولم يكن رئيس مجلس الوزراء على علم بذلك وقد اعتبر ذلك الفعل إهانة للقضاء ووصمة عار لنظام الحكم وسلطته التنفيذية.

وفي سوريا ايضاً عندما بدأت الاحتجاجات فيها، كانت تمتنع الشرطة عن تنفيذ قرارات قضائية خاصة بهدم المخالفات العمرانية.

وأيضا كانت الأجهزة الأمنية في ريف حلب قبل النزاع تمتنع عن تنفيذ خلاصات أحكام جزائية بحق وجهاء بعض العشائر بحجة الحفاظ على استقرار المنطقة.

وما صدر مؤخرا من أمر إداري من وزير الداخلية بتاريخ 21/5/2018 بتشكيل لجنة لمعالجة القضايا المشتركة بين وزارتي الداخلية والعدل ونقابة المحامين برئاسة لواء وعضوية قضاة!!!! وهذا يعتبر استخفاف بالسلطة القضائية مع العلم تم رفضه من قبل وزارة العدل لدى النظام.

لابد أن ننوه أن القضاة في سوريا يتبعون لمجلس القضاء الأعلى الذي يرأسه رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية وفي حال غيابه وزير العدل وهذا خرق واضح وفاضح لمبدأ فصل السلطات ومبدأ الاستقلال القضائي.

وكما يمنع على السلطة التنفيذية التدخل في القضاء، فإنه يمنع على هذا الأخير التدخل في شؤون السلطة التنفيذية أو عرقلة أعمالها أو إلغاء قراراتها. إلا أنه يبقى دائما أن القضاء الإداري يتمتع بحق مراقبة شرعية الأعمال الإدارية وبحق إلغاء القرارات المتسمة بتجاوز السلطة أو بالشطط في استعمال السلطة، وللقضاء الإداري سلطة الحكم على الإدارة بتعويض المصابين بالأضرار التي تسببت لهم فيها حسب القواعد المعمول بها في المجال.

ثانيا – استقلال القضاء عن الرأي العام وعن سلطة الإعلام:

تعتبر وسائل الإعلام المرآة الحقيقية التي تعكس وضعية المجتمع من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولا أحد ينكر الدور الهام الذي يلعبه الإعلام: 

المرئي أو المسموع أو المكتوب ، في تنوير الرأي العام و بث الوعي وتدعيم الثقافة وتكريس الحياة الديمقراطية و فضح التجاوزات وغرس المواطنة و نقل الرأي و الرأي الآخر. 

وللإعلام دور خطير كذلك في تشكيل وجدان المواطنين و في إعطاء الأخبار أهميتها أو تهميشها أو تمييع أهدافها، فإن على رجل الإعلام أن يوظف الرقابة الذاتية لكي لا يزرع البلبلة داخل المجتمع أو يؤثر سلبا على القضاء: يلعب الإعلام دورا إيجابيا في تعزيز المساءلة والمحاسبة إلا أن الإعلام بإمكانه أن يؤثر و يوجه القضاء بعناوين ومضامين مقالات أو تصريحات أو صور تعبر عن انفعال أو هوى أو شهوة الرأي العام، كما أن وسائل الإعلام تكون أحيانا وسيلة في يد السلطة السياسية أو الاقتصادية تستعملها للتأثير على القضاء لمعاقبة أعدائها و التستر على أصدقائها، ولا يقتصر الأمر هنا على ما يعرف بالإعلام الحر أو الحزبي أو الاقتصادي بل يشمل كذلك وسائل الإعلام الرسمية.

ثالثا - استقلال القضاء عن سلطة المال و عن سلطة النفس الأمارة بالسوء:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لو كان الفقر رجلا لقتلته "، وجبت محاربة العوز المادي داخل الجهاز القضائي برمته وتمكينه من جميع الإمكانات التي تصون كرامة أفراده وكرامة ذويهم.              

فالرشوة متفشية في بلادنا كالنار في الهشيم، والرشوة في القضاء هي ما يعطى لمن لا يستحق على حساب من يستحق وذلك بغية كسب قضايا ما كان لها أن تكسب دون مقابل. والرشوة داخل الجهاز القضائي دلالة على فساد القضاء وموت الضمير والرشوة تربك القانون وتضعف المدافعين عنه وتزيل كل الوقار على القضاء، حيث لا يستطيع المحامي مهما بلغت درجة كفاءته أن يقوم بمهامه وهو غير مطمئن لقاض مرتش.

وملخص القول إن القاضي إذا لم يستطع التحرر من تأثير المال الغير مشروع فإنه يقضي على الثقة في القضاء وعن هيبة القضاء ومن ثم يقضي على مصداقية الدولة.                                             

رابعا - استقلال القضاة عند أداء مهامهم:

لا يجادل أحد في الدور الذي يقوم به القضاة في المجتمع، وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم. وإذا كان القاضي بشر مثلنا فإننا ننتظر منه نحن جميعا أن يكون فوق البشر رغم وضعيته الفردية عند أدائه لمهامه وقلة الإمكانات وتراكم الملفات ورغم عدم استقلاله عن باقي السلطات وخصوصا عن السلطة التنفيذية. غير أن الاستقلال الفعلي للقاضي مرهون بضميره وبحياده وبنزاهته، والنظر في النزاعات بكل أمانة وموضوعية دون التحيز لفائدة أحد الخصوم يقتضي من القاضي أن يكون محايدا ونزيها. كذلك وجبت دراسة الوضعية الفردية للقضاة وحصانتهم قبل دراسة بعض الصفات المطلوبة في القاضي.

أ- الوضعية الفردية للقضاة وحصانتهم:

وبالرجوع إلى قضاء الحكم، فإن استقلال القضاة مرهون بتحصين القاضي من النقل والعزل دون الكلام عن تحصينه ماديا. ومن ثم فإنه لا يجوز إبعاد القاضي من منصبه سواء بطريقة الفصل أو الإحالة على التقاعد أو الوقف عن العمل أو النقل إلى وظيفة أخرى إلا في الأحوال وبالكيفية المنصوص عليها بالقانون.

ب- من صفات القاضي:

أ-الحياد

القانون مرهون بالحياد باعتبار أن القاعدة القانونية قاعدة مجردة. وإذا كانت القوانين لا تفسر ولا تطبق بمنظور حيادي، فإن القانون كما نعرفه وكما درسناه سيتوقف عن الوجود و لا يمكن فصل الاستقلال عن الحياد في الجهاز القضائي. كما أن الحياد في القضاء شرط وجود إن هو اختفى قضي على القضاء، وأصبح هذا الأخير مبني على هوى القاضي. حقيقة أن الصراع من أجل الحياد صراع صعب للغاية بالنسبة للشخص العادي إذ يبقى هذا الأخير إنسانا بضعفه وانفعاله وشهوته وميوله وعاطفته ومعتقداته وعقده ومؤهلاته ومسؤولياته ومصالحه. إلا أن الأمر لا يقبل عذرا بالنسبة للقاضي لأن الحياد شرط وجود بالنسبة للقضاء.

ب-النزاهة

يطالب الجميع دائما بأن تكون الأحكام نزيهة. ولكي تكون كذلك فإنه من البديهي أن يكون من يصدرها نزيها. والنزاهة تعني الابتعاد عن الإغراءات كيفما كان نوعها سواء كانت طمعا في مال أو في ترقية أو في منصب من المناصب أو إرضاء لجهة من الجهات أو خوفا أو رهبة من هذه الأخيرة. ".فعلى القاضي أن يكون نزيها مع ضميره قبل أن يكون نزيها مع المتقاضين الذين يضعون كل ثقتهم في حياده وفي نزاهته، وإذا فقدت هذه الثقة فإن جميع مرافق الدولة تؤدي الثمن وتؤديه غاليا لأن المشهد القضائي بالبلاد هو الذي يعكس صورة هذه الأخيرة التي تصبح قاتمة في حالة هدر العدالة لأن دولة الحق والقانون لا يجب أن تقتصر على سن عدد من القوانين بل هي سلسلة مرتبطة ما بين التشريع والتطبيق السليم للقوانين وتنفيذ الأحكام القضائية. 

ث – حسن الخلق

قال الله عز وجل في حق رسوله المصطفى "وإنك لعلى خلق عظيم" ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين محاسن الأخلاق ومحاسن الآداب. وقال أحمد شوقي "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت – إن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا"...

وحسن الخلق يكمن في طلاقة الوجه وكثرة الحياء وكثرة الصلاح وصدق اللسان وقلة الكلام وكثرة العمل وقلة الزلل و الفضول وقمة الوقار وقوة الصبر وكثرة الشكر والرضا والحلم والرفق والعفة والشفقة وعدم التسرع وغياب الحقد والحسد.

د – الاجتهاد

يمكن أن ندخل ما يقوم به القاضي من اجتهاد ومن قدرة على الابتكار ضمن الصفات التي يجب أن يتحلى بها. فمن اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد. ومن خلال البحث والتنقيب بخصوص القضايا المعروضة عليه.


  • أما في الواقع في الأنظمة الشمولية والقمعية عموما وسوريا خصوصا كان ثمة زواجا عرفيا تقليديا بين القضاء والسياسة في العديد من البلدان.    

تسيس القضاء ليس وليد اللحظة ولكن له جذور ممتدة إلى بداية ثورة يوليو 1952 حيث استعان بما يسمى ضباط الثورة ببعض رجال القانون منهم الدكتور عبد الرزاق السنهوري والمستشار سليمان حافظ اللذان دافعا عن حظر عودة البرلمان إلى أن اختلفا مع ضباط الثورة مما أدى إلى تعرض الدكتور السنهوري للضرب وهو رئيس مجلس الدولة وكانت تلك أولى رسائل تطويع القانون والقضاء وإخضاعهما للسياسة.

ولقد جرى زمن السادات الاحتيال على استقلال القضاء بوسيلتين هما الغواية والاختراق وتتمثل الغواية في الإغداق على الموالين بالميزات والمكافئات وتم الاحتراق في تعيين عدد كبير من ضباط الشرطة في سلك القضاء (2)

أما في سوريا قبل الثورة أو النزاع وحتى الآن فكان التعيين للقضاة يأتي بعد دراسة أمنية ومحسوبيات فكان التعيين بالدرجة الأولى طائفي ومناطقي يعني كوته (تكون نسبة طائفة النظام هي الأكثر).

أما المحسوبيات تتم من خلال تعيين النظام الحاكم لأولاد المسؤولين السابقين أو الحاليين (وزراء أو ضباط أو أعضاء قيادة القطرية للحزب) حيث كان يتم قبول أولادهم في سلك القضاء حيث كان لا يخلو جدول قبول القضاة الجدد من اسم ابن أو ابنة مسؤول أو ضابط(3) .


وكان المشرع يقيد سلطات القضاء بقوانين تحد من عملها منها ما هو مخالف للدستور أي غير دستورية (4)

القانون رقم49 /1980، والقانون رقم 3 /1976 لأنه قيد حق الملكية في البيع والشراء للعرصات، القانون رقم 41 /2004 وهو قانون التملك في مناطق الحدود.

وكانت الخرق الواضح في تعاميم وقرارات رئاسة مجلس الوزراء موجهة للقضاء ومحتواه إيقاف منح أحكام للشقق الموصوفة في مناطق المخالفات. ولابد من تنويه هام جدا أن الانتماء السياسي أثر على قطاع القضاء من خلال انتساب القاضي لحزب البعث الحاكم وهذا يتنافى مع مبدأ حيادية القاضي.

طبعا لم يكن هناك استقلال قضائي في سوريا مطلقا قبل الثورة أو قبل النزاع وإلى الآن لأن السلطة الأمنية تفرض بعض الإملاءات على القاضي وأن النظام الأمني يمارس هيمنة على القضاء والحكم القضائي بمقتضى هوى القوى الأمنية وأن الفروع الأمنية سوف تشكل عائقا في عمل القضاء وخاصة أثناء الحل السياسي هذا من ناحية (5).

أما من ناحية أخرى القاضي يتبع لمجلس القضاء الأعلى الذي يترأسه رئيس الجمهورية وفي حال غيابه وزير العدل بمعنى يترأسه شخص من السلطة التنفيذية وعطفا كل جدول الترفيعات أو التنقلات للقضاء يوقع عليه وزير العدل.

ولابد أن ننوه كيف تم تسريح 81 قاضي بمرسوم من رئيس الجمهورية عام 2005 وهذا العمل كان مخالف للدستور.

  • أما في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة:
  • يتأثر القضاء حاليا في السلطة المسيطرة على الأرض.
  • القاضي محسوب على تيار فلا يوجد حياد في عمله وارتهان القضاة كلا لحزبه وفصيله.
  • أثر الانقسام الناتج عن النزاع على قطاع القضاء من خلال القانون الواجب التطبيق وأثر أيضا من حيث تعدد الجرائم بسبب تعدد الانتماءات السياسية أو العسكرية.
  • العلاقة بين المؤسسات الأمنية والقضاء سيئة جدا بسبب خشية القضاة من الفصائل أو تعرضهم للخطف وأن المؤسسات الأمنية سوف تشكل عائقا في عمل القضاة وخاصة أثناء عملية السلام، وكذلك تواجد محاكم داخل المقرات العسكرية (6).
  • تأثر القضاء بالوضع السياسي و العسكري و انعدام المؤسسة القضائية بالمطلق و أن المحاكم الموجودة تابعة للفصائل المسيطرة على الأرض(7).
  • لا تتوفر الحيادية والشفافية بشكل كامل نظرا لتدخل بعض قيادات الفصائل أحيانا بالمحكمة وخاصة إذا كان الفصيل يدعم المحكمة ماديا أو معنويا بحيث أصبح القضاة أداة تنفيذية بيد الجهة الأقوى وذلك من خلال عدم سماع الدعاوي المقامة ضد قادة الفصائل، وليس للقضاء تأثير على الأرض حتى أصبح هناك عرف بأن الضعفاء هم من يلجؤون إلى القضاء وخاصة النازحين (8).

وبعد الشرح الوضع في سوريا تبين أنه لا يوجد استقلال قضائي بالمفهوم العام أو بالمفهوم القانوني سواء قبل النزاع أو أثناء سواء في مناطق سيطرة النظام أو مناطق سيطرة المعارضة (9)


  • ولتلافي هذه السلبيات القاتلة هناك حلول وتوصيات:
  • تطبيق مبدأ فصل السلطات بشكل فاعل بحيث تمارس السلطة القضائية عملها بشكل مستقر وعدم تدخل السلطتان التنفيذية والتشريعية وكل سلطة تعرف مهامها وصلاحيتها ويكون حدود فاصلة لكل منهم.
  • حصر سلطة التشريع في البرلمان أي لا يكون لرئيس الدولة دور في إصدار التشريعات لأنه هناك تشريعات تقيد القضاء (يعني الاحتيال على القضاء) وتؤثر على استقلاله وعمله.
  • توسيع في سلطة القضاء العادي والحد من سلطة القضاء الاستثنائي كالقضاء العسكري في الحدود الدنيا. 
  • تعيين قضاة من ذوي النزاهة والكفاءة والمهنية وتدريبهم وتعزيز خبراتهم وألا يكون هناك سلطة عليهم إلا لضميرهم والقانون.
  • التأكيد على الضمانات التي يمنحها الدستور للقضاء في نطاق استقلال القضاء و حصانته و إعمال مبدأ فصل السلطات.
  • تقييد تدخل الجيش بالسياسة والقضاء ووضع ضوابط للمؤسسات الأمنية وإخضاعها للقضاء باعتبارها جزء من الضابطة العدلية وليست سيفا مسلطا عليها وعلى كافة المؤسسات أي تطبيق مبدأ خضوع وتبعية المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية وللرقابة القضائية.
  • تفعيل مبدأ سيادة القانون من خلال تطبيق أحكام القضاء على الجميع عن طريق جهاز شرطة قوي ينفذ أحكام القضاء.
  • تأهيل القضاة وبناء الثقة بينهم وبين المجتمع مما يؤدي إلى احترام القضاة ويؤدي إلى الاستقرار والتهيئة للانتقال السياسي بشكل آمن دون انهيار المجتمع.
  • ينبغي أن يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى أقدم رتبة قضائية أو يكون رئيس المحكمة الدستورية العليا بدل من أن يكون رئيس الجمهورية الذي هو رئيس السلطة التنفيذية مما يؤدي إلى عملية تداخل السلطات (10).
  • تأمين مصدر دخل كافي وجيد للقضاة يؤمن لهم حياة كريمة وضمان حصانتهم في الأعمال التي يمارسونها (11).

وفي نهاية بحثنا يجب يكون القاضي مؤمن بمبدأ سيادة القانون و احترام حقوق الإنسان وضد مبدأ الدولة 

البوليسية (12) و حسب القول المأثور "استقلال القضاء لم يشرع لينعم به القضاة و إنما لينعم به المتقاضون "



انتهى البحث



1-مقالة في عنوان استقلال القضاء الكاتب : خالد خالص موقع الحوار المتمدن نت .

2- مقالة في عنوان ظلال :السياسة في ساحة القضاء الكاتب : فهمي هويدي  موقع الجزيرة نت .

3- محامي سابق – مقيم في تركيا

4- مقابلة مع محامي في الداخل و عمل رئيس مجلس بلدة في ريف حلب و كان يعمل قاضي لدى الفصائل العسكرية في منطقة سيطرة المعارضة .

5- مقابلة مع محامي و معتقل سياسي سابق  - ناشط مدني مقيم في سويسرا .

6-مقابلة مع محامي في الداخل – ملازم مجند في إدارة القضاء العسكري – محقق لدى إحدى الفصائل العسكرية في منطقة سيطرة المعارضة – معتقل سابق 

7-مقابلة مع محامي في الداخل – عضو مجلس نقابة محامي  حلب الأحرار .

8-مقابلة مع محامي في الداخل – محقق سابق لدى الشرطة العسكرية – قاضي لدى إحدى الفصائل العسكرية في منطقة سيطرة المعارضة  .

9مقابلة مع -محامي في الداخل – باحث قانوني و له مؤلفات .

10مقابلة مع محامي في الداخل و رئيس المكتب القانوني في المجلس المحلي في إحدى البلدات .   

11-مقابلة مع حقوقي طالب ماجستير قانون خاص جامعة بيروت العربية بيروت .

12-مكرر رقم3 .


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes