974 عدد المشاهدات visibility
comment0 تعليقات
بواسطة ARAB REFORM INITIATIVE Admin - ٢٨ مايو، ٢٠١٩

حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدساتير

الباحث المحامي محمد الحربلية

أولاً - ملخص تنفيذي:

تعتبر مجموعة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية من أهم حقوق الإنسان لما تتمتّع به من خصوصية تجعلها مرتبطة بكيان الإنسان, و التي قد يترتّب على الحرمان منها حدوث اضطرابات في البلاد و دخولها في حالة من الفوضى و العنف, حيث يقدّم هذا البحث عرضاً يبيّن ماهية هذه الحقوق و أنواعها كالحق في التمتّع بالصحة و الحصول على مستوى معيشي ملائم من طعام و مسكن و خدمات, والحق في التعليم و الحماية و العمل و الضمان الاجتماعي و المشاركة في الحياة الثقافية , ثم يجري استعراض أهم مزايا تلك الحقوق , كما يتناول البحث واقع تلك الحقوق في سورية قبل اندلاع الثورة و الأوضاع التي آلت إليها تلك الحقوق في فترة النزاع المسلّح , كذلك لا بد من تبيان المستند القانوني لهذه الفئة من الحقوق و الذي يرتكز على المواثيق و العهود الدولية و يعدُّ من أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , و مبادئ ليمبورغ و ماستريخت التي تحدّد التزامات الدول في تطبيق العهد الخاص , ومسؤولية الحكومة بوزاراتها المختلفة في كل دولة حول تطبيق تلك الحقوق. كما يتناول البحث الضمانات الدستورية التي تسهم في تعزيز تلك الحقوق مع استعراض أمثلة من دساتير بعض الدول, و ينتهي البحث إلى العديد من الاستنتاجات و التوصيات.و قد اتّبع البحث المنهج الوصفي التحليلي من خلال سرد الوقائع و تحليلها مع استعراض كافة جوانبها بشكل مفصّل. و قد تم تقسيم البحث إلى المواضيع الرئيسية التالية :

المقدمة 

التعريف بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و أنواعها و مزاياها 

واقع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في سورية

الأساس القانوني للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية

التزامات الدول بتطبيق القواعد المتعلقة بتلك الحقوق و الجهات المسؤولة عن تطبيقها في الدول 

الضمانات الدستورية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية 

الاستنتاجات و التوصيات

ثانياً  المقدمة :

تمثّل حزمة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية مصدراً للحياة الكريمة و العدالة الاجتماعية للبشر عموماً. فهي تقوم على توفير المتطلبات الأساسية كالغذاء و التعليم و الصحة و السكن المناسب و الحصول على الخدمات و حماية الأسرة و المساهمة في الحياة الثقافية , و هذا ما يجعلها من أهم حقوق الإنسان, نظراً لكونها تلبّي احتياجات حيوية لا بد منها في حياة الإنسان تمنحه الطمأنينة و الاستقرار كي يصبح قادراً على المساهمة في حركة التنمية و التطوير . كما أن تلك الحقوق تشكّل في الواقع منطلقاً أساسياً للحقوق المدنية و السياسية حيث لا يمكن للإنسان أن يمارس حقوقه السياسية و هو يعاني البطالة و الفقر و التشرد و الجهل و المرض . و من هنا فرضت تلك الحقوق نفسها كمبادئ أساسية ثابتة في جميع دساتير العالم, لكن تطبيق تلك الحقوق يتفاوت بين الدول بحسب درجة التطور السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و مدى احترام حقوق الإنسان .

إن عدم قيام الدول بتوفير تلك الحقوق لمواطنيها يشكل مخالفة صريحة لحقوق الإنسان و منافيا لما نصت عليه العهود و المواثيق الدولية بهذا الصدد , وقد يؤدي ذلك إلى حدوث احتجاجات شعبية قد تتطور إلى نزاع يدخل الفوضى و العنف الذي يهدّد الأمن و الاستقرار في البلاد.

ثالثاً- التعريف بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و أنواعها و مزاياها: 

يمكن تعريف تلك المجموعة من الحقوق بأنها: الحقوق اللازمة لضمان الحياة الكريمة للإنسان و التي تؤّمن له الرعاية الصحية و التعليم و الغذاء و المياهو المسكن و العمل و الضمان الاجتماعي و الحياة الاسرية المناسبة و المشاركة في الحياة الثقافية .

يندرج ضمن حزمة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية مجموعة من الحقوق الفرعية , وهي متنوعة من بلد إلى آخر , و تتنوّع كذلك ضمن المواثيق الدولية وصكوك حقوق الإنسان , و يمكن تقسيم تلك الحقوق إلى الأنواع التالية :

  • الحق في الصحة : من خلال الحق في الحصول على الرعاية الصحية الجيدة و إقامة المنشآت الصحية و توفير البيئة الصحية المناسبة و الحماية من المخاطر الصحية و الأمراض المعدية و المحافظة على السلامة الجسدية و النفسية و الاهتمام بالصحة الانجابية .
  • الحق في التعليم : من خلال توفير التعليم لجميع الناس و في كافة المراحل الدراسية , بحيث يكون إلزامياً و مجانياً في المراحل الأولى , و إقامة المدارس و المنشآت التعليمية في كافة المناطق .
  • الحق في توفير المعيشة المناسبة : و يشمل ذلك توفير الغذاء و الماء و الصرف الصحي و الملبس و المسكن الملائم الذي تتوافر فيه الاحتياجات المنزلية اللازمة([1]) .
  • الحق في الحماية الأسرية : و يتحقق من خلال صون الحقوق المرتبطة بالشخصية  كالزواج دون اكراه و  توفير الثبوتيات الشخصية, و حماية الأمومة و الطفولة .
  • الحق في العمل : و يتضمن توفير فرص عمل مناسبة وفقاً لمبدأ تكافؤ الفرص , مع الحق في اختيار العمل و الحصول على الأجور العادلة و الإجازات و العطل و توفير بيئة عمل صحية ملائمة , و الحق في الإضراب, وتشكيل النقابات العمالية .
  • الحق في الضمان الاجتماعي : و ذلك من خلال الحق في التأمين من البطالة و المرض و الحوادث و العجز و الشيخوخة و تقديم الإعانات المالية و الرعاية الاجتماعية .
  • الحقوق الثقافية : و تتجلّى من خلال إتاحة الفرصة للمشاركة في الحياة الثقافية و الحصول على الفوائد المترتبة عليها , و تشجيع البحث العلمي , و حماية حقوق الملكية المادية و الفكرية للمؤلفين في المجالات العلمية و الثقافية المختلفة([2]) .

و بالرغم من عدم وجود ما يُلزم الدول بتطبيق تلك الحقوق , إلا أنها ملزمة بطبيعتها, نظراً لما تتّصف به من خصوصية تجعل منها ضرورة انسانية , فقد يؤدي إهمال البعض من تلك الحقوق إلى غليان شعبي و وقوع أحداث عنف و اضطرابات في البلاد كما هو الحال عندما تنتشر البطالة و الفقر , وتغيب العدالة المجتمعية في بعض البلدان , حيث كانت سبباً في نشوب العديد من الثورات في العصر الحديث ضمن العديد من دول العالم و كان آخرها ثورات الربيع العربي . 

مزايا الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية :  

إن طبيعة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تمنحها بعض المزايا الخاصة بها وهي :

-  تتطلب نشاط ايجابي :إن تلبية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية يتطلب قيام الدولة بأداء عمل معين , حيث يجب أن تعمل مثلاً على توفير فرص العمل و التعليم و الغذاء للناس فعليا , و بالتالي لا يمكن تحقيقها دون القيام بذلك النشاط و ذلك بعكس الحقوق المدنية و السياسية و التي يمكن تطبيقها بمجرد امتناع الدولة عن القيام بأي عمل يعيق ممارسة تلك الحقوق .

-تتطلب موارد كبيرة :إن تلبية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية يتطلب امكانيات و موارد مالية ضخمة , و لذلك تتباين قدرة الدول على تقديمها بحسب توافر الموارد لديها و درجة التقدّم و الرقي و مدى وعي الحكومة و احترامها لحقوق الانسان .

-تتطلب اجراءات ذات صلة : إن الإعمال الكامل لزمرة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية يتطلب اتخاذ اجراءات مرتبطة بها و مكمّلة لها , فقد تقوم الدولة بتقديم التعليم المجاني لكن لا تتخذ الإجراءات و السياسات الكفيلة بإتاحته لذوي الاحتياجات الخاصة مما يؤدي إلى إهدار حقوق تلك الفئة و بالتالي اتساع الهوة بين فئات المجتمع ([3]) , و لذلك كان لابد أن تعمل الدولة على وضع خطط و تنفيذ اجراءات تضمن توفير التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة .

-ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الأفراد : فهذه الفئة من الحقوق تشكّل احتياجات أساسية للإنسان و يترتّب على غيابها خلل واضح يظهر من خلال تدنّي مستوى المعيشة و انتشار الجوع والمرض و الفقر و الجهل و البطالة في البلاد .  

رابعاً- واقع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في سورية:

شهدت السنوات التي سبقت اندلاع الاحتجاجات في البلاد تراجعاً ملحوظاً في المشاركة بالحياة الاقتصادية و عدم قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق النمو المطلوب للمساهمة في ايجاد فرص عمل , فقد كانت نسبة المساهمة في قوة العمل 52% عام 2001 , ما لبثت أن انخفضت إلى 42,7 % عام 2010([4]). اضافة الى عدم وجود عدالة اجتماعية في توزيع الدخل , و التفاوت في مستوى التنمية بين المحافظات . و بالرغم من نشاط حركة التطوير التشريعي و صدور العديد من القوانين الناظمة للحقوق الاقتصادية و الاجتماعيةفي تلك الفترة كقانون العمل و قانون المعوقين و الجمعيات السكنية و غيرها إلا ذلك لم يصحبه محاولات اصلاح مؤسساتي جادة لتفعيلها بكفاءة و فعالية .

بعد انطلاق الحراك الثوري في البلاد في آذار عام 2011 و التي كان من أبرز أسبابه , تردّي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للسكان , و مع اشتداد وتيرة النزاع المسلح  في البلاد , فقد تسبب ذلك بانهيار الاقتصاد و ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق لتصل إلى 57,7% عام 2017 , و مع انخفاض قيمة العملة الوطنية و ارتفاع حاد في الاسعار فقد انخفض مستوى دخل الفرد بشكل كبير جدا حيث بلغت نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع 67%([5]).

و أمام انعدام فرص العمل و انتشار البطالة فقد اضطر الكثيرون في مختلف مناطق البلاد إلى حمل السلاح كوسيلة لكسب العيش . 

و كغيرها من المناطق العالم التي عاشت ظروف النزاعات مسلحة, فقد شهدت البلاد ظهور ما يسمى "اقتصاد الحرب" على حساب انهيار اقتصاد البلاد و الذي يعتمد على استغلال حالة الفوضى من قبل البعض  لتحقيق ثروات طائلة بوسائل عديدة كالسيطرة على موارد البلاد و منها المعابر و مصادر الطاقة , أو الاتجار بالسلاح و المخدرات و تهريب الآثار و غيرها من عمليات النهب و الخطف لطلب الفدية .

و قد أحدثت الحرب نتائج كارثية على صعيد الموارد البشرية من خلال ايجاد فئة كبيرة من اصحاب الاعاقة و الاصابات , والتسبّب بفقدان المعيل لكثير من الأسر , أما على صعيد الموارد المادية فقد دمر القصف الكثير من البنى التحتية و المناطق السكنية في غالبية مناطق البلاد مما تسبب في حرمان الكثيرين من السكن و اضطرار الكثيرين أيضاً للعيش في مناطق تفتقد إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة , اضافة إلى نزوح و تشريد الملايين داخل و خارج البلاد .

خامساً  الأساس القانوني للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية :

-إن أهمية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية كضرورة حياتية للبشر قد جعلتها تفرض نفسها بقوة ضمن جميع المواثيق و العهود الدولية , و من أهم ما تضمّنته الشرعة الدولية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية حسب الأقدمية :

  1. ميثاق الأمم المتحدة : الذي نص على أن تقوم الأمم المتحدة بتقرير أعلى مستويات المعيشة و العمالة و ظروف التقدم الاقتصادي, و إيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية الدولية([6]).
  2. الاعلان العالمي لحقوق الانسان : و الذي أقر لكل شخص بحق الضمان الاجتماعي , و من واجب الدولة أن توفر له الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بما يتفق مع تنظيمها و مواردها , و كذلك لكل شخص الحق في مستوى معيشي لائق , و في التعليم و المشاركة في الحياة الثقافية([7]).
  3. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية([8]): إن التطورات التي شهدها العالم في القرن الماضي و على كافة الصُّعد قد دفعت بالأمم المتحدة إلى إصدار اتفاقية خاصة بتلك الحقوق , و من هنا كان العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية, حيث أصبح المصدر الأساسي لالتزام الدول بهذه الحقوق .

و قد تضمّن هذا العهد مجموعة من الحقوق الضرورية لحياة الإنسان و منها الحق بالعمل مع الحصول على الأجور و المكافآت العادلة و في ظروف آمنة , و الحق في تشكيل النقابات , و الحق في الضمان الاجتماعي , و حق الأسرة في الحماية من خلال رعاية الأمومة و الطفولة , و الحق في الحصول على مستوى معيشي لائق يتضمن توفير الغذاء و الماء و الملبس و السكن و الحق في التعليم و التمتع بالصحة البدنية و العقلية([9]) .

سادساً- التزامات الدول بتطبيق القواعد المتعلقة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الجهات المسؤولة عن تطبيق تلك الحقوق :

  • التزامات الدول بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية :

فرضت مبادئ ليمبورغ([10])على الدول الأطراف أن تضمن احترام الحقوق المنصوص عنها في العهد الخاص و الإعمال الكامل لتلك الحقوق , و التمتّع الفعلي التدريجي بالحقوق الواردة به و بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة . 

و في ذات السياق , فقد تضمّنت مبادئ ماستريخت([11]) مجموعة من الالتزامات على الدول الأطراففي العهد الخاص و هذه الالتزامات هي : 

-الالتزام بالاحترام :حيث تلتزم الدول بالامتناع عن القيام بكل ما من شأنه إعاقة الحصول على تلك الحقوق.

-الالتزامبالحماية : حيث ينبغي أن تمنع الدول حدوث أي انتهاكات من قبل الغير تجاه تلك الحقوق.

-الالتزام بالتنفيذ : حيث تتخذ الدول التدابير التشريعية و القضائية و الادارية و المالية التي تضمن الإعمال الكامل لتلك الحقوق.

إن الالتزامات السابقة ذات طبيعة مزدوجة فهي تتطلب بذل عناية وتحقيق غاية , و ذلك من خلال اتخاذ الاجراءات اللازمة بعناية و جديّة إعمالاً لحق ما , كما يجب على الدول تحقيق أهداف معينة وفقا لقاعدة معيارية محددة.

فعند وجود عدد كبير من الناس في دولةٍ ما قد حُرِموامن حق الحصول على الأغذية الأساسيةو الرعاية الصحية والمأوى و المسكن والتعليم مما يعني أن تلك الدولة تنتهك العهد الدولي الخاصبالحقوق الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية بصرف النظر عنتوفر الموارد فيها,لأن تأمين تلك المتطلبات هو واجب أساسي يقع على الدولة تجاه مواطنيها .

ب - الجهات المسؤولة عن تطبيق الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في الدول:

يقع على عاتق حكومات الدول بوصفها السلطة التنفيذية مسؤولية تطبيق تلك الحقوق من خلال وزاراتها المختلفة و الأجهزة المنبثقة عنها , و منها وزارة الاقتصاد و الصحة والتربية و التعليم و الشؤون الاجتماعية و العمل و البيئة , و هذه الوزارات تشكّل ركيزة أساسية في جميع حكومات العالم , لكن مسألة الالتزام بتطبيق تلك الحقوق تختلف بين الدول بحسب درجة احترام حقوق الانسان و مدى توفر الموارد المادية لديها. ففي الدول العربية حيث تغيب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة و الخدمات و تنتشر البطالة و الأمية و يغيب نظام الضمان الاجتماعي , و يعود السبب الأساسي في ذلك إلى عدم ايلاء الأهمية لحقوق الإنسان من قبل تلك الحكومات . في تقرير التنمية البشرية لعام 2018 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي و الذي يقيس مستوى رفاهية الشعوب آخذاً بالحسبان عوامل عديدة منها : أثر السياسات الاقتصادية للدول على نوعية حياة الناس و المستوى المعيشي و التعليم , فقد احتلت ثمان دول عربية المركز ما بعد المئة من اصل 189 دولة و من بينهم سورية التي جاءت في المركز 155([12]).

سابعاً - الضمانات الدستورية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية :

استلهمت دساتير الدول في أحكامها حول الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ما ورد من مبادئ في العهد الدولي الخاص و المواثيق الدولية , مع الاختلاف بين تلك الدساتير حول الإشارة الصريحة إلى تلك الحقوق و درجة تفصيلها , كما أفردت الدساتير فصولاً مستقلة ضمنها لتلك الحقوق .

لكن و بالرغم من ذلك, فقد أوجدت بعض الدساتير طرقاً للالتفاف و التحايل على تلك الحقوق بشتى الوسائل بغية الحد منها حتى كادت أن تفرغها من مضمونها و تضيع ضماناتها , فقد يعمل الدستور على الإحالة للقوانين من أجل الحصول على حق ما , فيعمل القانون على تكبيل الحق بمجموعة من القيود لتحرم منه الكثيرين , كما هو الحال مثلا بالمادة 45 من الدستور السوري([13]) و التي اعتبرت أن حرية تكوين الجمعيات و النقابات تكون وفقاً للشروط و الأوضاع التي بيّنها القانون مما تسبّب في إهدار ضمانة هذا الحق و تجريده من امتيازاته, بسبب الشروط الصعبة التي فرضها القانون على تأسيس الجمعيات و النقابات.

كذلك فقد ينص الدستور على أن منح بعض الحقوق مشروط بتوافر الإمكانيات للدولة و مقدّراتها كما هو الحال في المادة 6 من الدستور الأردني([14]) و الذي نص بأن تكفل الدولة العمل و التعليم ضمن حدود امكانياتها . 

و قد تلجأ بعض الدساتير أيضاً إلى تقييد بعض الحقوق بضرورة عدم تجاوز النظام العام و الآداب العامة  كما هو الحال في الدول العربية والاسلامية .

ولا شك أن التقييد قد يكون مبرّراً في بعض الحالات كما لو كان من أجل حماية حقوق الآخرين  أو النظام العام في البلاد , لكن يجب أن يفسّر التقييد في نطاقه الضيق و أن لا يُتّخذ وسيلة لإهدار الحقوق.

و في الحقيقة لا خوف من التقييد النصي الوارد في الدستور إذا كانت السلطة الحاكمة في الدولة تحترم حقوق الإنسان و تستخدم ذلك التقييد عند الضرورة ,و تحرص كل الحرص على عدم المساس بالحقوق كما هو الحال في أنظمة الحكم الديمقراطية .

و من الضمانات الهامة التي تقدّمها الدول الديمقراطية في مجال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تتمثّل في احترام الصفة الإنسانية , فهي تمنح تلك الحقوق ليس لمواطنيها فقط بل لجميع الناس المقيمين على أراضيها بصرف النظر عن أعراقهم أو أجناسهم أو معتقداتهم أو أي اعتبارات أخرى و لكن لمجرد أنهم بشر , و يتجلّى ذلك صراحةً في دستور ألمانيا([15]) و الذي نص في المادة الأولى منه بأن كرامة الإنسان لا يمكن المساس بها , كما يقر الشعب الألماني بأن حقوق الانسان غير قابلة للانتقاص كقاعدة أساسية للتعايش في كل مجتمع.

و يتجلّى التطبيق الفعلي لذلك من خلال معاملة اللاجئين حيث تتم مساعدتهم و تأمين جميع الاحتياجات الضرورية لهم كالطعام والمسكن و الضمان الاجتماعي و الرعاية الصحية و التعليم و الاقامة و العمل , كل ذلك بالنظر إلى الصفة الانسانية لهم و بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.

إن تلك الضمانات تقتضي خضوع أجهزة الدولة جميعها للقانون و قبولها بالرقابة بكافة أشكالها القضائية و التشريعية و الشعبية و احترام حقوق الإنسان . و هذا يحتاج إلى وجود قضاء نزيه و مستقل يكون ضامناً لحماية حقوق الإنسان و فرض الرقابة القضائية و تطبيق مبدأ دستورية القوانين , كما يكون القضاء ملجأً لكل من تتعرّض حقوقه للاعتداء . 

و لا بد من الإشارة إلى أن جميع الدساتير تحرص أن يكون مبدأ استقلالية القضاء من المبادئ الراسخة بها .

و تتطلب تلك الضمانات أيضاً وجود مجلس تشريعي يمثّل مصالح المجتمع و يدافع عن حقوقه و حرياته و يتصدّى لكل الانتهاكات التي يمكن أن تتعرض لها حقوق الإنسان .

و لا بد من تفعيل دور مؤسسات حقوق الإنسان و النقابات و منظمات المجتمع المدني و وسائل الإعلام لما لها من دور مؤثّر في الضغط نحو احترام حقوق الإنسان . 

أما في سورية, و نتيجةً لغياب الرقابة و المحاسبة من جهة , و فساد و ضعف كفاءة الأجهزة التي يُفترض أن تمارس دوراً رقابياً, فقد غابت الضمانات الكفيلة بحماية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية تحديداً, لدرجة أن الحرمان منها كان يعتبر أمراً مباحاً , حيث الكثير من المناطق التي تفتقد إلى أدنى مقومات المعيشة بذريعة أنها مناطق مخالفات و سكن عشوائي و لا يجوز تخديمها , كما يعاني كثيرٌ من الناس من الفقر و البطالة وغياب الخدمات الأساسية , و قد كان ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة في البلاد مطلع العام 2011 م . و كذلك في لبنان فقد فشلت الحكومات المتعاقبة في معالجة التحدّيات المتعلّقة بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية كالبطالة المزمنة و الفقر و ضعف القطاعات الانتاجية و عدم المساواة و انعدام الحماية الاجتماعية([16]).

و لا بد من الحديث عن الدور الهام الذي تقوم به المنظمات الدولية من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان في دول العالم , حيث تلعب دوراً كبيراً في الحشد و المناصرة و الضغط من أجل التزام الحكومات و تطبيق معايير حقوق الانسان المعتمدة في العهود و المواثيق الدولية , و تتّبع تلك المنظمات في ذلك عدة طرق منها نشر تقارير دورية عن وضع حقوق الإنسان في الدول أو الإدانة اللفظية في الأوساط الدولية , و هذا ما يجعل من تلك المنظمات سلطة رقابية دولية حقيقية تشرف على تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان في هذا المجال . ولعل من الأمثلة الهامة على ذلك ما تقوم به منظمة العمل الدولية من دور رقابي على الدول الأعضاء بغية احترام الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للأفراد في تلك الدول , حيث تطلب المنظمة من الدول الأعضاء تقارير دورية تبيّن من خلالها درجة تطبيق اتفاقيات العمل الدولية لديها, ثم تقوم المنظمة بعد ذلك بالتثبّت مما ورد إليها من معلومات ومعرفة مدى ما تحقّق وفقاً للاتفاقيات الدولية بهذا الصدد. 

و تقبل منظمة العمل الدولية تقديم الشكوى لها ضد الدول التي لا تراعي حقوق الأفراد و الجماعات المتعلّقة في حق العمل , و هذا يدل على حرص تلك المنظمة على ضمان احترام حقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية .

و تبقى النية الصادقة من قبل الدول هي المنطلق الفعلي في احترام تلك الحقوق و تطبيقها و حمايتها , فلا جدوى من النص في الدستور على مبادئ حقوق الإنسان إذا لم تتجلى في السلوك الفعلي للحكومات. و لذلك فإن للدولة دور رئيسي في وقوع المظالم التي تتمثّل في صور شتى كعدم الاعتراف بالحقوق و انعدام المساواة, ينجم عن ذلك تشكيل حركات معارضة لتمثيل الشرعية الاجتماعية المضطهدة([17]).

و لا يمكن الإنكار أن من أهم الأسباب لإشعال الثورات جميع الثورات, هو سوء الأوضاع المعيشية و انتهاك الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للأفراد و غياب العدالة الاجتماعية مما أدى إلى حدوث نزاعات مسلّحة نشرت الفوضى مع غياب للأمن و الاستقرار و انهيار لدول بكافة مؤسساتها و إحداث دمار في اقتصادها و بناها التحتية و ضياع حقوق الإنسان فيها حتى أصبحت دول فاشلة بامتياز كما هو الحال في سوريا و ليبيا و اليمن .

ثامناً - الاستنتاجات و التوصيات :

إن حماية الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تتطلّب اتخاذ العديد من الاجراءات و التدابير الجدية في أعلى مستويات الهرم التنظيمي و القانوني للبلاد و تطبيقها بشكل حقيقي و ذلك من خلال:

-اضفاء حصانة دستورية على تلك الفئة من الحقوق و ذلك من خلال ايراد نصوص دستورية صريحة تبيّن قدسيّتها و تحظر المساس بها بأي شكل و لا تترك مجالاً للالتفاف و المناورة عليها, و قد أورد الدستور المصري([18]) أمثلة جيدة على ذلك حيث أوضح صراحةً أن الحقوق و الحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً و لا انتقاصاً , و لا يجوز لأي قانون أن يقيّدها بما يمس أصلها و جوهرها. كما أشار بوضوح إلى الالتزام بالاتفاقيات و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدّق عليها مصر و تصبح لها قوة القانون بعد نشرها.  

-تمكين جميع الأفراد المقيمين على إقليم الدولة من التمتّع بتلك الحقوق و هو ما يعتبر قمة الرقي الإنساني و التقدّم الأخلاقي فعندما يتم مساعدة أي إنسان و الاعتراف بحقوقه احتراماً لصفته الإنسانية بصرف النظر الاعتبارات الأخرى, فهذا سيعزّز القيم الإنسانية في المجتمع و يضعف من النزعة العنصرية بين مؤسساته و أفراده.

  • خضوع الدولة فعلياً بكافة مؤسساتها و أفرادها للرقابة و المحاسبة من خلال ايجاد رادع حقيقي يحد من وقوع الانتهاكات أو التقصير في أداء الحقوق لأفراد المجتمع . مع التأكيد على ضرورة أن تتمتّع الأجهزة الرقابية المختلفة بكامل استقلاليتها و حريتها أثناء تأديتها لتلك المهام .

-العمل على تعزيز مبدأ سيادة القانون و المساواة في المجتمع بحيث يتساوى جميع الناس في الحقوق و الواجبات, بعيداً عن النزعة العنصرية و كل ما من شأنه اضعاف الولاء الوطني لدى الأفراد . فعندما يشعر الناس بالعدالة الاجتماعية سيزيد ذلك حتماً من  احترامهم للسلطة في البلاد و تعاظم الشعور بالرضا عما تقوم به تلك السلطة حتى لو حصل منها تقصير في أداء بعض المهام نتيجة لضعف الإمكانات أو حصول أزمة اقتصادية في البلاد, وكل ذلك سيؤدي إلى تعزيز الولاءات الوطنية لدى الأفراد و الاسهام في ارساء دعائم الأمن و الاستقرار وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة .

  • يجب على المؤسسات الحقوقية و منظمات المجتمع المدني أن تقوم بدورها في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع و توعية الناس حول مفهوم الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و أهميتها مما يسهم في تعزيز الفكر الحقوقي في المجتمع و الحد من الانتهاكات وخاصة ضمن هذه الفئة من الحقوق .
  • ينبغي تفعيل دور القضاء الدستوري و الاداري في البلاد من أجل حماية حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية, حيث يتجلى دور القضاء الدستوري من خلال الغاء التشريعات التي تتضمن انتهاكاً ضمن موادها لتلك الحقوق , اضافة إلى اصدار الاجتهادات القضائية التي تدعم حقوق الانسان , كما يتجلّى دور القضاء الإداري من خلال أحكام الالغاء و التعويض ضد القرارات الادارية التي تشكل انتهاكا لحقوق الانسان . 













مصادر البحث :



  1. الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر بتاريخ 10/12/1948
  2. تقرير التقييم النصفي الصادر عن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية لحقوق الإنسان(2013) , الاستعراض الدوري الشامل الأول للبنان , تحالف الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية , أيلول  .
  3. تقرير صادر عن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية " راصد الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في البلدان العربية – العمل غير المهيكل
  4. تقرير صادر عن مركز دمشق للأبحاث و الدراسات مداد " تداعيات الأزمة / الحرب على واقع المرأة السورية " تاريخ 30 ايار 2017 .
  5. دستور الأردن الصادر عام 1952 .
  6. دستور ألمانيا الصادر عام 1949 .
  7. الدستور المصري الصادر عام 2014.
  8. دستور سوريا الصادر بتاريخ 27/2/2012 .
  9. دودي, فيرونيك,(2009), من الحرب إلى السياسة – حركات المقاومة و التحرير في طور الانتقال, تقرير برغهوف (17), مركز أبحاث برغهوف للإدارة البنّاءة للصراعات .
  10. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية النافذ بتاريخ  3 /1/ 1976.
  11. مبادئ ليمبورغ بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , 6  حزيران 1986 , ماستريخت، هولندا
  12. مبادئ ماستريخت التوجيهية المتعلقة بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, 26 كانون الثاني 1997 .
  13. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ,أسئلة يتكرر طرحها بشأن الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , صحيفة الوقائع رقم 33.
  14. موقع الأمم المتحدة , حقوق الإنسان , مكتب المفوض السامي  .
  15. موقع الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .
  16. ميثاق الأمم المتحدة تاريخ 26/6/1945 .



المراجع الأجنبية :


Human Development Indices and Indicators 2018 Statistical Update


([1]) موقع الأمم المتحدة , حقوق الإنسان , مكتب المفوض السامي .

([2]) موقع الشبكة العالمية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية

([3]) أسئلة يتكرر طرحها بشأن الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ,صحيفة الوقائع رقم 33 ص 27 .

([4]) تقرير صادر عن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية " راصد الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في البلدان العربية – العمل غير المهيكل" عام 2016 ص 521 

([5]) تقرير صادر عن مركز دمشق للأبحاث و الدراسات مداد " تداعيات الأزمة / الحرب على واقع المرأة السورية " تاريخ 30 ايار 2017

([6]) انظر المادة 55 من ميثاق الأمم المتحدة تاريخ 26/6/1945 

([7]) انظر المواد من 22 حتى 27 من الاعلان العالمي لحقو الانسان الصادر بتاريخ 10/12/1948

([8]) العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةتم اعتماده منالجمعية العامة للأمم المتحدةفي 16 /12/1966ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 3 /1/ 1976.

([9]) انظر المواد  من 6 حتى 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية  .

([10]) مبادئ ليمبورغ بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , تم اقرارها في (ماستريخت، هولندا) خلال الفترة من 2 إلى 6 حزيران 1986 .

([11]مبادئ ماستريخت التوجيهية المتعلقة بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, خلال الفترة من 22 إلى 26 كانون الثاني 1997



([12])Human Development Indices and Indicators 2018 Statistical Update

([13]) دستور سوريا الصادر بتاريخ 27/2/2012

(([14] دستور الأردن الصادر عام 1952 

([15]) دستور ألمانيا الصادر عام 1949 

([16]) تقرير التقييم النصفي الصادر عن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية لحقوق الإنسان , الاستعراض الدوري الشامل الأول للبنان , تحالف الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية , أيلول 2013 ص9.

([17]) دودوي, فيرونيك ,( 2009 )

([18]) الدستور المصري الصادر بتاريخ 2014 , المواد 92 - 93  .


ARAB REFORM INITIATIVE Admin
"مبادرة الإصلاح العربي" مؤسسة بحثية رائدة للبحوث الفكرية المستقلة، تقوم، وبشراكة مع خبراء من المنطقة العربية وخارجها، باقتراح برامج واقعية ومنبثقة عن المنطقة من أجل السعي الى تحقيق تغيير ديمقراطي. تلتزم المبادرة في عملها مبادئ الحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية. وهي تقوم بالأبحاث السياسية، وتحليل السياسات، وتقدم منبراً للأصوات المتميّزة. ننتج بحوث أصيلة يقدمها خبراء محليون، ونتشارك مع مؤسسات عربية ودولية لنشرها. نشجع الأفراد والمؤسسات على القيام بتطوير رؤيتهم الخاصة للحلول السياسية. نعبئ الأطراف المعنية لبناء تحالفات من أجل إنجاز التغيير. هدفنا أن تشهد المنطقة العربية صعود وتنمية مجتمعات ديمقراطية عصرية. تأسست "مبادرة الإصلاح العربي" عام 2005 ويشرف على عملها مجلس الأعضاء وهيئة تنفيذية.

تعليقات (0)
Sort by : Date | Likes