1798 عدد المشاهدات visibility
comment4 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٩ مارس، ٢٠١٨

تأثير القوانين التمييزية ضد المرأة في قانون العقوبات السوري على اتساع العنف. 

                                                                          أمثلة عربية 



المحامية سحر حويجة

مقدمة: 

العنف ضد المرأة، ظاهرة عالمية، يختلف حجمها وأشكالها، باختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، القائمة في هذا البلد أو ذاك. الإعلان العالمي الصادر عن الأمم المتحدة ، الداعي للقضاء على العنف ضد المرأة حدد العنف ضد المرأة أنه : ” كل فعل عنيف بدافع عصبية الجنس، يلحق الأذى والمعاناة بالمرأة ، سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الجنسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل".1[1]

وجاء في أخر تقرير حول التنمية المستدامة صادر عن الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة اعتمد التقرير بيانات ما بين عام 2005 ـ و2015 وخلص الى أن عدم المساواة بين الجنسين مازالت قائمة في جميع أنحاء العالم. وأشار الى أنه وفي 87 دولة من العالم يوجد 19% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 ـ الى 49 تعرضن الى عنف جسدي أو جنسي من قبل شركائهن. 

تعاني النساء في المجتمعات العربية من صنوف مختلفة من العنف.  القائم على أساس النوع الاجتماعي.  باسم الدين أحياناً وباسم العادات والتقاليد أحياناً أخرى، إضافة إلى العنف الذي مصدره القوانين التمييزية التي تعنّف المرأة، أو تؤيد من يقوم بتعنيفها. الأسباب القانونية تعود إلى السلطة الحاكمة.  

تتعرض المرأة العربية الى العديد من الجرائم على أساس الجنس، أبرزها القتل لدواعي الشرف ـ الاغتصاب ـ الاستغلال الجنسي، الإجبار على البغاء، التحرش الجنسي، الاتجار بالنساء. وممارسة التمييز ضدها في أماكن العمل.....

يشكل النزاع المسلح سبب استثنائي للعنف الخارج من عقاله في شدته واتساعه. اشد أنواع العنف ضد المرأة تحصل بنسبة كبيرة أثناء الحروب: الاعتقال و الخطف، والاغتصاب، والاتجار بالنساء . والتشرد ، والنزوح. وتكون ملاحقة الجناة ومحاكمتهم على درجة من الصعوبة. تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشير الى ارتكاب قوات النظام ما لا يقل عن 850 حالة عنف جنسي حصلت داخل مراكز الاحتجاز من بينهن حوالي 400 حالة حصلت مع فتيات دون سن 18 عاماً. وتم اعتقال الآلاف من النساء ومازال هناك أكثر من 4500 امرأة معتقلة في سجون النظام. كما أن ثلاثة عشرة ألفاً من النساء تم قتلهن نتيجة القصف العشوائي أو نتيجة المجازر التي اقترفها النظام. وما يزيد عن سبعة آلاف امرأة تعرضت للاغتصاب أثناء اقتحام الأحياء من قبل قوات النظام والقوى الحليفة، كما تتعرض المرأة لصنوف من الاستغلال الجنسي في أماكن التشرد واللجوء ولشتى أشكال الاتجار بالبشر منها زواج القاصرات.

شاركت المرأة في ثورات الربيع العربي الى جانب الرجل تطالب بحقوقها ومن هذه الحقوق تغيير القوانين التمييزية بحق المرأة وقد نجحت النساء في بعض الدول، وحققن الكثير على هذا الصعيد نخص بالذكر المرأة التونسية، ومازال الطريق لغيرهن من النساء العربيات مفتوحاً على احتمالات تستحق وضع الجهد اللازم لإحراز مكاسب حقيقية على طريق نيل حقوقهن. 


ملخص تنفيذي: نتناول في هذا البحث  مشكلة وجود القوانين التمييزية في قانون العقوبات السوري وتأثير هذه القوانين على زيادة العنف ضد المرأة. حيث تتعرض المرأة السورية لاعتداءات مختلفة، وتنال منها جرائم عنف من نوع خاص وهو ما يطلق عليه تسمية جرائم على أساس الجندر أو الجنس، وبدلاً من أن يقوم القانون بدوره في حماية الأفراد من الاعتداء، وملاحقة المعتدين، وتحقيق العدالة. نجد أن العديد من القوانين السارية المفعول في منظومة الجريمة والعقاب، شكلت سبباً للجريمة بدلاً من أن تضع حداً لها. صفة هذه القوانين إما تعنّف المرأة، أو تأييد من يقوم بتعنيفها. وأثر ذلك على النيل من مكانة المرأة على أنها أقل شأناً من الرجل. كما تمليه العقلية الذكورية المسيطرة على واضع القوانين وحاميها، وخلال عقود طويلة من العمل بهذه القوانين، وعلى الرغم من المعارضة لها والمطالبة بتغييرها لمخالفتها قيم العصر ومخالفتها حقوق الإنسان، مازالت   قائمة والتعديلات الطفيفة التي أصابت أجزاء منها لم تلغي الأساس الذي تقوم عليه وهو العقلية الذكورية الناظمة لهذه القوانين، التي تقوم على التمييز بين المرأة والرجل، في وضع التشريع وفي الملاحقة وفي العقوبة.   

. لقد أصبح التغيير حاجة ملحة وتحول إلى مطلباً عاماً، يأتي في مقدمتها تغيير القوانين، التي تكفل إلغاء التمييز بين المرأة والرجل في القانون والوصول إلى قانون عادل، لا يميز بين المواطنين على أساس الجنس، حجر الأساس في بناء مجتمع المواطنة، قانون يكفل محاسبة المجرمين كجزء من العدالة الانتقالية، وللحد من الجريمة. أن واقع العنف الساري على أرض الواقع يفرض على واضع التشريع   ضرورة سن القوانين التي تحمي المرأة من العنف. في هذا البحث نسلط الضوء على أهم القوانين التمييزية في قانون العقوبات السوري وعلى أسبابها الموجبة، التي اصطنعت هذا التمييز، ولماذا حافظت هذه القوانين  على قوتها واستمرارها، وضرورة التغيير وتوصيات على طريق العدالة المرجوة.، ثم الخاتمة. 

                                                                                                                                                              

 أسباب جمود وعدم التغيير في القوانين التمييزية:

تسلطت أنظمة استبدادية خلال عقود على حكم الشعوب العربية، همها حماية سلطتها، دعمت نفوذها باستخدام وسائل كامنة وصريحة من العنف، ضد شعوبها. وعملت في الوقت ذاته بكل قوتها، للحفاظ على واقع سياسي اجتماعي في حالة من الركود. بعد أن شلت مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات وأحزاب ومنعتها من العمل المستقل، وحولتها   إلى هياكل فارغة لحماية السلطة، دون الالتفات الى مصالح المجتمع، سلطات قمعت الحريات السياسة ومنعت حرية التعبير والتظاهر، ذلك أدى إلى   شل دور المجتمع، عن المطالبة بحقوقه، ومنها المرأة التي منعت منظماتها من العمل. 

نتيجة: حيث تلعب منظمات المجتمع المدني والصحافة دوراً ضاغطاً على المؤسسة التشريعية نحو تغيير في التشريعات.  

2 ـ دور مجلس الشعب بوصفه الجهة المخولة بالتشريع: وقد كان خلال عقود الاستبداد مجلس تصفيق يقوم بسن القوانين التي تحمي السلطة ويدعمها ليس الا، وهو يمثل النظام من لحظة انتخاب الأعضاء حيث تفوز قوائم النظام، دون معارك انتخابية وبغياب وسائل الديمقراطية في الترشيح والانتخاب وتكون النتائج أقرب لتعيين المواليين، وكل هم العضو هو أن يستفاد على الصعيد الشخصي من مزايا وحصانة دخوله المجلس، دوره هامشياً ولا يتمتع بحد أدنى من الاستقلالية، لذلك غابت روح المبادرة والبرامج عن أعضاءه. وانعدمت الثقة بينهم وبين المجتمع. من سمات هذه المؤسسة الجمود وعدم الفاعلية، والمحافظة على البنى القائمة دون تغيير كما تريد السلطة. 

المؤسسة القضائية: تلعب المحاكم   دوراً في نقاش القوانين وتفسيرها، أثناء التطبيق تكشف قصورها وتضغط باتجاه تغييرها، كما أن اجتهادات محكمة النقض، وقراراتها لها منزلة القانون، أثناء تفسيرها للقانون في معرض تطبيقه.  لكن عدم استقلال القضاء من جهة ومن جهة أخرى   ابتعاد المجني عليهن وأهاليهن من اللجوء للقضاء، خوفاً من الفضيحة في الجرائم ذات الطابع الجنسي. التي لها علاقة بالشرف. نلاحظ غياب دور المحاكم في نقد هذه القوانين أو المطالبة بتغييرها. 

دور المؤسسة الدينية: هناك تحالف ما بين المؤسسة الدينية، والاستبداد السياسي حتى لو ادعى العلمانية، يتمثل في مساومة الاستبداد السياسي للمؤسسة الدينية، والعمل على نيل رضاها، إن أول من يدفع ثمن هذا التقارب، المرأة وحقوق المرأة حيث تظهر المؤسسة الدينية عدائها السافر لتغيير القوانين التمييزية تحت مسمى معارضة الشريعة.  إن سلطات الرئيس التي تمنحه التشريع بإصدار المراسيم، والتي لن يجرأ أحد على نقاشها أو رفضها من أعضاء مجلس الشعب، يؤكد ذلك قدرة السلطة على تغيير القوانين لو أرادت، لكن ولأسباب متعددة وأهمها: عدم استعدادها تشريع الحقوق لأنها ستنعكس على قدرة المجتمع وتقويته في مواجهة سلطة الاستبداد. 


نتيجة: القانون والتقاليد والأديان، ما هي إلا ظواهر اجتماعية تتوافق دائماً مع نمط ملائم من العلاقات السائدة، وسنة الحياة هي التغيير نحو التقدم، المجتمع ليس كتلة هامدة، بل هو مجموعة مكونات من النساء والرجال تنتمي الى مستويات   وبنى وفئات مختلفة من التطور، تبعاً لمستوى تعليمي وثقافي وحضاري مختلف.. تضيق هذه المنظومة حتى يكاد يختنق أفرادها، ويحصل أن ينكسر ينفجر ويعلو الصراخ   نحو الانعتاق والتحرر، لتغيير كل هذه الأشكال التي لا تتلاءم مع الواقع.  

يشكل نضال المرأة في جوهره خلال المراحل المختلفة من تاريخنا الحديث، نضالا ضد سلطات مختلفة الأشكال من الاستبداد، التي سادت ومازالت تسود، حياة مجتمعاتنا العربية، تقيد المرأة وتمنعها من ممارسة حقوقها. لقد شكلت الأعراف والتقاليد المتحجرة، والفقه الذكوري، والاستبداد السياسي ثالوث في وجه أي تغيير ومنها تغيير القوانين.


ضوء على   أهم القوانين التمييزية في قانون العقوبات  

الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة 

وهي موضوع الباب السابع من قانون العقوبات العام السوري[2] تتكون من عدد من الجرائم تحت عنوان الجرائم المخلة بالأخلاق و الأداب العامة جاءت على التوالي 1 ـ الاغتصاب. 2 ـ الفحشاء 3 ـ الخطف 4 ـ الاغواء وهتك حرمة المنزل الأماكن الخاصة بالنساء. عدا الاغتصاب، يطلق عليها تسمية "جريمة الفحشاء أو الأفعال المنافية للحشمة، وإن الفرق بين الاغتصاب وباقي الجرائم في هذا الفصل " هو إن الاغتصاب لا يقع إلا من رجل على أنثى، أما الفحشاء فتقع من أي إنسان على أخر ذكراً كان أم أنثى عند ارتكاب أفعال تلحق الأذى بعفته أو عاراًينتهي الفصل في الأحكام الشاملة لهذا الفصل في المادة 508 منه على أنه: 1 ـ أذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرام الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة وإذا كان صدر حكم في القضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه. 

في هذا المقام نسلط الضوء على الاغتصاب بوصفها الجريمة الأكثر إشكالية وهي صراحة تجب باقي الجرائم بشكل وأخر وإن قام المشرع بفصلها عن بعضها كما سوف يظهر معنا خلال العرض.

الاغتصاب جرم جنائي الوصف. تم إدراجه ضمن الجرائم الواقعة على العرض ونص عليه في المواد 489 ـ 492 من قانون العقوبات.

تعريف الاغتصاب: وفق المادة 489 عقوبات سوري: هو الإقدام على إكراه امرأة ليست زوجة الجاني على الجماع بالعنف أو التهديد في ظروف الإكراه المادي أو المعنوي. أما إذا ثبت بأن فعل الإكراه قد وقع بعد إبرام عقد زواج صحيح وثابت بينهما أو يمكن إثباته، عندئذ تنتفي جريمة الاغتصاب، ويسال الفاعل فقط عن أفعال العنف والإيذاء التي ترافق فعل الجماع وفق أحكام المادة 540 عقوبات سوري. في هذا التعريف نجد تبريراً من قبل المشرع لجرم الاغتصاب، المرتكب من قبل الزوج بحق زوجته. الذي يسانده تقاليد وأعراف ضرب المرأة وتأديبها، ويعطي الرجل سلطة على المرأة ويبيح ويشرعن العنف ضد المرأة. إذن وبشكل فاضح يبرر هذا القانون اغتصاب الزوج لزوجته. وخلال عقود تم إعفاء الجاني من عقوبته في حال تزوج من المجني عليها وفي التعديل الذي جرى بعد مطالبات وضغوط طويلة وكثيرة تم العدول عن الإعفاء الى إنزال عقوبة الاعتقال لمدة سنتين، أي إلى تغيير وصف الجريمة من جناية الى جنحة. في الواقع العملي لم يكن هذا الزواج سوى وسيلة لهروب الجناة من العقوبة. 

ا                                                                             

أنواع الاغتصاب: قسم المشرع فعل الاغتصاب إلى عدة جرائم جنائية الوصف يجمعها أن تكون المجني عليها أنثى وأن لا تكون زوجة للمجرم وشدد العقوبات المترتبة عليها: نلاحظ أن لكل جريمة من جرائم الاغتصاب شروط عقاب جوهرية وفق دلالة النص الواجب التطبيق، ويوجد أسباب لتشديد العقوبة: 

1 ـ: الاغتصاب بالإكراه المادي أو المعنوي ً 

2 ـ الاغتصاب باستغلال عجز المجني عليها عجزاً جسدياً أو نفسياً المادة 3 ـ الاغتصاب الناتج عن قصر المجني عليها 

4 ـ الاغتصاب بالإكراه الناتج ممن له سلطة شرعية أحد الأصول أو المصاهرة أو فعلية إذا كان المجرم موظفاً أو رجل دين أو مدير مكتب استخدام أو عاملاً فيه مسيئاً استعمال السلطة على المجني عليها


أما أسباب تخفيف عقوبة الاغتصاب: في حالة تم عقد زواج صحيح بين الجاني والمجني عليها يخفف عقوبته بسجنه مدة سنتين وكان قبل التعديل يعفى من العقوبة. و يعاد إلى ملاحقة الجاني بعد مضي خمس سنوات، منذ قيام الفعل الجرمي على الجناية، إذا انتهى الزواج بطلاق المرأة دون سبب مشروع أو بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها وفق نص المادة 508 عقوبات. الأسباب الموجبة لتخفيف العقوبة في حال قام الجاني بالزواج يقوم على أساس أنه تعويضاً للمجني عليها عما يلحقها من أضراراً معنوية ونفسية وأدبية وينظر إليها من باب التكفير عن خطأ الفاعل وستر فضيحة يتزوج منها زواجاً أساسه الحياة المشتركة مع أن القانون لا يلزمها في قبول الزواج. 

تثير هذه المادة جدلاً كبيراً حول مشروعية هذا الزواج الذي يعتبر وسيلة لنجاة المجرم وعقوبة للمرأة تجبر بموجبه الضحية من قبل الأهل بداعي السترة على عقد زواج يتنافى مع أي احترام وثقة بين الزوجين، زواج يقوم على الإكراه. نجد أن تأثير التقاليد والعادات البالية التي تحد من قدرة المرأة وسيطرتها على جسدها وتحكم الأهل بزواجها هو الأساس الذي يقوم عليه هكذا زواج.

الادعاء الشخصي وأثره على جريمة الاغتصاب: المدعي الشخصي في جرائم الاغتصاب، هي المجني عليها أو وليها على عمود النسب التي أصابها ضرر أدبي ومادي من جراء فعل الاعتداء على جسدها وكرامتها. لهم الحق بالادعاء أمام النيابة العامة أو لدى قاضي التحقيق مباشرة. 

شهادة المجني عليها وأثرها على واقعة الاغتصاب: الشاهد في جرم الاغتصاب هو من رأى الواقعة بأم عينه شروعاً أو تنفيذاً وعلى اعتبار أن الأنثى هي الضحية في جناية الاغتصاب فهي إما أن تكون شاهدة حق عام وإما أن تكون شاهدة رئيسية في الدعوى: بعد تحليفها اليمين القانونية. في الواقع العملي هناك معوقات كبيرة للوصول الى العدالة ليس من السهل على الفتاة المغتصبة التبليغ عن الجريمة خوفا من العار الذي سوف يلحق بها والخطر المحدق بها من قبل الأهل والخوف من استغلال المجتمع وحتى القائمين على التحقيق بالجناية بسبب من ذكورية المجتمع، وقد تتعرض للتهديد من قبل الجاني، للتنازل عن الادعاء. أو اكراهها على الزواج من الجاني. بسبب عدم توفير وسائل حماية للضحايا وجود الحماية هي ضمانة لمعاقبة الجاني. 

في القانون السوري يقتصر الاغتصاب على توصيف حالة واحدة لعلاقة المرأة والرجل هي الإيلاج، أما ما تبقى من حالات تدخل تحت مسمى هتك العرض الذي يشمل حتى الاغتصاب من الخلف. 

                                                                                                                                                               

ً 2 ـ جرائم الشرف في قانون العقوبات السوري :

وفق منطوق المادة 548 عقوبات سوري :  1 ـ يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما، أو قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد. 

2 ـ يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر. هذا القانون الذي يفلت الجناة من العقوبة بسببه، تم وضعه من زمن الانتداب الفرنسي توافقاً مع قانون فرنسي كان قائما آن ذاك، تم إلغاءه في فرنسا منذ عام 1960 ولكن مازال معمولاً به عندنا وبعد كل المطالبات والاحتجاجات ضد الجرائم التي ترتكب باسم الشرف، قام المشرع السوري على تعديل المادة 548 على الشكل التالي :

يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخوته، في جرم الزنا أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد وتكون العقوبة خمس سنوات إلى سبع سنوات في القتل.

نشير هنا إلى أن سبب تخفيف عقوبة هذه الجريمة، تقوم تحت مسمى الدافع الشريف للقتل وهي  بالتعريف :عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل الى ارتكاب جريمته, تحت تأثير فكرة مقدسة لديه، ولذلك فإن واضع القانون فد لحظ هذا الدافع ولم يتركه لتقدير القاضي بل نص على اعتباره سبباً مخففاً قانونيا لابد من تطبيقه. ذهبت محكمة النقض الى أبعد من ذلك واعتبرت أن الحوادث التي لها مساس بالعرض تشمل الأقارب ولا ينحصر تأثيرها على المحارم، لأنها من الأمور التي تتعلق بالشعور والإحساس وتختلف باختلاف الأشخاص والبيئة والثقافة المحيطة والقرابة من جهة العصبيات والأصهار. الذي ينم على قيم ومثل آمن بها أصحابها، لذلك القانون يأخذ الدافع بعين الاعتبار لتخفيف العقوبة.ونلاحظ تعاطفا من قبل المحاكم مع الجانيحيث أن القانون وفق منطوق المواد آنفة الذكر يشترط عنصر المفاجأة ... بينما في الواقع نجد إن كل الجرائم التي ترتكب باسم الشرف تكون جرائم عمد أي ترتكب الجريمة بعد تدبير وخطة،  لا مكان فيها لثورة عنف تفقد الإنسان قدرته على التحكم بسلوكه الجرمي. هذه الجريمة وأشباهها ماهي إلا القتل العمد الذي يستحق فاعلها أقسى العقوبات. إضافة لذلك. نشير هنا أن القانون نفسه الذي يعطي العذر للجاني في الحالات المذكورة،  هو من يشدد عقوبة القتل، إلى الإعدام في حال قتل الشخص أحد أصوله أو فروعه، قصداً، فكيف إذا كانت عمداً . وعليه فإن القانون يبرر قتل المرأة بحال كانت ترتبط بعلاقة حب طبيعية مع شخص أخر. نلاحظ أيضاً أن مشاعر المرأة ليس لها أي معنى عند المشرع بينما تقدر مشاعر الرجل ومعتقداته التقليدية وتأخذ صفة القداسة حتى لو كانت تعبر عن قيم متخلفة بالية. 

نضيف إلى إن جرائم الشرف تفضح التمييز بين المرأة والرجل بالواقع كما في القانون، حيث تبدو المرأة ليس لها شرف خاص مستقل وليست قادرة على الدفاع عن شرفها،   فشرفها يعود لعائلتها وزوجها ولهم حق الدفاع عن شرفها. وهي بحاجة الى الرقابة على تصرفاتها للحفاظ على هذا الشرف  الواهم وهذه الحقيقة مرتبطة بحقيقة أخرى أن المرأة ليس لها سلطة على جسدها، بل هو ملك عائلتها قبل الزواج يحق لهم التدخل في شؤونها ومن حقهم رفض خياراتها مع شريك المستقبل، . ومع ذلك هذا الحكم لا يقوم على أساس شرعي . بمعنى آخر الشريعة الإسلامية لا تدعم القتل بدافع الشرف. 


3 ـ الزنا : 

وفق قانون العقوبات يعتبر الزنا جنحة، تعريف الزنا : من أتي المرأة من غير عقد شرعي، عقوبتها السجن من شهر الى سنتين 2 ـ نفس العقوبة للشريك اذا كان متزوجاً والا فالحبس من شهر الى سنة. 

3 ـ فيما خلى الاقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة خطية التي كتبها الشريك أي الرجل إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق.                                                                                
في إثبات الزنا : استقر اجتهاد محكمة النقض إن إثبات جرم الزنا على المرأة يصح بطرق الإثبات كافة أي يمكن إثباته بالشهادة أما إثبات هذا الجرم على الشريك أي الرجل فيكون على سبيل الحصر الإقرار القضائي، والجنحة المشهودة، والوثاق الرسمية. كما يثبت الزنا على المرأة داخل وخارج المنزل الزوجي، أما الرجل فقط في البيت الزوجي

         


4 ـ الإجهاض:

وفق ما جاءت به المادة 525 و المادة 526 حيث يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين، في حال نشر واستعمال وتسهيل وسائل الاجهاض، أو في حال اقتناء او عرض للبيع مواد معدة لإحداث الإجهاض، وجاء في المادة 527 كل امرأة أجهضت نفسها بما استعملته من الوسائل، أو استعمله غيرها برضاها، تعاقب بالحبس من سنة حتى ثلاث سنوات .

نجد أن تجريم الإجهاض وتقييده يعتبر انتهاكا لحقوق النساء وحرمانهن من الرعاية الصحية، وتعريض حياتهن للخطر باللجوء الى الإجهاض السري. 


موقف التشريعات العربية من  جريمة الزنا والاغتصاب :[3]

الزنا[4] : تجمع أغلب التشريعات في الدول العربية، على عدم المساواة بين الزانية والزاني  في العقوبة، وفي شروط تحقق الجرم ،  إلا في العراق ودول المغرب العربي،  هناك مساواة بين الطرفين،  وفي دولةالسودان تعاقب المرأة بالرجم حتى الموتبموجب المادة  146 من  القانون الجنائي . 

الاغتصاب :غالبية القوانين في الدول العربية لا تخلو من النصوص التي تعفي  المغتصب من الملاحقة إذا تزوج من  المعتدى عليها.  فيتحول القانون الى أداة عقاب المرأة ، بدل من حماية لها.  

مصر: منذ عام 1999 الغى القانون المصري الاعفاء من العقوبة في حالة الزواج من المغتصبة.  ولكن مازالت تتم كعرف خوفاً من الفضيحة.  

الأردن: يعفي المغتصب من العقوبة في حال الزواج من الضحية ، الاغتصاب من الدبر  لا يعتبر اغتصابا بل انتهاك عرض. 

العراق:وفق المادة 393 يتم الإعفاء في حال تم الزواج من المغتصبة. 

  في الجزائر يفلت من العقاب اذا تزوج من الضحية .

في السودان: الضحيةمطالبة بإثبات إن اللقاء لم يكن بموافقتها، واذا فشلت في إثبات ذلك، يحكم عليها بالزنا، وعقوبتها الجلد للمتزوجة وكذلك في اليمن .

في موريتانيا:لا بد من إقرار الشخص نفسه انه الفاعل، ولا يعاقب القانون مرتكبي جريمة لاغتصاب وتحاكم المرأة بالزنا . 

في المغرب تم التعديل  من قبل البرلمان، بعد حادث انتحار إحدى المغتصبات، على خلفية تزويجها لمغتصبها وقد أطلقت الحادثة تحركات واسعة، وتظاهرات عدة، قادتها جمعياتللمطالبة بحماية ضحايا الاغتصاب. 


                                                                        

الحرب واتساع  الجرائم على أساس الجنس :                                                                               

حيث تتعرض النساء في الحروب نتيجة الأعمال القتالية الدائرة، إلى جرائم عديدة ضحاياها من النساء: الاغتصاب في أماكن الاقتتال أو في المعتقلات والسبي والتهجير القسري، كما تتعرض اللاجئات والنازحات لكل أنواع الابتزاز، والضغط والتحرش الجنسي، والاتجار بالبشر. 

من نتائج الحرب أيضاً، زيادة كبيرة في  أعداد النساء الأرامل ، بما يخل بالتوازن السكاني، و تصبح المرأة هي المعيلة،     باحثة عن سبل العيش لها ولأبنائها،  وعندما تسد الأبواب في وجهها، تكون عرضة لكل أنواع الابتزاز والتحرش الجنسي،     في أبشع استغلال لحاجتها الماسة.

كما أنه في حالة انهيار الأمن والأمان وانتشار العسكرة، تصبح الفوضى سيدة الموقف، وفي أثناءالمراقبة والتفتيش في الشوارع وعلى الحواجز، تكون النساء عرضة لكل أنواع الابتزاز،  أما في المناطق التي تسيطر عليها القوى المتشددة عند أي سلوك يصدر عن المرأة لا يوافقون عليه، تلاحقها تهمة الكفر والزنا، تسجن وتعذب، نساء رجمن حتى الموت، إضافة إلى السبي والاغتصاب التي تعرضت لها النساء.

تعددت أشكال الموت وكثيراً ما يفلت الجاني من العقاب، أثناء الفوضى تتوفر شروط القاء التهم،ونقل عبئها على جهات أخرى تقوم بالخطف أو بسبب قصف عشوائي أو رصاصة عمياء، وإبعاد الشبهة عن الجاني الحقيقي. إضافة إلى صعوبة وجود إحصائيات دقيقة للنساء ضحايا الشرف، نتيجة اختلاطها بجرائم أخرى . في الحرب صار الموت والقتل سهلاً،     وجرائم القتل والاعتداء على النساء تزداد ويفلت الجناة.حيث نجد: 

صعوبة الاثبات والتقاضي في حوادث الانتهاكات الجنسية المرتكبة ضد النساء في أماكن الاحتجاز والسجون والسبب يعود الى عدم وجود آليات للتعامل مع جرائم العنف الجنسي في وقت النزاعات: جميع القوانين قاصرة في التعامل مع أنماط العنف الجنسي التي تظهر في أوقات النزاع جراء تعرضهن للإغتصاب الجماعي الممنهج من قبل مليشيات مسلحة. بالإضافة إلى ظاهرة الاعتداءات الجنسية على النازحات واللاجئات والأطفال ومساومتهن من أجل لقمة العيش . ويصعب إثبات تلك الانتهاكات المرتكبة من قبل عاملين بالدولة في ظل تواطؤ الأجهزة الأمنية لإخفاء تلك الجرائم وعدم توفر الشهود. اضافة الى وجود الأحكام التشريعية التي تمنح المسؤولين  في الدولة حصانة  من المقاضاة.[5]

غير إن جرائم الاغتصاب عندما تختلط بجرائم الإبادة ضد فئات سكانية بعينها في محاولة إلغائها،   وعندما تكون شاملة واسعة الانتشار فإنها تعتبر جرائم ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان لا تخضع للتقادم . حتى لو كان الفاعل بعينه في أغلب الحالات مجهولا وبالتالي لا يمكن القبض عليه غير أن حالات التحريض على الاغتصاب أثناء الاستجواب والتحقيق وأثناء اقتحام منطقة يجب أن يتحمل المسئول نتيجة أعمال مرؤوسيه. 


توصيات في سبيل تغيير القوانين التمييزية الجزائية : 

إلغاء التحفظات الواردة على الاتفاقيات الدولية وتفعيل دور ومكانة هذه الاتفاقيات أهمها : 


ـ اتفاقية القضاء على جميع  أشكال التمييز ضد المرأة   "سيداو" [6]

بناء على  أن الحقوق لها طابعا إنسانيا عاما،  لا تختلفمن مجتمع إلى آخر.  تم برعاية الأمم المتحدة،  تنظيمالمواثيق والاتفاقيات والقرارات الدولية، التي تتعلق بحقوق المرأة، وفق معايير دولية. بعد سنة من صدور العهدين الدوليين لحقوق الإنسان القائمان على  مبدأ المساواة بين الجنسين، اعتمدتالجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية السيداو  عام 1967 تحت عنوان   إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة, ليبدأ عهداً جديدً لحقوق الإنسان خاص بالنساء، حتى يتم  إلغاء التمييز القائم  على أساس الجنس،  وبعدهاتم  صياغة اتفاقية سميت "اتفاقية القضاء على جميع إشكال التمييز ضد المرأة"  في عام1979 وأصبحت نافذة عام 1981.  صادقت سوريا على الاتفاقية   بالمرسومالتشريعي رقم  330  تاريخ 25 ـ 9 ـ 2002. يعد أن وضعت تحفظات  عديدة حتى أفرغت الاتفاقية من محتواها، تم  التحفظ على مواد  من الاتفاقية، تحت مسمى تعارضها مع الشريعة  أو مع الموروث الثقافي والتقاليد وعليه: تم التحفظ   على المادة  رقم 2بجميع فقراتها  والتي تنص : على إلغاء أي تمييز دستوري أو قانوني  أو تشريعي  يكرس ممارسة تمييزية ضد المرأة.  وهي المادة التي لها علاقة ببحثنا  حيث تطالب المادة بإلغاء كل  الأحكام الجزائية التمييزية، وكانت  اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة  سنة 2014 بتقريرها رحبت بموقف الحكومة السورية  بعد أن ألغت تحفظها على المادة 2   والمادة 15من الاتفاقية ، لكن  مضت حوالي أربع سنوات ولم تقم السلطة بإلغاء القوانين التمييزية في قانون العقوبات وإن قامت بتعديلات طفيفة  كمن يزر الرماد في العيون، وعليه لا يكفي رفع التحفظات بل العمل على المستوى التشريعي لتعديل القوانين ـ  هذا العمل التشريعي الذي مازال معطلاً وغير قادر على الفعل. ولابد من حامل لهذه التشريعات يعمل على تطبيقها كما أراد  مشرعوها نحو تحقيق إلغاء التمييز الكامل بين المرأة والرجل  في مجتمع يسوده قيم المواطنة والديمقراطية  والحرية. 

كما تحفظت على المادة 9 الفقرة الثانيةالمتعلقة بمنح المرأة جنسيتها لأطفالها,المادة 15 الفقرة الرابعة التي تسمح للمرأة بحرية اختيار مكان إقامتها.  المادة 16  الفقراتج ـد ـ و ـ ز  المادة 11 فقرة 1  والمادة 13 فقرة 1. نجد أن  ما تم التحفظ عليه هو جوهر الاتفاقية وفحوى إصدارها من قبل الأمم المتحدة. نشير هنا إلى أن جميع الدول العربية صادفت على الاتفاقية  عدا السودان والصومال .  ووضعت كلا منالسعودية وموريتانيا  تحفظات فضفاضة تشمل  السعودية كل بند يتعارض مع الشريعة الاسلامية ومورتانيا كل بند يتعارض مع الشريعة و مع القوانين الداخلية . وتونس هي الدولة الوحيدة التي  رفعت تحفظاتها كاملة عن الاتفاقية، وأجرت تعديلات قانونية بما ينسجم معذلك . 


        

وضع إستراتيجية لتفعيل القرار 1325 والقرارات التابعة له.

أن  القرار [7]1325  يقوم على أربعة أركان  تراعيالمنظور الجنساني وهي : مشاركة النساءالمتكافئة  كعنصر فاعل  في منع نشوب المنازعات وإيجاد حل لها.  وفي مفاوضات السلام وحفظ السلام. وصونه ، وعملية إغاثة النساء وحمايتهن  ، والتعافي من الحرب،.   كما يتناول   أثر العنف الجنسي  في النزاعبوصفه  أداة حرب، وعلى أن  العنف الجنسي في حالات النزاع يشكل جريمة حرب، ويطالب أطراف النزاع المسلح بأن تتخذ على الفور التدابير الملائمة لحماية المدنيين من العنف الجنسي وأن لا تخضع هذه الجرائم لأحكام العفو  وضرورة محاسبة مقترفيها.         

ويعتبر هذا القرار نصراً و مناصرة لقضايا المرأة ،  لمعالجة الأثر الفريد للنزاع المسلح على المرأة، وكمتابعة للقرار 1325 اعتمد مجلس الأمن القرار 1889 بهدف تعزيز مشاركة المرأة بعمليات السلام ووضع مؤشرات للتقدم في تنفيذ القرار 1325 كما اعتمد مجلس الأمن القرار 1820 لعلم 2008الذي اعترف بأثر العنف الجنسي في النزاع وعلى وصفه أنه أداة من أدوات الحرب، نجد أن القرار 1820 يعزز القرار 1325 ويعتبر أن العنف الجنسي في حالات النزاع، يشكل جريمة حرب، ويدعو الى  المساءلة وعدم الافلات من العقاب. ويطالب أطراف النزاع المسلح أن تتخذ على الفور حماية المدنيين من العنف الجنسي، بما في ذلك تدريب القوات المكلفة بحفظ السلام. .

أما القرار 1888 صدر في 2009 و جاء متابعة للقرار1820 وخطا خطوة  عملية عبر تعيين ممثل خاص للأمم المتحدة  للعنف الجنسي أثناء النزاع المسلح. وعلى تشديد الرقابة في مناطق النزاع.



التغيير في الدستور : أن إنهاء كل أشكال التمييز ضد المرأة يفترض تغييرا في الدستور باعتباره القانون الأعلى في البلاد، و يجب أن لا تتناقض القوانين مع الدستور يجب اقرار مبدأ عدم التمييز بين الجنسين في الحقوق والواجبات ▪ بل يجب النص صراحة على أن المرأة والرجل يتمتعان على قدم وساق بنفس الحقوق والواجبات، في كافة المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.     

حيث أن الدستور يشكل أساس تعديل القوانين التي تحتوي على نصوص تمييزية، كل القوانين الجزائبة وقانون الأحوال الشخصية وقانون العمل وغيرها▪ حتى تتوافق مع الدستور. 


خاتمة  ونتيجة 

شكلت المرجعية التشريعية الدينية ومنظومة الاعراف والتقاليد المتخلفة الأساس في تنظيم المواد التمييزية المطروحة في هذا البحث،  إضافة الى أن جمود القوانين، كان  سببها تعطيل ألية العمل التشريعي وغياب الديمقراطية  بناء على رغبة سلطة الاستبداد لمنع كل أشكال التغيير، التي تعطي المواطنين حقوقهم . حيث تشكل القوانين رافعة للتغيير. يلعب المجتمع المدني من بينهم المنظمات النسائية دوراً في مناصرة حقوق المرأة والضغط من أجل إنهاء كل أشكال التمييز ضد المرأة ،  في عملية صياغة الدستور وأهمية إلغاء المادة 3 التي تنص على أن الدين مصدر أساسي للتشريع، حيث أغلب القوانين التمييزية تجد أساس ديني في الدفاع عنها وتبرير وجودها. 

إن تفعيل الاتفاقات والمعاهدات الدولية بما يضمن تطبيقها بشكل يسمو على تطبيق القوانين الداخلية، له أهميته على صعيد الغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة في القوانين، لأن جميع هذه الاتفاقات انطلقت من قيم عالمية لحقوق الإنسان، و أكدت على مساواة المرأة والرجل في الحقوق والواجباتوتحتل السيداو أهمية خاصة في هذا النطاق لما قدمته من ضمانات وألية متابعة للتطبيق وعلى اعتبارها اتفاقية خاصة  وشاملة على طريق إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة . 

ضرورة محاسبة الجناة الذين ارتكبوا جرائم بحق المرأة في زمن الحرب والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية،  مثل الاغتصاب والقتل والإخفاء القسري،  والتأكيد على أهمية جمع الأدلة اللازمة، وتشجيع النساء على الإدلاء بشهادتهن حتى لا يفلت المجرمين من العقاب . واستخدام كل الوسائل الممكنة لمعاقبة المجرمين منها تفعيل ووضع إستراتيجية لتطبيق القرار 1325 الذي يساهم في حماية المرأة ضد هذه الجرائم و الانتهاكات ويؤكد على معاقبة المجرمين . 


المراجع :

1 ـ  قانون العقوبات السوري  الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 تاريخ 22/6/ 1949

2 ـ مجلد المجموعة الجزائية الجزء الثاني  ص 418 المحامي عبد الحي رشواني.

3 ـ اتفاقية القضاء على جميع  أشكال التمييز ضد المرأة   "سيداو" 

4ـ تقرير  اللجنة المعينة بالقضاء على التمييز ضد المرأة حول الملاحظات الختامية  بشأن  التقرير الدوري الثاني الجمهورية العربية السورية جلسة 1223 ـ و 1224  لعام 2014 ,

5ـ الإعلانالعالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 1993

6 ـ  قرار مجلس الأمن  1325 لعام 2000.. 

7ـ عقوبة الزنا في القوانين العربية  تا ريخ 18 /5 /2015  بسمةمصطفى ـ  رصيف 22

8ـ الاغتصاب جريمة يحميها القانون  تاريخ21 / 6  / 2016 ـ بسمة مصطفى ـ رصيف 22

 

[1] ـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة لعام 1993

[2] قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 تاريخ 22/6/1949.

[3] 

[4][4] ـ  عقوبة الزنا في القوانين العربية  18 5 2015  بسمةمصطفى ـ  رصيف 22

5 ـ الاغتصاب جريمة يحميها القانون  21 _ 6ـ 2016 ـ بسمة مصطفى ـ رصيف 22

العربية  نسمة مصطفى منشور في الرصيف .

[5] ـ المرسوم  رقم 14 لعام 1969 والمرسوم رقم 69 لعام 2008

[6] ـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة دخلت حيز التنفيذ في 3 أيلول  1981

[7] قرار مجلس الأمن 1325 لعام 2000.


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (4)
Sort by : Date | Likes

تسليط الضوء على تلك النقاط هامة جداً جداً شكراً زميلة سحر 

ارى ضرورة محاسبة الجناة الذين ارتكبوا جرائم بحق المرأة في زمن الحرب والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية،  مثل الاغتصاب والقتل والإخفاء القسري،  والتأكيد على أهمية جمع الأدلة اللازمة، وتشجيع النساء على الإدلاء بشهادتهن حتى لا يفلت المجرمين من العقاب . واستخدام كل الوسائل الممكنة لمعاقبة المجرمين منها تفعيل ووضع إستراتيجية لتطبيق القرار 1325 الذي يساهم في حماية المرأة ضد هذه الجرائم و الانتهاكات ويؤكد على معاقبة المجرمين .

توحيد قانون الاحوال الشخصية و المساواه بين المرأة و الرجل اليوم اصبح ضرورياً قانونياً حتى 

لا بد اليوم من اتخاذ خطوات حقيقة لكبح جناح التطرف ضد المرأة في العمل و الاسرة و البيت و المجتمع