1449 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٢٣ يوليو، ٢٠١٨

واقع الأملاك العامة في سورية و طرق حمايتها


                                                                     المحامي محمد الحربلية 

أولاً – ملخص البحث :

تسببت حالة النزاع المسلح الدائر في سورية منذ عام 2012 إلى إلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات العامة  و تجريدها من امتيازاتها و تركها عرضة للتدمير و مختلف اشكال التعدّيات دون ادنى حماية , يحاول هذا البحث أن  يقدّم تعريفا للأملاك العامة و تحديد طبيعتها القانونية مع ذكر أمثلة لها و تحديد الفرق بينها و بين الأملاك الخاصة للدولة  , و تسليط الضوء على الحماية القانونية و الامتياز ات الممنوحة لها في التشريع السوري من خلال استعراض شامل للقوانين المدنية و الجزائية المتعلقة بالأملاك العامة, كما يبيّن البحث واقع حال الاملاك العامة و ما لحق بها من أضرار بسبب الأعمال العسكرية و الاستيلاء و النهب و التجاوزات و من ثم ابراز الأسباب التي أدت إلى ذلك الواقع نتيجة لعدم احترام قواعد القانون الدولي الانساني ,و تنامي أطماع أصحاب النفوذ ,و ضعف القضاء ,و عدم وجود هيئات حقوقية قادرة على حماية تلك الممتلكات و الدفاع عنها بموجب القانون و توثيق التجاوزات الواقعة عليها , اضافة إلى ضعف الوعي العام في المجتمع تجاه مفهوم الاملاك العامة , و ينتهي البحث إلى تقديم جملة من الحلول و المقترحات منها إعطاء الممتلكات العامة الأولوية في الإعمار  و الاصلاح ,و كذلك دعم القضاء كي يكون قادرا على تطبيق القانون لحماية الممتلكات العامة ,و تفعيل عمل الدوائر القانونية ضمن المجالس المحلية في الدفاع عن تلك الممتلكات ,و إحداث مكاتب حصر  و توثيق الممتلكات العامة ضمن المجالس, و ادراج تشريعات الممتلكات العامة في عملية الاصلاح التشريعي ,و نشر الوعي المجتمعي حول أهمية و دور تلك الممتلكات و أنها ملك للشعب و ليس للنظام الحاكم. و قد استندت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي, اضافة لإجراء العديد من المقابلات مع بعض المختصين في منطقة ريف حلب الشمالي ,كما تم توظيف الملاحظة و الخبرة الشخصية في اغناء البحث .

ثانياً – مقدمة :

تستند فكرة الملكية العامة منذ نشأتها إلى مفهوم واضح يتمثّل بوجود أملاك عقارية أو منقولة و يكون من حق جميع الناس استعمالها و الانتفاع بها دون مقابل باعتبارها مخصصة للمنفعة العامة , و قد تطلّب ذلك وجود قوانين و أحكام تعمل على تنظيم تلك الملكية و تأمين الحصانة اللازمة لها من أي عملية سلب أو اعتداء , وليس لأي شخص الحق في التصرف بها أو تملكها أو حجزها أو بيعها لأي سبب وتتولّى الدولة مهام إدارتها و الاشراف عليها وفقا للقوانين و مقتضيات المصلحة العامة, إلا أن مسؤولية حماية المال العام تقع كذلك على عاتق أفراد المجتمع عموماً مما يترتب على ذلك آثار في غاية الأهمية تنعكس ايجاباً على الفرد و المجتمع و الدولة , حيث يعبّر ذلك عن الانتماء الوطني لكل مواطن و مدى تحمّله لمسؤولياته تجاه بلده , كما يعبر عن درجة الرقي السائد في المجتمع المستمد من درجة وعي المواطنين و يجعل منها ثقافة راسخة فيه , مما يسرّع من دوران عجلةالتقدم و التنمية التي تقودها الدولة. و على النقيض من ذلك فإن غياب العدالة المجتمعية و شيوع الفساد في الدولة و تنامي الشعور بالظلم  لدى الأفراد سيخلق لديهم معتقداً أن الأموال العامة مغنما لهم و أن الاعتداء عليها يغدو أمراً مشروعاً لهم لأنه بمثابة استرداد لحقوقهم و لذلك تنتشر هذه الظاهرة بوضوح في بلدان العالم الثالث نتيجة لشيوع الظلم و القهر في أوساط تلك المجتمعات.


ثالثاً – التعريف بالأملاك العامة و طبيعتها القانونية :

يعتبر مصطلح الأملاك العامة مرادفاً لمصطلح الأموال العامة , و يمكن تعريفها بأنها "الأموال التي تملكها الدولة و أشخاصها الاعتبارية من عقارات و منقولات و تكون مخصصة للمنفعة العام ."

و قد اتفق القانون المدني السوري مع المصري في تعريفها بالقول " تعدّ أموالاً عامة العقارات و المنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة و التي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم([1])". كما أن الفقه في القانون العام حدّد الأموال العامة من خلال معيار التخصيص للمنفعة العامة , و يكون الشيء إما مخصصاً بطبيعته لاستعمال الناس كما هو حال الأنهار أو مخصصا بإرادة الدولة كما هو الحال في الطرق العامة ([2]  ). و يمكن كذلك تخصيص المال لخدمة مرفق عام كالمباني الحكومية ( الوزارات و المديريات و دور المحاكم و المشافي و المدارس الحكومية و غيرها ...) أو من خلال تخصيص الشيء المملوك للأفراد للمنفعة العامة بعد اتباع إحدى الطرق القانونية في نقل الملكية كالشراء أو الهبة أو الاستملاك . و يشمل مفهوم الأملاك العامة أيضا الأموال العائدة للجمعيات التعاونية و المؤسسات و الشركات العامة و المنظمات الشعبية حتى تستفيد من الامتياز و الحماية القانونية الممنوحة للأملاك العامة. يجري تخصيص المال للمنفعة العامة بموجب قانون أو مرسوم يكتسب بموجبه صفة الأملاك العامة كقانون الآثار أو قانون الأملاك العامة البحرية أو قانون المناجم. و بالمقابل فإن المال العام يفقد تلك الصفة بانتهاء غاية التخصيص للمنفعة العامة و ينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة([3]  ). إن حق الدولة على الأموال العامة وفقا للفقه و الاجتهاد القضائي هو إما حق اشراف وولاية أو حق ملكية ادارية من نوع خاص([4]  ). ولم يتضمن القانون المدني السوري نصاً صريحا حول طبيعة حق الدولة على الأملاك العامة , لكن الدستور السوري لعام 1973 و في سياق حديثه عن تنظيم الملكية قد اعتبر أن الأموال العامة هي ملكية الشعب و تشمل الثروات الطبيعية والمرافق العامة والمنشآت والمؤسسات المؤممة أو التي تقيمها الدولة, كما حدد أيضاُ طبيعة حق الدولة عليها حيث تتولى استثمارها والإشراف على إدارتها لمصلحة مجموع الشعب، وواجب المواطنين حمايتها([5]).

إن طبيعة حق الدولة على الأموال العامة من متعلقات النظام العام و يترتب على ذلك أنه لا يجوز التصرف بأموال الدولة العامة، وكل تصرف كالبيع أو الهبة يقع باطلاً , و لا يجوز الحجز عليها , و لا يسري عليها التقادم .

و لا بد من الإشارة إلى أن مفهوم الأموال العامة يتسع كلما ازداد تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ضمن البلاد و يتجلى ذلك من خلال احداث المؤسسات و الهيئات العامة بينما يتضاءل مفهوم الأموال العامة في الدول ذات الاقتصاد الحر. يجب التنويه في هذا السياق إلى أنه يوجد كذلك أملاك خاصة للدولة قد أفرد لها المشرع السوري قانوناً خاصا هو القانون رقم 252 لعام 1959 و الذي عرّف املاك الدولة الخاصة بأنها "العقارات المبنية وغير المبنية والحقوق العينية غير المنقولة التي تخص الدولة بصفتها شخصا اعتباريا بموجب القوانين والقرارات النافذة سواء أكانت تحت تصرفها الفعلي أم تحت تصرف أشخاص آخرين([6](".و تشتمل أملاك الدولة الخاصة على : 

  1. الأراضي الأميرية (التي تكون رقبتها للدولة) 
  2. العقارات المسجلة في السجلات العقارية أو دفاتر التمليك باسم الدولة 
  3. و العقارات المقيدة في سجلات دائرة أملاك الدولة
  4. العقارات المتروكة المرفقة وهي التي يكون لجماعة ما حق استعمال عليها
  5. الأملاك العامة التي زالت عنها صفة المنفعة العامة
  6. العقارات المحلولة و التي تنشأ عن تركات لا وارث لها أو لها وارث لا تنطبق عليه قوانين التملك أو الناشئة عن إهمال استعمال الأراضي الأميرية خمس سنوات. 
  7. العقارات التي تشتريها الدولة. 
  8. الأراضي الموات والخالية. 
  9. الجزر والأراضي التي تتكون بصورة طبيعية في المياه العامة. 
  10. الجبال والحراج والغابات والمقالع والمرامل غير المسجلة باسم الأفراد. 
  11. العقارات التي تؤول للدولة بحكم القوانين النافذة. 
  12. جميع العقارات والأراضي التي لم يثبت ملكية أو تصرف الأفراد لها بسبب صحيح تجيزه القوانين النافذة قبل صدور هذا القانون([7] ) .


رابعاً – الحماية القانونية للأملاك العامة في التشريع السوري :

حرص المشرّع السوري على تأمين الحماية القانونية للممتلكات العامة من خلال القوانين و المراسيم الخاصة التي نظّمت وسائل الحماية اللازمة و الامتيازات للأملاك العامة , كما أفرد لها المشرع نصوصا خاصة بها ضمن بعض القوانين كالقانون المدني و قانون العقوبات .

و لا بد من استعراض للقوانين مع ما تتضمنه من مبادئ و امتيازات لحماية الأملاك العامة:

  1. المرسوم التشريعي رقم 135 لعام 1952 و الذي تضمّن العديد من المبادئ و الأسس لحماية الأملاك العامة منها : 
  2. حظر سريان التقادم على الأراضي الموات، ولو لم تكن مسجلة في السجلات العقارية.
  3. منع اكتساب حق التصرف بأملاك الدولة عن طريق الحيازة.
  4. معاقبة من شغل عقاراً بعد صدور هذا المرسوم من دون ترخيص مسبق بعقوبة الحبس  من ثلاثة أشهر إلى سنة واحدة و الغرامة
  5. ردّ الأراضي التي تزيد على الحد الأقصى للملكية إلى الدولة.
  6. القانون رقم 273 لعام 1956 و الذي لا يعترف بأي أبنية شيّدها الأفراد على أراضي الدولة بطريق الغصب أو الاستيلاء أو الاشغال بدون ترخيص .
  7. قانون صيانة أملاك الدولة 84 لعام 1955م, و الذي لا يقبل سماع دعوى التصرف إلا من شخص سوري ومولود من أب سوري. 
  8. قانون أملاك الدولة 252 لعام 1959م و الذي يمنع إشغال أملاك الدولة من دون ترخيص مسبق من قبل مديرية الإصلاح الزراعي .
  9. القانون المدني الصادر عام 1949 و الذي نص على عدم جواز التصرف بالأموال العامة أو الحجز عليها أو تملّكها بالتقادم ( م 90 ف 2 )
  10. قانون الأملاك العامة البحرية رقم 65 لعام 2001 : و الذي فرض عقوبة الحبس و الغرامة على كل من يتجاوز على الأملاك العامة البحرية بإقامة منشآت أوباستثمار مواد دون رخصة , و تصل العقوبة إلى الحبس حتى ثلاث سنوات بحق كل من أحدث عن قصد ضرر بالأملاك العامة البحرية أو المنشآت المقامة عليها([8]).
  11. قانون العقوبات لعام 1949 : و الذي يعاقب من يحدث تخريباً عن قصد في طريق عام أو في أحد المنشآت العامة أو ألحق بها ضرراً بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا نجم عن فعله خطر على سلامة السير (م 581 ). و كذلك كل من هدم أو خرب قصداً الأبنية والتماثيل أو غيرها من الانشاءات المعدة لمنفعة الجمهور حيث يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة ( م 716 ). و أيضاً يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر من أقدم على غصب قسم من الأملاك العامة المرفقة وغير المرفقة ( م724 ).
  12. قانون العقوبات الاقتصادية رقم 37 لعام 1966 : و الذي يعد المرجع الجزائي المختص في المعاقبة على الجرائم التي تلحق الضرر بالأموال العامة العائدة للدولة أو الأشخاص المعنوية الأخرى و بعمليات انتاج السلع و الخدمات و تداولها بهدف حماية تلك الأموال , حيث فرض لها عقوبات مختلفة قد تصل إلى الأشغال الشاقة تبعاً لطبيعة الجرم([9]).


خامساً-  واقع الأملاك العامة في سورية خلال فترة النزاع :

في جميع البلدان التي عاشت نزاعات مسلحة يغدو أمراً وارداً جداً أن تصبح الممتلكات العامة منزوعة الحصانة, حيث يغيب النظام و القانون  لتحل لغة الفوضى و العنف في أرجاء البلاد فتصبح تلك الممتلكات عرضة للدمار و  النهب و الاستيلاء.  و لا يخرج الحال في سورية عن هذا السياق فقد تعرضت الممتلكات و المرافق العامة لاعتداءات و أضرار جسيمة منذ اندلاع النزاع المسلّح عام 2012م , تمثّلت تلك الأضرار بالخراب و الدمار الناجم عن القصف و المعارك الدائرة, اضافة إلى وقوع عمليات الاستيلاء و السرقة على تلك الممتلكات في جميع أرجاء البلاد  و قد تجلّت حالات الاعتداء في الصور التالية   :

  • القصف العنيف الذي طال البنى التحتية و الممتلكات و المرافق العامة بشتى صنوف الاسلحة حيث كانت البراميل المتفجرة و القذائف الصاروخية تحدث دماراً هائلاً  عشوائيافي الأماكن التي تسقط بها دون تمييز بين الأبنية و الممتلكات الواقعة ضمنها . كذلك فقد تسبّت الاشتباكات الجارية بين أطراف النزاع بإحداث دمار هائل في الممتلكات العامة كما حصل في القصر العدلي بحلب الذي كان يشكّل نقطة اشتباك مباشر أدت إلى انهيار أجزاء واسعة منه و احراق محتوياته
  • الاستيلاء على الكثير من المرافق و المباني العامة و الأثرية من قبل القوى العسكرية المتصارعة و تحويلها  إلى ثكنات و مقرات عسكرية, كما فعلت قوات النظام في قلعة حلب و القصر البلدي , أو بعض قوى المعارضة المسلحة في مشفى العيون و مشفى الأطفال الحكوميين في حي قاضي عسكر  الواقع في القسم الشرقي من مدينة حلب .
  • حصول عمليات نهب و تخريب جسيمة في الممتلكات العامة و قد تمثّل ذلك في نهب محتويات المعامل و الشركات و المنشآت العامة الصناعية و الخدمية و تخريبها مثل معمل الاسمنت و محالج الأقطان و الغزل و النسيجو المطاحن و  معامل الزيوت و غيرها , و كذلك سرقة محطات تحويل الكهرباء و تقطيع أكبال التوتر  الكهربائي و الهاتف .
  • البناء على العقارات الداخلة في الأملاك العامة كالحدائق و الطرق و الأرصفة و حصول كثير من التجاوزات عليها و كذلك أراضي الأوقاف و قد أصبحت هذه الظاهرة اعتيادية في جميع مناطق البلاد.



إن تلك الأضرار و التعديات ناجمة عن أسباب عديدة هي :

  • عدم مراعاة أحكام القانون الدولي الانساني , حيث تقتضي الاتفاقيات و الأعراف الدولية بعدم جواز مهاجمة الأعيان المدنية في النزاعات المسلحة , كما يجب معاملة ممتلكات البلديات و المؤسسات الدينية و الخيرية و التربوية و العلمية كممتلكات خاصة عندما تكون ملكاً للدولة و يحظّر كل حجز أو تدمير أو اتلاف عمدي لمثل هذه المؤسسات([10]).
  • وجود متنفذين لدى جميع أطراف النزاع قد استغلوا الفوضى و الاضطرابات  لتحقيق المزيد من المكاسب الشخصية بشتى الوسائل الممكنة و من ضمنها الاستيلاء على الأملاك العامة بالقوة و بالتالي تحقيق مصدر جديد للتمويل يمكّنهم من كسب الولاءات و النفوذ وسط غياب المحاسبة و القانون .
  • عدم وجود جهة قضائية قادرة على تطبيق القانون و محاسبة مرتكبي التجاوزات على الممتلكات العامة ,لكون المحاكم هي الأضعف من القوى العسكرية في جميع مناطق النزاع و لذلك فهي لا تملك الجرأة على حماية الممتلكات العامة , أو أنها في بعض الأحيان تريد حفظ السلم الأهلي و الاستقرار و خاصة أن من يستولي على الممتلكات العامة جميعهم من أصحاب السلطة و النفوذ و أي مواجهة معهم ستؤدي إلى ايجاد المزيد من المشاكل و الاضطرابات([11]).
  • عدم وجود جهة حقوقية فعّالة قادرة على حصر و حماية الممتلكات العامة و الدفاع عنها و تمثيلها أمام المحاكم و توثيق التجاوزات الواقعة عليها . و في الغالب  فإن المجالس المحلية ليست أفضل حالاً من الهيئات القضائية فهي غير قادرة على وقف أعمال تجاوز في البناء على طريق عام أو رصيف , حتى أنه و نتيجة لغياب المحاسبة و الحماية القانونية فقد أصبحت التجاوزات على الأملاك العامة من الجرائم المباحة.
  • ضعف الوعي العام لدى الناس حيث يعتبر الكثير  أن الممتلكات العامة تعتبر مكاسب أو غنائم و مرد ذلك إلى عدة أسباب منها غياب الشعور بالمسؤولية لدى الناس و عدم ادراكهم للدور الذي تؤديه الأملاك العامة و الغرض الذي وُجدت من أجله , و كذلك هناك حالة واسعة من الشعور بالظلم الاجتماعي و غياب العدالة المجتمع و  الفساد المستشري في مفاصل البلاد , كما أن ارهاق الناس بالضرائب قد أثر سلباً و أحدث لديهم ردة فعل عكسية و خلق لديهم شعور أن ما يقومون به من تعديات على الأملاك العامة أمراً مشروعاً و بمثابة استرداد لحقوقهم([12])



الحلول و التوصيات :

  • يجب تمكين القضاء من اصدار الأحكام التي تحفظ الممتلكات العامة و استعادتها من يد من يستولي عليها أياً كان , وإزالة جميع المخالفات و التجاوزات على الطرقات و أراضي الدولة , ومنحه القوة التنفيذية اللازمة لتحقيق ذلك . 
  • يجب منح الأموال العامة الأولوية في عملية الاصلاح و الإعمار من خلال إعادة بناء و ترميم الأبنية المتضررة و تأهيل شبكات المياه و الكهرباء و الاتصال و تخصيص الأموال اللازمة لذلك .
  • ينبغي تفعيل عمل الدوائر القانونية في المجالس المحلية بوصفها الجهة المخولة بتمثيل الأموال العامة من الناحية القانونية و اقامة الدعاوى  أمام القضاء و متابعتها و مباشرة كافة الاجراءات اللازمة لحماية الممتلكات العامة .
  • يجب احداث مكاتب حصر و توثيق الممتلكات العامة في كل مجلس محلي تكون مهمتها  اجراء دراسة عن واقع الأملاك العامة ضمن كل مدينة و وصف حالتها الراهنة وتوثيق الجهة الشاغلة لها ليتم المطالبة بها أو اتخاذ ما يلزم لإصلاحها و اعادتها الى الحالة السابقة كي تكون قادرة على تأدية الغرض الذي وجدت من أجله .
  • يجب أن تشتمل عملية الاصلاح التشريعي القادمة في البلاد على القوانين المتعلقة بالممتلكات العامة لأن معظم تلك القوانين قديمة منذ حقبة الخمسينيات و لم تعد تتلاءم مع ظروف الواقع الراهن و خاصة بعد النزاع الدائر في البلاد .
  • يجب التفريق بين المؤسسات و المرافق العامة و بين النظام السياسي القائم حيث كشفت حالة النزاع الذي شهدته البلاد عن وجود موقف سلبي من المجتمع تجاه كل ما يتعلق بالممتلكات و المرافق العامة و هذا ناجم عن اعتقاد خاطئ بأنها ملك شخصي للنظام الحاكم و لذلك فإن اتلافها أو استباحتها يشكل عملا مشروعا لدى الغالبية, و من هنا تأتي أهمية نشر الوعي في المجتمع حول دور و أهمية الممتلكات العامة و بأنها ملك لعامة الشعب و اظهار الدور الذي تؤديه في تحقيق المنفعة العامة , و العمل على زرع القيم الدينية و الاخلاقية في النفوس و تعزيز الشعور بالمسؤولية عند المواطنين  للحفاظ على الممتلكات العامة و عدم تخريبها أو الحاق الضرر بها أو الاستيلاء عليها و اظهار أن تلك الافعال محرّمة شرعاً و مجرّمة قانوناً .
  • لقد حصلت تجاوزات كثيرة على الأملاك العامة في جميع مناطق البلاد و قد يبدو في بعض الأحيان أن  إزالتها بالهدم أمرا صعباً, و لذلك يمكن في بعض المناطق تعديل المخطط التنظيمي بما يتناسب مع الواقع العمراني الجديد بعد اجراء تسوية للمخالفات وفقاً لظروف الواقع والقانون ([13]).




المصادر :

  • الدستور السوري الدائم النافذ في 13-3-1973 
  • عبد الرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني (8) حق الملكية , دار احياء التراث العربي – بيروت
  • قانون الأملاك العامة البحرية رقم 65 تاريخ 29/10/ 2001
  • القانون المدني السوري الصادر عام رقم 84 لعام  1949
  • القانون المدني المصري رقم 131 لعام 1948
  • قانون أملاك الدولة الخاصة رقم 252 لعام 1959
  • اللائحة المتعلقة بقوانين و أعراف الحرب البرية لعام 1907

المقابلات :

  • مقابلة مع أحد قضاة منطقة ريف حلب الشمالي بتاريخ 14/5/2018 الساعة الواحدة ظهرا .
  • مقابلة مع محامي مجلس محلي في منطقة ريف حلب الشمالي بتاريخ 10/5/ 2018 الساعة الرابعة عصرا 
  • مقابلة مع مهندس مدني يشغل منصب رئيس المكتب الفني في أحد المجالس المحلية ضمن منطقة ريف حلب الشمالي بتاريخ 11/5/2018 الساعة الواحدة ظهرا.






([1]) المادة 90 من القانون المدني السوري و تقابلها المادة 87 من القانون المدني المصري 

([2]) عبد الرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني (8) حق الملكية , دار احياء التراث العربي - بيروت ص101

([3]) المادة 91 من القانون المدني السوري عام 1949

([4]) الراي القائل أنه حق اشراف و ولاية يستند في ذلك إلى اعتبارات أن عناصر حق الملكية لا تتوفر للدولة حيث يكون حق الاستعمال للجمهور و لا يحق للدولة التصرف بها , بينما يعتبر الرأي القائل أنه حق ملكية من نوع خاص أي انها ملكية مقيدة لا يمكن بيعها بسبب تخصيصها للمنفعة العامة لكن يمكن للدولة اقامة دعوى الاستحقاق لاستردادها و منح التراخيص و الامتيازات لإشغال الأملاك العامة.

([5]) المادة 14 من الدستور السوري الدائم النافذ في 13-3-1973 

([6]) المادة  الأولى من قانون أملاك الدولة الخاصة رقم 252 لعام 1959 

([7]) المادة الثانية من قانون أملاك الدولة الخاصة المشار إليه .

([8]) انظر المواد من 24 حتى 29 من قانون الأملاك العامة البحرية رقم 65 تاريخ 29/10/ 2001

([9]) تم انهاء العمل به بعد صدور قانون العقوبات الاقتصادية رقم 3 لعام 2013 و الذي حافظ على ميزة أنه صاحب الاختصاص في المعاقبة على الجرائم التي تلحق الضرر بالأموال العامة .

([10]) انظر المواد 54 , 56 من اللائحة المتعلقة بقوانين و أعراف الحرب البرية لعام 1907 .

([11]) مقابلة مع أحد قضاة منطقة ريف حلب الشمالي بتاريخ 14/5/2018 الساعة الواحدة ظهرا .

([12]) مقابلة مع محامي مجلس محلي في منطقة ريف حلب الشمالي بتاريخ 10/5/ 2018 الساعة الرابعة عصرا

([13]) مقابلة مع مهندس مدني يشغل منصب رئيس المكتب الفني في أحد المجالس المحلية ضمن منطقة ريف حلب الشمالي بتاريخ 11/5/2018 الساعة الواحدة ظهرا.


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes